ثقافة المقال

علمتني كورونا ……

أ /طه الحضري*
 
علمتني كورونا أن الدنيا لا قيمة لها إلا لمقصد خلقنا من أجله والعبادة في أي مكان وعلي أي حال لقوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) وأن الدنيا نستطيع العيش فيها باختلاف أطوارها وأشكالها وإنها سائرة بدون المتنزهات والمطاعم والأسواق التي كانت مليئة وخاصه بالنساء وأن الحياة مستمرة بدون التكالب علي شراء الملابس والماركات فهي ليست مقصد أجبرتنا كورونا علي ذلك وأجبرت نساءنا وأبناءنا.
علمتني كورونا …
أن الإنسان ينام صافي السريرة مستيقظا راضيا وقانعا أن الدنيا عنده تساوت تبرها بترابها وكيفية النجاة من الدنيا لذلك زهد الأنبياء فيها وكذلك الصحابة وما أجمل حديث النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» وأن نتفرغ له سبحانه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ! تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى ، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً ، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ ) رواه الترمذي فتفرغنا جبرا فياليت نفهم المقصد!…
عملتني كورونا…
ألا نتضجر ولا نتبرم من العمل فهو من مسببات الرزق وأن نعمل ونتوكل على الله لأن التوكل عليه سبحانه لا يتنافى مع السعي والأخذ بالأسباب من مطعم ومشرب وتحرز من الأعداء وإعداد الأسلحة واستعمال ما تقتضيه سنة الله المعتادة، مع الاعتقاد أن الأسباب وحدها لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا، بل السبب ـ العلاج ـ والمسبب ـ الشفاء ـ فعل الله تعالى، والكل منه وبمشيئته……..
علمتني كورونا…
أن الأيامَ تسير بنا إلى المجهول، وأنها مطايا توصلنا إلى أقدار الله تعالى، وأنَّ الأيام لا تتشابَهُ إلا بالمسمَّى، فمِن المُحال أن يمر عليك يوم في المستقبل مثل اليوم الذي تعيشه.
علمتني كورونا أن أشكو همّي لربّي وأنا ساجدٌ حتى أزداد حبّاً لله وتقرباً منه والشعور بعظمتهِ . تيمنا بقوله تعالي
( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله )……..
علمتني كورونا ، مهما تتقدم الأمم وتتطور و مهما تقدم العلم الحديث تظلّ هناك أسرارٌ في الكون لم يصل إليها أحد وإننا ضعفاء ، ولكن إذا تعرف عليها الإنسان تعرف عليها بإرادةٍ من خالقه العظيم.
علمتني كورونا الصفات الجميله و نقاء القلب والتسامح وعدم البغض وعدم التنمر فكلنا ضعفاء وأن الإنسان كائن لاحول له ولا قوة وأنه مجرد لسان…. (لحديث أم سلمة قال رسول الله : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر، أو إصلاحا بين الناس).
علمتني كورونا ……………………

*محاضر بمعهد الاتصالات والملاحه

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “علمتني كورونا ……”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق