الموقع

الغاز والبرجوازية السياسية

بقلم/ توفيق أبو شومر

قال وورن بافت رابع أغنى أغنياء العالم، بعد بل غيتس وكارلوس سليم وجورج سوروس: “إذا أردت البحث عن النفط، فاستثنِ إسرائيل، فإسرائيل ليس فيها سوى العقول”.. ” لم تعد مقولة  وورن بافت صحيحة بعد اكتشاف أكبر حقول الغاز في إسرائيل، فقد قال مدير بنك هبوعليم ماني كوهن: أصبحت إسرائيل تملك أكبر الثروات من الغاز الطبيعي، فقد بدأت الاكتشافات عام 1999-2000 باكتشاف حقلي نوا وميري في أشكلون، وفي عام 2009 اكتشف حقل تامار في حيفا ويحتوي الحقل على 238 مليار كوب متري، وهناك احتياطي آخر لم يُعلن عنه بعد في حقول:

داليت –التنين-الدلفين-القرش- سامسون.
في هذه الحقول تسعمائة مليار كوب متري.
تبلغ حاجة إسرائيل 60% منها فقط، ويبقى 40% للتصدير!” جورسلم بوست 25/9/2013.

أشارت أخبار إسرائيل عام 2010 إلى مخزون هائل من الغاز يمتد من أشلون حتى غزة، وأعلنت إسرائيل عن استعدادها لتولي مهمة استخراج هذا الغازمن شواطئ غزة، ثم دُفن الخبر، ولم نعرف بعد قضايا ثرواتنا، لأننا مشغولون بالسياسة، فقد صادرنا الحياة كلها بما فيها من اقتصاد واجتماع وثقافة لمصلحة السياسة، فالسياسة المريضة في فلسطين هشّمتْ عظام الوطن، وجعلته وطنا هزيلا مصابا بالقروح والجروح، وأقامت صروحها على شكاوانا وأوجاعنا وحاجاتنا !!وأجبر السياسيون المرضى العقولَ الفلسطينية أن تأخذ إجازةً طويلة الأمد، وتمكنوا من إسكات الإبداع بنظرياتهم السفسطائية الخالية من العمل والإنتاج.

فلم يعد هؤلاءِ يبحثون عن مصادر قوتنا الفلسطينية، بل صاروا يحفرون عن المزالق والمؤامرات، ليوقعوا بها خصومهم، وخصومهم ليسوا أعداءنا، بل نظراؤنا من الأهل والأقارب والخلان، وصار البحث عن المؤامرات عند السياسيين القاصرين إبداعا فلسطينيا!

واستفحلت أمراضنا، لدرجة أننا عمينا عن رؤية الحقائق، فأصبحنا نرى الأصدقاء والأهل أعداء ألدَّاء، واتخذنا الأعداء أصدقاءََ مخلصين!!

فلا غرابة إذن حين ينشر سياسيو فلسطين أمراضهم بيننا فنعمى عن إدارة حياتنا، ونعجز عن التفكير والإبداع والإنتاج ونُقصِّر حتى عن متابعة حقوقنا المشروعة، ليس في المخبوء من الغاز الثمين في أرضنا، بل مما بقي لنا من وسائل حياة!!

سألني أحدُ الساخرين هذا السؤال: إذا استقامتْ حياتنا، وازدهر إبداعُنا، واكتشفنا ثرواتنا الطبيعية والبشرية، ولم نعد نشكو من الكهرباء والغاز والغذاء والدواء، فما مُبرر وجودِ أباطرة العصبة البرجوازية السياسية؟!!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق