ثقافة المقال

رسالة الأنبياء والمرسلين

بقلم: قرار المسعود

من المعروف أن الأنبياء و الرسل جاءوا بدعوى كلمة واحدة وهي “وحدانية الله” سبحانه عز و جل و القران الكريم تكلم عن ذلك و قص لنا حال أممهم في سور كثيرة ، مما يتضح لكل مهتدي أن الله واحد و أن الشرك به لظلم عظيم ولا يغفر. فإن التأمل و الإدراك في هذه الوحدانية يؤدي بنا إلى بصيرة تتصور فيها هذه العظمة للخالق و التأمل في قوله تعالى”كن فيكون”هذه الآية المتكررة في عدة سور لا يدركها إلا أولوا الألباب و الرشاد. يقول الإمام أثناء دروسه في الحلقة مبينا لقدرته “أن الأرض و السموات السبع و العرش والكرسي بمثل حبة رمل في الصحراء عند الله”.
فخاطبت نفسي أسألها، ما درجة التزامي و تعبدي و خشوعي لله؟ قالت عندما تكون في بيت الله فأنت في صورة ملك و تتمنى أن تفعل الخير ما استطعت عاجله قبل اجله و تصل الرحم و تطع الوالدين و كل الأعمال المشروعة، و بمجرد خروجك من المسجد، تغزوك الثلاثة ” النفس و الهوى والشيطان” وتغمرك الحياة بشهواتها الجياشة و الجذابة و المغرية في ظاهرها والمسمومة في باطنها و تنسيك كل ما تمنيت فعله عند ما كنت في حالة الخشوع و التقوى في المسجد. فسألتها مرة أخرى كيف التخلص منكم ؟ فأجابتني بغضب،أنا الأمارة و اللوامة والمطمئنة.
فالأمارة، ملازمتك أصلا ودائما وأزين لك الشهوات، ألم تتذكر قوله تعالى [وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ] – يوسف 53. وملازمة السوء قبل التقوى (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) الشمس (8) .
أما اللوامة، فألومك على ما يبدر منك من سوء أو تقصير في البذل وفي طاعة الله. و المطمئنة هي الراضية و الخاضعة لحكم الله ” يقول أهل السيرة أثناء دفن ابن عباس رضي الله عليهما كانوا يسمعون تلاوة الآية”يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر.

فالوسيلة، إذا هو لسان ذاكر ذكرا كثير وترويض النفس على عمل الخير، قال زهدي عنها ” فالنفس كالطفل تتركه شب على حب الرضاعة وإن تفطمه ينفطم”. وأما الشيطان لعنه الله فهو العدو المبين و الوسواس الرجيم المتربص بسلاحه الفتاك، معركته مستمرة مع العمر لا يهزم نهائيا، ميدانها المد والجزر إن تعوذت منه تغلبت عليه و إن نسيته هزمك.
فعندما يشخص الإنسان ويفكر في وجوده، حينئذ يصل نظره إلى زاوية اليقين و الإدراك وأن كل منجزاته في الدنيا ما هي إلا مكملة لرغبات النفس والشيطان و الدنيا وليس الله، فعبودية الله ليس لها مكان خير من مكان و لا زمان خير من زمان فهي عمل مستمر لا ينقطع لحظة من حياة الفرد فأنت جندي في معركة الجهاد الأكبر. 

20/04/2020

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق