ثقافة المقال

الماسونية والعالم بعد الكوروناCovid19

بقلم قرار المسعود
 
إن ظهور الماسونية بشكل مدوي و السيطرة على الأذهان في هذه الآونة، وتناولها إعلاميا بشكل واسع على أساس أنها هي التي تتحكم في موازن القوى في العالم والمسيرة له دون نزاع و وجودها تقريبا في بطانة حكام كل الدول. أصبح يلفت الانتباه و الحيرة عند المجتمعات بعد ما كانت متداولة على مستوى محدود و سري. هل هي حزب، تنظيم، جمعية أو شيئا أخر مخفي لا يدركه إلا أهله أو بالأحرى نظام سياسي يسير العالم بيد من حديد؟ و هذا ما يلاحظه و يظنه واقعا، الذين هم خارج دائرتها من المهتمين و المحللين.

يقال عن الماسونية أنها قديمة المنشأ تحت اسم تنظيم الماسونية أو البناؤون الأحرار، منظمة أخوية عالمية يتشكل إفرادها على أساس العقائد و الأفكار الواحدة و تتمثل في الأخلاق، الميتافيزيقيا، الكون، الحياة و الإيمان بخالق (إله)، تتسم بالسرية التامة في شعائرها و مضمونها و من ضمن الأهداف المسطرة التحكم في تسيير العالم و معاداة الأديان و خاصة الإسلام إلا أنها تميل إلى المسيحية و أكثر إلى اليهودية لأنها متفتحة وتسمح بالتسيير العلماني والصهيوني المرتكز أساسا على تجارة الربا بصفة عامة. وهنا أتذكر عبارة منسوبة إلى يهود الدونمة” غير كل شئ فيك ولا تنسى من أنت”. و يعتبر العضو فيها حرا في عقيدته مع الإيمان بفكرة الخالق الأعظم أوالمهندس الأعظم للكون”حيرام أبيف” مهندس هيكل سليمان ولا يمكن أن يكون الماسوني ملحداً أحمقاً. كما تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، كالملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم.

و يعتقد البعض من المناهضين للماسونية والمؤمنين بنظرية المؤامرة، أن المنظمة في حقيقتها عبارة عن منظمة سياسية و اقتصادية عملاقة هدفها الرئيسي هو الهيمنة على العالم عن طريق السيطرة على وسائل الإعلام والاقتصاد العالمي والتغلغل في افكار العامة بعدما ضمت الكنيسة الكاثوليكية، وحسب الموسوعة الكاثوليكية الحديثة فإن طوائف مثل المورمون و وتيارات مثل الشيوعية والاشتراكية والثورة الفرنسية وحركة مصطفى كمال أتاتورك ما هي إلا تيارات تفرعت من الماسونية وتعتبر الموسوعة التيار الذي يقبل بالشذوذ الجنسي بين كبار منتسبي الكنيسة صنيعة ماسونية.

ومن الأقوال أيضا، أنها من عهد النمرود و ثمود و عاد و فرعون. إذا كانت كذلك فإنها في تصوري خليقة من بني الإنسان ملازمة له، أنه يحب ما لا يحب لغيره و عندما يتعود على هذه الأنانية يتجبر شيئا فشيئا و ما قصة قابيل و هابيل إلا دليل على طبيعة الإنسان و بعدها أمثلة كثيرة، فالنمرود قال أحيي و أميت و عاد و ثمود تجبروا في الأرض و فرعون قال أنا ربكم. و من أجل السيطرة، هتلر و ستالين و إبادة هنود أمريكة و ما شابه. و تجد العبرة في قوله عزوجل “قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى – طه (123).

لعل تزامن هذا الأمر في الظرف الحالي مع ظاهرة وباء الكورونا “كوفيد19″و الترويج للشريحة ج5 و نظام عالمي جديد القطبية ربما إلى الصين و حتى إملاء الدجال و نزول سيدنا عيسى عليه السلام و وقت القيامة. كلها إلى الدرجة ما تجسد ما يفعله الإنسان بأخيه الإنسان من أجل التحكم في التسيير البشري بواسطة هذه المنظمة و باستعمال الوسائل التي سمحت للعقل البشري المتعصب، بفرض قوته و جبروته في العالم الذي أصبح قرية. فهذه الوضعية من التقارب و الإطلاع على كل صغيرة و كبيرة بواسطة الإعلام و الاتصال و تزايد العدد البشري و ازدحامه في مناطق معينة. هي العامل الذي هيأ نوعا من الرعب الذي يخيم على فئة كبيرة من بشر المعمورة. فوصل هذا التخوف و التذمر و التطور نحو المجهول في الأهداف و التحكم في المستقبل. هناك توضيح في 28 نوفمبر عام 1984 قال عضو لجنة الفتوى بالأزهر، الشيخ عطية صقر في فتواه يقول فيها:أن المسلم لا يمكن أن يكون ماسونياً لأن ارتباطه بالماسونية انسلاخ تدريجي عن شعائر دينه ينتهي بصاحبه إلى الارتداد التام عن دين الله .و في عام 1979 أصدرت جامعة الدول العربية القرار رقم 2309 والتي نصت على “اعتبار الحركة الماسونية حركة صهيونية لأنها تعمل بإيحاء منها لتدعيم أباطيل الصهيونية وأهدافها كما أنها تساعد على تدفق الأموال على إسرائيل من أعضائها الأمر الذي يدعم اقتصادها ومجهودها الحربي ضد الدول العربية ” حسب بيان الجامعة.

كنت قد كتبت، أن تطاول الإنسان يؤدي به إلى اكتشاف و تطوير أسلوب معيشته عبر الأزمنة و العصور، و لكن يبقي هذا بحثا في الموجودات المخلوقة و حسب الدرجة العقلية الممنوحة له من خالقه، و ينسى في غالب الأحيان أنه مخلوق كما الأشياء التي يبحث فيها لا غير فكان ظالما و متعنتا. “وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (46) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ “(47)إبراهيم. و كدليل من الخالق سبحانه و آية منه أنه رغم كل ما تعيشه البشرية و ما ترتب الآن مع هذا الوباء كورونا، إلا أن المؤمن و ذو البصيرة يراه خيرا له و للكرة الأرضية.

لما نرى أن ثقب الأزون يتخلص و التنفس الطبيعي يزداد و الغابات تتخلص من تلوث الإنسان و الحيوانات البرية ترعى بدون مضايقة وكأن الأرض تتنفس سعيدة هذا من جهة. و البشرية جمعاء من كل الديانات تتأمل في ما حصل لها و تدرك وجود الله وأنه هو المسير و تدعوه و تتوسل إليه، تطمئن له و تلاحظ في نفس الوقت أنها عرفت أنها لن تقدر على نجاة نفسها بنفسها.

grarmessaoud@yahoo.fr 30/04/2020

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق