ثقافة المقال

اترك مسافة

ندى نسيم

هناك كلمات تصدرت سماع الآذان و نظرات الأعين من كثرة التأكيد والتشديد عليها ، ( اترك مسافة ) أحد التوصيات الهامة التي ألزمت أغلب سكان العالم بالتباعد في المرحلة الحالية التي نعيشها ، تلك المسافة أصبحت فاصلة في عدم نقل العدوى بين شخص و آخر و في الواقع أراها المسافة الفاصلة في تحقيق الأمن النفسي و الراحة في علاقاتنا مع الآحرين .
ان المسافة كفيلة برسم الحدود بيننا و بين الناس في تعاملاتنا الجمة ، و لايقتصر ذلك على المعاملات الرسمية و المهنية فحسب ، و لكن بات ترك مسافة من التوصيات الهامة التي تعزز العلاقات الإيجابية لدى الأفراد في تعاملاتهم من الأجل الإرتقاء في المعاملات و الحرص على علاقات ناجحة ، الأمر الذي لايتداخل مع مفوم الثقة المطلقة و التي لايجب أن تمنح لجميع المحيطين ،فالحدود التي نصيغها من خلال ترك المسافة مهمة لضبط موازين العلاقات و كأنها تصبح صمام الأمان بالنسبة للشخص ، و يترتب على ذلك تفعيل لمبدأ الخصوصية التي يحتاجها الأشخاص في حياتهم ، فأبواب الناس لا تترك دون أقفال فنحن عندما نضع الأقفال نكون وضعنا مسافة لا نقبل تجاوزها ، لان الجميع يسعى للحفاظ على منظومته الخاصة و التي لانحتاج فيها أحيانا لمشاركتها الآخرين ، عدا ان البعض يرى في ترك المسافة يضمن تحقيق التوازن في العلاقات خشية التعرض لمواجهة أو ما يعكر صفو التفاعل مع المحيطين ، رغم ان هذه المسافة لايمكن رسمها في بعض العلاقات الأسرية .
تلك المسافة التي تضعها بينك و بين الآخرين لتجنب الإصابة بالفايروسات هي نفسها المسافة التي يجب أن نضعها دائماً بيننا و بين الآخرين لتجنب الإصابة بالخيبات ، خفض سقف التوقعات قليلاً يرفع المناعة النفسية .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق