الموقع

أبو القاسم سعد الله شخصية انحنى لها الزّمن

عندما ندقق النظر في سيرة هذا العلم الذي دوّن تاريخ هذه الأمة بماء من ذهب، والذي قرر أن ينفع غيره بكل ما لديه، حتى وإن كانت هذه الغاية وهذا الهدف على حساب حياته، وعندما نجد أن هذا الجبل جعل من نفسه شمعة يضيء لمن حوله في سبيل أن ينشر الفوائد والفضائل، وفي مقابل ذلك يحترق ويذوب ويفنى، فسوف نتأكد من هذا كله أن هناك فعلاً شخصيات انحنى لها الزمن، وهناك من صنعوا تاريخهم ليكن مرآة تعكس إنجازاتهم الجبارة، وهناك من فرضوا وجودهم من خلال ترك آثار ينتفع منها خلق الله تعالى وعباده.

عندما نضع هذه الشخصية تحت المجهر، سنجد أن هناك سؤال في غاية من الأهمية، وهو: كيف استطاع هذا الرجل العظيم أن يقوم بما لا يستطع الكم الكبير فعله؟ إنه فعلاً سؤال محير، إنه سؤال لو طرح علينا لأحرجنا، ولو سألناه لأنفسنا لاستصغرناها، والدليل على ذلك أن نجرب ونتصفح على عجالة مجموع إصداراته فحسب.

إن الأمر يدعوا إلى إعادة النظر حقاً، يجب أن ننظر في أنفسنا مرة أخرى، وأن ننظر إلى إنجازاتنا – إذا كانت لنا إنجازات فعلاً – وأن نكون أكثر وعياً بما نحن فيه من نقص.

نعم، هذا هو ما نقصده، إننا نشعر الآن بحقيقة الاختلاف، ونتأكد أن هذا الشخص نقش اسمه في ذاكرة الزمن التي لا يمكن أن تمحى أبداً، من خلال مؤلفاته وإصداراته التاريخية.

أبو القاسم سعد الله من عظماء المؤرخين الجزائر، صاحب همم عالية لا تحدها حدود ولا تضاهيها، شخصية مثالية بما يجمعه من التاريخ والسير، وما يحمله من ثقافة عالية، وما يحتويه من أشكال العلوم، ضليعاً في الأدب، فصيحاً يمتلك القلوب بفصاحته، وأثر في نفوس كما يشاء ببلاغته، عذب الحديث، جميل المحضر، ذا شخصية إيجابية محترمة، وقوراً وقار القوي الذي يحترم نفسه من غير تكبر ولا جفاء، يجمع التواضع، والحلم، ومساعدة الغير وحبهم، والصدق والأمانة، عالم من علماء المعمورة، شخصية موسوعية شاملة، صوت حق يخافه الأعداء، قلم كالسيف يهابه المستبد.

باختصار، نستطيع القول أن العظمة ولدت مع هذه الشخصية، وأن التميز ترعرع مع هذا الرجل، وأن العلم والمعرفة نشاء مع هذا النموذج، إنه حقاً صاحب علم وكفاح، وأهل للخير والصلاح، وهو فعلاً مصدر لشحذ الهمم، ومنبع للقوة والطاقة للوصول إلى القمم.

بقلم: أبو محمد عبد الرحمن

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق