ثقافة النثر والقصيد

نَصٌّ كُتِب في المُستقبل

خيرة بلقصير

خشخاش يُطبِّبُ زَلاّت العُمر المُصاب

معنى الانبجاس في بُستان الخاطر

في المُستقبل تقشعِّر رغبة كنتُ أظنُّها لن تكُون

لن تتحقق بأنا المجهولة تماما في هُلام يفرزُ مُخاط الزّمن

بين وبين، جسدٌ يفقد مالكِيه وفؤاد ممحوقة أراضيه

السّجن الذي يُعبِّدُ قُضبانه مُتخِذا من الأضلع صَليل الأمنية

في المُستقبل الغامِض أنامُ بالمعكُوس لأصحُو في الآن المُتوتِر

أرقٌ يعجِّل خاتمة أن تكون حُرّا بعقل يذّرُ فِصَامه في بِلور السّاعة

ثرثرة التَّواريخ، وأحذية تُصارع الموْت عند عَتبات البدء..

لا شكل لأناي الملبوسة بطقُوس الأزمنة وخراب في بوْصلة الاتّجاهات…

شكل من أشكال اليقين في سَديم الرُّوح،

وذلك الانتشال في الأبهر المُصاب بتدفق في باب الوجَل والخوْف من القفز؛

القفز إلى حُضن يُشبه العِتق من النّار،

في المُستقبل الذي خرج مع الخَارجين وأجهش برُمانة الأفُول…

كمِ السّاعة هناك وكم العُمر وكم من عِناق؟

في المُستقبل يرقص أثاثُ المجازات

يذهبُ بقُبلات الأمَّهات إلى الوراء المُنكّب على عاتِق الحُرقة،

 يُذرْذِرن ريشَ خوفهنّ ويُضمِدن الأصابع في الأرجل المُشرئبة

في سمفونية “بُحيرة البجع لتشايكوفسكي”

ما كان للفعل المُضارع أن يُبعث من مَرقد اللّغة

ويُشهِر مِقصَّه في العتاب

والجُوع وتلك المُحسنات البديعية

التي تزيد النّص اغترابا.. وضبابية..

النّصُ الذي كُتب في المُستقبل طفرة في أدوات الانتِحار بشَرف التلاشي

كحُزمة ضوء في منام تُهاجر إليه السَّنابلُ وتَنفَقُ فيه البقرُ وتُعصرُ فيه قُطوف العِنب

على حرف الألف..

الألف الذّي أغرقَ المُستقبل بالأمس وأنتجَ خلطة تُشبه الجسد الأمْلس النّاعِم

ينتحبُ لوقع الموسيقى بالقُرب من خَراب الرُّوح..

يوما ما ستأتي من الغد وأخرجُ بيضاء ناصِعة من جيب القُنوط ويُثبتُ أجر من الجدار..

فالذّي شرّع الأزمنة كتب للحبر جَسارة البقاء

وختم على القلب طرائِد الأسئلة وبَيْعة تحت شجرة الحياة..

في المستقبل تنضجُ الظّلال كالفاكهة ويُصبح للجسد هَالة من الصّراع

شاهِرا عُريه المطعُون وأسمالا من الكتب..

تُصاب الأذن بطنِين القُدوم،

وحيداً مُملحا كبذر اليقطين في فاهٍ أخرس

يُصبحُ للمنْفى طعمه اللاَّذِع كالحَدس،

ما الذي يحدثُ في نشأتي المخبُولةِ بالانتظار

زُلفة أصارعُ التّحول في انفجار مُدبّر

يشبه الشّرنقة،

أُلقي ما تبقى من أذرُع وأرجُل وعينان تغادران تجويفَ الوقت..

المُستقبل هو الجنَاح،

أنتَ بشَعر رمادي يُثير جنوني،

وخُرافة في مهاراتِ الجُلوس وحيدا؛ هناك حيث أنا بالأمس،

حيثُ الحرائق تُهروِل بين زمنين مُتباعدين،

حيث تُشيعُ الصّباحات على أكتافٍ من مرْمر وخزامى ودُروع الماء

لا شيء يَسلبني من كبسُولتي المُبهمة،

حين يتعلق الأمر برغيف خُبز ينضج في الاحتمال..

الاحتمال الذي يسلخُ شاةَ المعنى ويسرفُ دمي في تلوين الشّفق

ومداعبة فنائي واضمحلالي،

قاب العِشق وأدنى مَراتب العِتاب…

قَوسان من لَحمِ القصيد وأنين ينقذُ المُستقبل من وَلَهٍ لا ينام

ومن ثرثرةِ النَّهم..

غدا سيكون مُختفيا والأمس مُجرد رَنين في بريق المصْيدة

نفيرُ الحواس باحتمال ضيّق الطّعن،

القصيدةُ التي كُتبت في المُستقبل

قصيدةٌ عَجلّت بحتفي في فُتون الإشراقة والخَبل،

وأوْجستِ خِيفة في النُّدُوب..

هي الآن في وقت مُنحدر من السُّكوت وطمْس عَدميّ كمشيمة تحصُو ظُلماتها في مَغبّ البياض..

سِدرةٌ من قلقٍ وأديم الشّعر الحائِر

فالقصيدة التي تأتي من المستقبل هي حتْما خَرابٌ مُعتل.

مكان ينمُو كالعُشب في غير المَكان،

بعث هلُوجرامي ببَلل يتقيأ براعاتٍ في لغة

تشبهُ لحظة العَدم قبل الرَّصاصة برأس عاشقة وعلائق إنسان

تتخطَّفُها الطيرُ في العَدم.

 

*شاعرة وكاتبة جزائرية تقيم في الأردن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق