ثقافة المقال

“مخرج 7” نص موسادي بنكهة التطبيع

أسعد العزوني

المدقق لما نشر من حلقات مسلسل الموساد –السعودي التطبيعي “مخرج 7″،يخرج بنتيجة مفادها أن هذه الهرطقة المدرجة تحت عنوان الدراما،ما هي إلا نص وحوار موسادي بنكهة التطبيع السعودي المعيب ،ومثله بطبيعة الحال ثلة من المهرجين السعوديين السائرين في نعال ولي العهد السعودي المراهق السياسي محمد بن سلمان الساعي إلى الملك بأي طريقة،وقد إستسهل الدوس على القضية الفلسطينية ،دون أن يعلم مدى قداسة هذه القضية ،وأن نهايته ستكون سوداء لتجاوزه حدود العقل والمنطق وتعديه على حدود الله ،مقلدا من سبقوه من الطغاة الهالكين أمثال فرعون ونيرون.

كان الحوار لرداءته وسوء مقصده عبارة عن عملية تسقيط من ممثل مهرج لآخر ،من أجل شيطنة الشعب الفلسطيني وتأليب شعب بلاد الحرمين الشريفين عليه،وربما نسي المهرطقون الذين أنتجوا هذا المسلسل أن أهل بلاد الحرمين هم أحفاد المؤمنين الذين نشروا كلمة الله العليا خارج حدود الجزيرة ،ويعرفون قيمة فلسطين ونوعية الشعب الفلسطيني،كما أن هؤلاء الأحفاد لم يعودوا منغلقين بخيمة أبناء مردخاي بن أبراهام بن موشيه بنو القنينقاع المغتصبين لأرض الحجاز،بل تفتحت مداركهم وتعلموا ودرسوا وقرأوا وأصبحوا مدركين ،ولنا في “سعوديون ضد التطبيع “خير مثال،وتبين لنا أنهم يتمتعون بوعي أكبر مما يتصور الآخرون ،وأنهم أقوى وأشد شكيمة من “كلاب”أبناء مردخاي التي تنهش إعلاميا في اللحم الفلسطيني والمغربي حاليا.

مضحك هذا النص إلى حد البكاء ،لأنه يتضمن أكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان ،وكأنه يتحدث عن أمور وقعت قبل الخلق ولا نعرفها،وأبرز هرطقاتهم في هذا المجال قولهم أن الفلسطينيين يشتمون السعودية ليل نهار ،ولوقالوا ان الفلسطينيين يشتمون أبناء مرخاي لقلنا أن هذا واقع ،لأن أبناء مردخاي هم سبب نكبة الشعب الفلسطيني منذ أن تنازل الأعور عبد العزيز بن مردخاي عن فلسطين للصهاينة ، مقابل تمكين بريطانيا له من حكم الجزيرة وطرد حكامها الأصليين من آل رشيد وشمّر والهاشميين ،بعد أن رفض السلطان العثماني عبد الحميد الثاني منحهم فلسطين وطرد مؤسس الحركة الصهيونية العلماني ثيودور هيرتزل من مكتبه.

أما الهرطقة الثانية فهي قولهم مفترين طبعا أن السعودية خاضت حروبا عديدة دفاعا عن فلسطين ،ولا أدري كيف تجرأوا على مثل هذا التزوير ،فأبناء مردخاي بنو القنينقاع لم يكونوا يوما مع العرب أصلا بل كانوا معاول هدم ،ولن تجد مصيبة عربية إلا وأبناء مردخاي هم المخططين والمنفذين والممولين لها ،وعموما فإن الجيش السعودي تحرك إبان حرب الأيام الستة صيف العام 1967 بحجة الدفاع عن الضفة الفلسطينية وإسناد الجيش الأردني،لكنه توقف في معان بعد أن وصلته تعليمات من الرياض تقول أنه دخل “فلسطين”وعليه ان يوقف زحفه،وربما لا يرغب أبناء مردخاي بالحديث عن جزيرتي صنافير وتيران اللتان إستولت عليهما إسرائيل في تلك الحرب،وإدعى أبناء مردخاي أنهما مصريتان ،حتى لا يعلم الشعب السعودي أن إسرائيل تحتل جزءا من أراضيه ،وما تزال هاتان الجزيرتان محط خلاف بين مصر والسعودية،لأن الشعب المصري يعتقد انهما مصريتان،مع إنهما سعوديتان في حقيقة الأمر.

أما الهرطقة الثالثة فهي قولهم مفترين أن الملك فيصل أوقف ضخ النفط إلى الغرب عام 1973 إحتجاجا على دعم الغرب لإسرائيل ،وهذه كذبة كبرى لا يصدقها عقل ،إذ أن العارفين ببواطن الأمور ينفون هذا الإدعاء نفيا قاطعا بحكم انهم قريبين من الملك فيصل ،وان هذه الإدعاء جاء لذر الرماد في العيون كما هي عادة أبناء مردخاي ،الذين كانوا يطبعون المصاحف ويوزعونها على البلاد الإسلامية مجانا وكأنها طبعت من من أموالهم .

كانت بواخر النفط السعودي تغادرة السعودية محملة بالنفط وبأوراق تفيد انها تقصد آسيا او أوروبا او أمريكا،لكنها تحول مسارها في وسط البحر ،وتظهر أوراقها الحقيقية وتفرغ حمولتها في ميناء حيفا للكيان الصهيوني،وكان أبناء مردخاي بنو القنينقاع شركاء إستراتيجيين مع شاه إيران المقبور للكيان الصهيوني .

خرج كاتب النص والسيناريست والممثلين عن حدود الله بقولهم أن مستدمرة إسرائيل لن تزول وانها وجدت لتبقى،ونفوا وجود شيء إسمه فلسطين أو قضية فلسطينية ،وهم بذلك عامدين متعمدين ينفون متحدين ما ورد في كتاب الله الذي لا يؤمنون به كونه ليس كتابهم أصلا.

ومن الهرطقات أيضا قولهم ان أبناء مردخاي كانوا يساعدون الشعب الفلسطيني ويغدقون عليه ،وحقيقة الأمر أنهم قدموا فعلا مساعدات للشعب الفلسطيني وخاصة أثناء الإنتفاضة وأنا كإعلامي كنت أغطي مثل هذه النشاطات أقر بذلك ،ولكن ما لا يعرفه هؤلاء المتمننون أن مساعداتهم كانت إعلامية فقط ،وما قدموه من مواد عينية كان تمرا ضربه السوس وأغذية فاسدة وملابس قديمة من البالة ،أما الدعم المالي المحدود فكان ليس بهدف دعم صمود الشعب الفلسطيني ،بل كانوا يهدفون لإفساد القيادة الفلسطينية ،وكلنا نذكر قصة الشيك السعودي الأول لقيادة حركة فتح.

عموما فإن الدعم السعودي للفلسطينيين لا يضاهي في مجمله ما لهفته زوجة الحلاب ترمب وما صرف على حفلة رقصة السيف التي إقيمت لعائلة ترمب ،ولا يصل إلى ما قدموه نقوطا لإبنة ترمب /زوجة الصهيوني الجندي السابق في الجيش الإسرائيلي جاريد كوشنير المتهودة إيفانكا التي فتلت عقول أبناء مردخاي ،وأجزم انها لو حمّلت باخرة بعبوات صغيرة مكتوب عليها “بول إيفانكا” لإشترى أبناء مردخاي بنو القنينقاع العبوة بمليون دولار .

لا ننكر ان أبناء مردخاي كانوا موجودين في كل مواجهة فلسطينية مع الأعداء،ولكنهم لم يكونوا يقفون بجانب الفلسطينيين بل كانوا معاول هدم يزودون أعداءهم بالمال والسلاح لقتل الفلسطينيين ،ففي لبنان على سبيل المثال تحالف أبناء مردخاي مع الإنعزاليين حلفاء مستدمرة الخزر في فلسطين وزودوهم بقنابل مكتوب عليها “لا إله إلا الله “وعليها شعار السعودية ،وقتلت الآلاف من أبناء مخيم تل الزعتر،كما انهم دعموا الرئيس السوري السابق حافظ الأسد للدخول إلى لبنان والسيطرة عليه للقضاء على الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية لصالح مستدمرة إسرائيل،كما انهم فجروا الحرب الأهلية في لبنان ،ونسقوا مع شارون لإجتياح لبنان عام 1982،وطلبوا قبل ذلك من عرفات الإنسحاب من “فتح لاند”بطول 40 كم .

هؤلاء هم أبناء مردخاي بنو القنينقاع وهذا هو ما قدموه للشعب الفلسطيني،وها هم بعد قضائهم على العراق وتوريط القيادة الفلسطنينة بأوسلو، بحجة ان قرار إنشاء الدولة الفلسطينية الأمريكي في جيوبهم ،وحصارهم لدولة قطر ومحاولات تطويق الكويت والضغط عليها،هاهم ينبطون عراة ويزحفون على بطونهم للتطبيع مع مستدمرة الخزر في فلسطين عودة إلى أصولهم اليهودية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق