ثقافة المقال

روافد الإبداع في التربية (6)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض.

لا غنى للأطفال عن الآباء ولا عن دورهم في الحياة اليومية أو حتى على الأمد الطويل يبقى الآباء في عقول وقلوب الأطفال حتى يصبحوا هم أنفسهم آباء ولهم أطفال يسرحون ويمرحون حولهم.
والأطفال على نضارة عودهم يرون في آبائهم القدوة والأسوة والبطل والعظيم الحليم والفارس القوي والشهم والأبوة الحنونة.
والمشاهد في البيئات المختلفة من العالم أن كثيراً من الآباء لا يشعرون أن هناك من يقتدي بهم ويرصد أفعالهم ويقلدهم ويحاكيهم ويمشي على طريقتهم في الملبس والمأكل والمشرب والمنام والتعامل مع أفراد الأسرة الكريمة والعائلة المحترمة.
غياب الآباء حقيقة عن فهم ووعي هذا الأمر العظيم وذهابهم في أفعالهم وأقوالهم كما يشاؤون وخصوصاً إذا كانت تلك الأعمال والأقوال مشينة مهينة قبيحة مسيئة دنيئة فإن لها أكبر الأثر في إعوجاج الأطفال وإنحراف سلوكهم وتصرفاتهم.
وصناعة أجيال من البلاء على المجتمعات والعالة عليها وبذلك تضرب تلك التجمعات الإنسانية في التخلف والتأخر والفقر والجهل والمرض.
إن فطنة الآباء في معرفة أدوارهم ومهامهم في تربية الأطفال وأن ما يفومون به من أعمال وأفعال لهم أكبر الأثر في صياغة وصناعة الأجيال صناعة فاعلة وفعالة ورفع من المستوى الوعي والإدراك عند الجميع وخلق أجيال عالمة عارفة مجربة فاهمة عاملة تصنع الفارق بينها وبين الأقطار الأخرى.
إن الآباء الذين يحسنون صنعاً في بيوتهم بنشر الحب والمحبة والمودة وإلتزام مكارم الأخلاق ونفائس الصفات مع أسرهم وعوائلهم ويتمثلون فضائل الأخلاق والآداب سوف يكون لهم الأثر الإيجابي العميق والتأثير الطويل الممتد في صناعة الإنسان الحقيقي القادم.
إن الأجيال القادمة ونجاحها في رسالتها وتحقيق أهدافها وأحلامها رهن بصدق وإخلاص الآباء في تحديد هذه الأهداف وحسن صياغة الرسالة المطلوب الوصول إليها وتحقيقها.
وإننا نؤمل الخير الكثير ونرسم الأحلام العريضة للأجيال القادمة التي تتغذى على تربية وتهذيب وإعداد حسن ينبثق من الرسالة المحمدية والتي هي رسالة السلام والأمان والاستقرار للعالم أجمعين وصناعة الحياة صناعة جديدة وإعمار الأرض وتحقيق الإنسانية التي تحلم بها في ظل العدالة والمساوة والحرية المنضبطة التي دعا لها الإسلام الحنيف.
يقول شاعر الباكستان محمد إقبال :
إذا الإيمان ضاع فلا أمان // ولا دنيا. إذا لم تحمي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين // فقد جعل الفناء. لها قرينا
توحدت الكواكب وأستقرت. //. ولولا. الجاذبية. ما بقينا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق