ثقافة النثر والقصيد

هل عاوَدَتْ بكرٌ ووائلُ حَرْبَها؟

 واصل طه

لِمَنازلِ الأجوادِ هيا أقْبِلوا
عزُّ المنازلِ يا ربيعةُ شامُ

مُضَرٌ وَتغْلِبُ والمقانبُ قد لَفَتْ
فتوَلَّدتْ مِنْ نارِهم أعلامُ

بديارِ بكرٍ (١) قَدْ أشادوا قلعةً
هي للْفوارسِ حارسٌ مِقْدامُ

هِيَ مَنْزِلُ الفرْسانِ أيامِ الْوغى
عَيْنٌ وسيفٌ بارقٌ صَمصامُ

دَمعتْ عُيونُ ظِباءِ بكرٍ كُلّما
ذَكِّرُوا سِنينَ يَشوبُها الإغْمامُ(٢)

وإذا أعَدْنا الكَرََّ يا ابنةَ مُرَّةٍ
ماذا يَقُولُ الْخالُ والأعْمامُ ؟!

“حَرْبُِ الْبَسُوسِ”نَذيرُ شُؤمٍ للْوَرى
عَرَبٌ وَقَدْ نَعَقَتْ بهِمْ أبْوامُ

جفَّتْ دموعُ الْعَيْنِ يا ابْنَةَ مُرَّةٍ (٣)
وتأَلٌَمَتْ مِنْ جُرْحِنا الْآلامُ

هل عاودتْ بكرٌ ووائلُ حَرْبَها ؟
في الخافقينِ رياحُها الإِسْلاَمُ !

فَرِحَ الْعَواذِلُ يا عُديُّ (٤)بِنَزْفنا
وَتَنَدَّرَ الْأَعْداءُ والْأخصامُ

ريحُ الْخِصامِ تَعَصْرَنَتْ وَتَجَدَّدَتْ
فَتَأسلمَ الإفرنجُ والظُّلّامُ

وَتَحوّلتْ أَرَضُ العروبةِ مَرْتعاً
وتأمْركَ الأُمَراءُ والْحُكّامُ

جَلَبوا إلى الْأوْطانِ أعْلاجَ الْفَلا
فَتَشوَّهَ الاسلامُ والأحكامُ

قَتَلُوا الطفولةَ والحياةَ وعِشْقَها
فتشتَّتْ مِنْ بَطْشِهِمْ أقوامُ

الطّفلُ والْمَلأُ الْحزينُ ملائكٌ
في الدّينِ والدُّنيا لَهُمْ أحْلامُ

وَلَسَوْفَ تَنْقِلبُ الْحَياةُ وَضُرُّها
وَتَعُودُ عَلْيا للْحِمى وَعِصامُ

وَتعودُ أطيارُ الفلا لمرابعٍ
تشدو فَتُفْعِمُ روحَنا الأنْغامُ

تَتَبَدَّلُ الْأَحْوالُ فَاصْطَبِروا لَها
وَتَصالَحُوا تَتَلاحَمُ الْأثْلامُ

وتعثَّرَتْ خيْلٌ وغادَرَ مُعْتَدٍ
تَحْتَ البنودِ تَدوسُهُ الأَقْدامُ

هبَّ النسيمُ فَكَحَّلَ الْعينَ التي
حَزِنَتْ وزادَ دُموعَها الإظلامُ

تَذَرُ الرِّياحُ شوائباً مِنْ يَعْرُبٍ
قَدْ خَلَّفَتْهُ الْحالُ والْأيامُ

دُوَلٌ هِيَ الأيامُ إنّي ثابتٌ
مَثَلُ الشموسِ تُحيطها الْأجْرامُ

١– مدينة عربية تقع جنوب الأناضول
وشمال حلب ، أُلْحقت بالدولة التركية سنة ١٩١٨، أسسها وبناها بنو بكر العرب، ولذلك سُميت” ديار بكر” بإسمهم حتى يومنا هذا. موازية لديار ربيعة في العراق.
٢- الحزن والهَمْ
٣-هي جليلة زوجة كليب وابنة مرة واخت
جساس قاتل زوجها.
٤- عُدَي: هو ابو ليلى الزير سالم ( المهلهل) شقيق كليب.

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق