ثقافة المقال

نغمات تأخذك من صخب الحياة

بقلم/مصطفى رشوان

اعتدت منذ كنت في السنة الأولى من الجامعة، على سماع الموسيقى الفارسي، كنت مُتيِّماً بمدى روعة الألحان وأساليب العزف الروحية التي تجعلك في عالم آخر من العالم، فتشعر للحظات بأنك تسكن مكانااً آثيرياً بعيداً في السماء وتحلق مع الطيور وتستمتع بجمال الطبيعة، كانت هذه الحالة تساعدني على صفاء الذهن والتركيز أكثر، بعد جرعة مكثفة من مقطوعة لحنية أو موشح فارسي قديم، وبمرور الوقت شعرت بشيء ما يجذبني ناحية البحث والتنقيب عن سر هذه الحالة التي تخلقها هذه النوعية من الموسيقى.

ومع ندرة المعلومات عن الألحان أو الإيقاعات الفارسية إلا أننا نستطيع أن نتلمس فيها الحس المرهف والذوق والمهارة التكنيكية لصناعة الابداع اللحني، ونجد بعض الإشارات البسيطة عن طريق المؤرخين اليونانيين وأخرى عن طريق الحكايات والقصص والأشعار المتداولة في الكتب القديمة عن تاريخ الموسيقى الفارسية.
على قدر اختلاف ثقافات شعوب الأرض ينبع اختلاف الفنون عمومها، فقبل قرون عديدة قبل الميلاد كان الغناء والموسيقى الوسيلة الأفضل لدى الشعوب القديمة، وعمد الآريون إلى إنشاء الغناء والإيقاعات الموسيقية واستعملوا الطبول والأبواق في حروبهم، تطورت الموسيقى في العهود المتلاحقة حتى عمدت الدولة الفارسية على التعامل مع الموسيقى كعلم، وعلى أسس تدريبية ومهارية معينة، فكان الكبار يعلمون الصغار في مدارسهم فن الموسيقى وتعلم العزف على الآلات إيماناً منهم بأنها تساعد النشء في خلق الجمال الموازي والأخلاق الراقية والإبداع اللامتناهي.
كان تطور الموسيقي ملحوظ، خصوصاً لتوافر مستلزمات أدوات العزف المتنوعة خلال تلك الحقبة التي هيأت إلى نمو علم الموسيقى. كان ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي والفتوحات العربية لإيران، نقطة تحول في مختلف الفنون التعبيرية في المنطقة، أصبحت الموسيقى الفارسية، بالإضافة إلى العناصر الثقافية الفارسية الأخرى، العنصر الرئيسي في ماتم الاعتراف به منذ ذلك الحين على أنه الحضارة الإسلامية، فقد كان الموسيقيون وعلماء الموسيقى الفارسيون أصحاب النفوذ في الثقافة الموسيقية، يعتبر الفارابي وبن سينا والرازي وصفي الدين الأرموي بعض علماء الموسيقى الفارسية البارزين من الحقبة الإسلامية المبكرة.
وهناك العديد من الآلات الموسيقية التي وصلتنا عن طريق التخالط الثقافي بين الشعبين، فمثلاً آلة الرباب الإيرانية:هي آلة موسيقية وترية تعزف بالقوس وتشبه إلى حد كبير الربابة الموجودة في حضارات الشرق الأوسط الموسيقية.
أيضاً آلة التار: وهي آلة موسيقية وترية لها (٥)
أوتار وتصنع من خشب التوت للصندوق، وخشب الجوز للرقبة.
وآلة السنطور: هي آلة موسيقية وترية شبيهة بآلة القانون العربية، لكنها تختلف في طريقة العزف حيث تستخدم مطرقتان من الخشب.
والكثير من الآلات المختلفة مابين الإيقاعية والوترية والآت النفخ المتنوعة.
يبقى أثر الموسيقى الروحية الفارسية داعياً للسلام والحب بين البشر، ولأن الموسيقى توحد الشعوب لذلك ينبغي في ظل هذا العالم الثائر أن نشبع أرواحنا بالأدب والفن، لنظل على طريق الرسالة الذي يهدف إلى بناء الإنسان الحقيقي، هدفنا البناء وليس الهدم، فالشعوب تبني بالعلم والأدب والفن.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق