حوارات هامة

جيوكوندا بيللي: الثّوري هو من يمتلك الجرأة ليفكّر بشكل مختلف.

جيوكوندا بيلى
تقديم وترجمة: توفيق البوركي

تُعدّ الشّاعرة والكاتبة والمناضلة السّياسيّة والحقوقيّة النيكاراغويّة جيوكوندا بيللي، من الأصوات الأدبية النسائيّة الأكثر شهرة في أمريكا اللاتينيّة إلى جانب إيزابيل الليندي وإلينا بونياتوسكا وأليخاندرا بيثارنيك ولويسا بالينثويلا…

وُلدت جيوكوندا بيللي في العاصمة ماناغوا سنة 1948، وعاشت في كنف أسرة ميسورة مع أشقائها الأربعة. تابعت دراستها الإعدادية في مدينتها ماناغوا، قبل أن تشدّ الرحال صوب العاصمة الإسبانية مدريد لإتمام دراستها الثانوية، والتي أنهتها بحصولها على شهادة الباكالوريا سنة 1965. وتلتحق مباشرة بجامعة فيلاديلفيا بالولايات المتحدة لدراسة الصحافة، فحصلت هناك على ديبلوم في الإشهار والصِّحافة عام 1967، لتعود مرة أخرى إلى نيكاراغوا وكانت على موعد مع زواجها الأوّل.

ظهرت أولى قصائدها عام 1970 في الملحق الثقافي لجريدة “لابرينسا” المحليّة، واعتبر المتابعون للمشهد الثقافي أشعارها ثورة على المألوف لطبيعة المواضيع المرتبطة بجسد المرأة والجنس والشّهوة. فكان أن نال ديوانها الأول سنة 1972 جائزة “ماريانو فياوس خيل” المرموقة، والتي تمنحها الجامعة الوطنية المستقلة بنيكاراغوا، وعمرها لم يتجاوز العشرين.

كونها امرأة وشاعرة لم يَحل دون خوضها غمار مواجهة الديكتاتور سوموزا، وانضمامها إلى الجبهة الساندينية للتحرر الوطني، بقيادة دانيال أورتيغا، سنة 1970 والتي استمرت بها إلى حدود سنة 1994 لتغادرها بسبب خلافات سياسية. وقد شغلت منصب الناطق الرسمي باسم الجبهة وممثلها أمام مجلس العموم، وعملت قبل ذلك في الكفاح السري وتهريب الأسلحة إلى المقاتلين، وكانت أيضا المبعوث السري إلى أوروبا وأمريكا اللاتينيّة للبحث عن التمويل وحشد الدعم للثورة التي انتهت بالإطاحة بالديكتاتور أناستازيو سوموزا سنة 1979.

لم يتوقف مسار كفاح جيوكوندا بيللي عند هذا الحد، إذ تابعت نضالها، خلال فترة الحرب التي تلت سقوط النظام الدكتاتوري، ضد قوات “الكونتراس” التي كانت مدعومة من المخابرات الأميركية في محاولة لإسقاط الثورة والعودة إلى البلاد، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من مناصري الثورة الساندينية الرافضين للهيمنة الأميركية التي حولت البلاد إلى إحدى “جمهوريات الموز” التي كانت تديرها شركة الفاكهة الأميركية.

منذ عام 1986 تركت العمل السياسي وتفرغت للكتابة الروائية، بعد مسيرة مميزة في الكتابة الشعرية، راكمت فيها أزيد من ستة دواوين.

كتبت روايتها الأولى المرأة المسكونة سنة 1988، لتتوالى بعدها سلسلة النصوص الروائيّة الأخرى؛ “صوفيا سيدة النبوءات”، “وسلالا”، “الوطن تحت جلدي: ذكريات الحب والحرب”، “اللامتناهي في راحة اليد”، “بلد النساء”، ثم أخيرا “حمى الذاكرة” التي صدرت سنة 2018 بمدينة برشلونة الإسبانية.

فازت جيوكوندا بيللي بالعديد من الجوائز الأدبية في الشعر والرواية، ومن أهم ما نالته من جوائز: جائزة “ماريانوا فياوس خيل” عام 1972، و” كاسا دي لاس أميركاس” 1978

و” سور خوانا دي لا كروث” عام 2008، وجائزة “الريشة الفضية” عام 2005، والجائزة الدولية لجيل 27 للشعر” عام 2000.
أما عن أعمالها الروائية: فقد فازت روايتها “المرأة المسكونة” بجوائز عدّة، منها “أفضل رواية” عام 1989، وجائزة “اتحاد الناشرين” عام 1992، وتمت ترجمتها إلى العديد من اللغات ومن ضمنها اللغة العربية.

والحوار الذي نقدمه للقارئ الكريم، نشرته جريدة الباييس الإسبانية في ملحقها الأسبوعي بتاريخ 25 يناير الماضي، وفيه حديث عن الماضي الثوري للكاتبة، وحديث عن الأدب وآخر رواياتها: “حمى الذاكرة”، بالإضافة إلى موقفها من حكومة الرئيس الحالي، الساندينستا القديم، دانيال أورتيغا وسياساته التي أدت إلى تأزم الوضع الحقوقي والسياسي في البلاد وغيرها من التفاصيل.

نص الحوار:

كتبت سيرتك الذاتيّة -الوطن تحت جلدي: ذكريات الحبّ والحرب – وأنت في التّاسعة والأربعين من العمر. أما كان بإمكانك الانتظار لمدّة أطول؟

كنت أرغب في فتح نافذة على جزء من حياتي. وقد أنهيت الفصل المتعلق بي بوصفي مناضلة.

ما أكثر ما طبع حياتك؛ إنجابك لأولادك الأربعة أو الأدب أو الانخراط في الكفاح السّري؟

ذلك النضال صار هو حياتي. كان هناك شعور بالتواصل مع بقية المناضلين. وشكلنا هيئة واحدة لأن باقي الشركاء ماتوا. وجدت هناك الأدب الذي كشف لي الكثير عن نفسي وعن علاقتي بالعالم. استطعت أن أنظر إلى الأمومة، لا من الزاوية التقليدية، التي تتسم بالتضحية ونكران الذات، ولكن من زاوية نظر مفتوحة على النقاش. جميع النساء يحملن في دواخلهن امرأة صغيرة، تعلمهن كيف يتصرفن وتحثهن على التضحية. وهذه الأخيرة هي التي يجب علينا إخراسها.

يتّضح من خلال مذكراتك وما شهدته العقود الأخيرة في نيكاراغوا الفرق بين المثل العليا والواقع.

بحثت في الاشتراكيّة عن اليوتوبيا الإنسانية التي كانت موجودة في مخيلتي: مجتمع المساواة والنّزاهة والاحترام…

هل الشّيوعية طوباويّة؟

نعم، لكن التّطلع إلى خلق هذه الطوباويّة أفضل من التطلع إلى لا شيء، وأن نظل فقط نتأمل النزر اليسير من المثالية المتبقية في مجتمعاتنا.

لماذا يتملكنا الخوف من التغيرات الاجتماعية العميقة؟

نحن ننتمي إلى مجتمعات تحكمها قيم الذكورة التي انتظم العالم حولها. ودخول النساء غيّر المجتمع مثلما تغير نمط الإنتاج مع مجيء الثورة الصناعية. شيء بدا إيجابيا وثابتا مثل الديمقراطية ولا ندري إلى ما ستؤول إليه الأمور.

ظلت الثورة في نيكاراغوا معلّقة.

صارت الأمور إلى الأسوأ: لقد أتمت الثورة دورتها ثم عادت إلى نقطة الصّفر وتحولت إلى ديكتاتورية أخرى. نيكاراغوا هي بلد سيزيف: نحاول دائمًا صعود الصخرة وما أن نلمح القمّة حتى نسقط متدحرجين. فمنذ استقلال عام 1821 والتاريخ يعيد نفسه. في السياسة، لم يتعود القائد أن يكون هو الأفضل، بل تعود أن يكون هو الأكثر ذكاء والأكثر دهاء.

إذن فالساندينيستا الأكثر دهاء كان هو الرئيس الحالي لنيكاراغوا، دانييل أورتيغا؟

نعم، لقد استغل الفكرة التي يحملها الناس عنه كشخص خجول للاستيلاء على السلطة. كان هذا الخجل قناعًا، لا يزال يستخدمه، ليخفي الوحش الذي يحمله في داخله.

هذا القناع لم يعد ذا فائدة: خلال فترته الرئاسية سقط قتلى كثر

نعم لقد سقط القناع عنه منذ شهر أبريل عام 2018. على الرغم من أننا كنا نرى ذلك مسألة وقت، لم أكن أعتقد مطلقًا أنه سيكون دمويًا للغاية وعديم الرحمة. لم أكن أعتقد أنهم كانوا مهددين فعليّا في حكمهم ليردّوا بتلك الطريقة العنيفة تجاه المحتجين.

وقد كتبتِ ضد روساريو موريُّو، السيدة الأولى ونائبة الرئيس.

هذا يحدث فقط في مسلسل House of Cards وفي نيكاراغوا.

ومع ذلك، قمت بإخفائها في منزلك عندما كنتما معا في الجبهة الساندينية

نعم، لكن منذ عام كتبت متّهمة إياها أنها أصبحت تعتبر كل من لا يقف في صفها خصما لها وصار المظلوم، في عرفها، ظالما. فقلت لها ألا تخش شيئا، فأفراد شعبها ليسوا قتلة.

يعتبر تفسير نقيض ما حدث أمرا تقليديا

نعم. روساريو تتميز بطابع انتقامي، ورغم قناع الرقة الذي تظهر به فإنها قادرة على أن تطعنك من الخلف، مثل السيدة ماكبث في مسرحية شكسبير. لقد وصلت إلى المنصب الذي تحتله الآن على حساب بؤس وشقاء الآخرين. إنها منظمة للغاية، وهذا شيء غريب في نيكاراغوا. وفكرتها عن السلطة مطلقة.

ألا تخشين من عواقب تصريحاتك هاته، وأنت تعيشين في نيكاراغوا؟

لا، أعتقد أن لديّ وضعا اعتباريا، وما دمت أستطيع استغلاله لأقول الحقيقة فسأستخدمه. لا أخشى على أولادي لأنهم يعيشون في الخارج.

هناك تعارض في أعداد القتلى في نيكاراغوا بين ما قدمته هيئة الأمم المتحدة وما صرحت به حكومة أورتيغا.

بإمكان الضّغط الدولي أن يفرض تغييرات على المستوى الوطني. لم يكن بمقدور أحد أن يتنبأ بما حدث في شهر أبريل سنة 2018، عندما بدأوا بقتل الناس بعدما أحسوا بأنهم موضع مساءلة. كانوا يديرون البلاد باتفاقيات مع شركات خاصة. كانت البلاد تشهد نموا. وكل شيء كان تحت السيطرة: الجيش والشرطة والمحكمة العليا … وفجأة وضعوا قانونًا: كان نظام الضمان الاجتماعي سيتقاضى 5٪ من معاشات المتقاعدين. فنشبت الاحتجاجات. كان دانييل أورتيغا حينها في كوبا، فأمرت روساريو موريُّو بقمع المظاهرات. لم تكن تدرك أننا نعيش في عصر آخر. فقد صور الناس القمع والمجزرة التي راح ضحيتها 23 طالبًا. فصُور هؤلاء المحررين المفترضين تذكرنا بزمن سوموزا.

هل تسجيلات كاميرات الهواتف النقالة تكشف ما يجري في الواقع أم أنها تشوهه؟

الأمران معًا. علمتُ من هيئة الإذاعة البريطانية أن روساريو موريُّو حصلت على منصب نائب الرئيس بعد التستر على الاعتداء الجنسي الدائم الذي مارسه دانييل أورتيغا على ابنتها زويلامريكا. فضحت الابنة ما جرى. لكن موريُّو اختارت مساندة زوجها وإدانة ابنتها: إنها حسابات السلطة. ليأتي أورتيغا، بعد ذلك، ويقول إنه منحها 50 ٪ من سلطاته في إطار تمكين النساء من ممارسة الحكم.

ما الذي تتوقعين حدوثه في نيكاراغوا؟

أعتقد أن الحرية والديمقراطية ستعودان عندما يُتوَصّل إلى اتفاق لإجراء انتخابات نظيفة وحرة ومراقبة من طرف الأمم المتحدة، مثلما حصل في انتخابات عام 1989.

النساء لا يخلطن بين السلطة والجنس، ما رأيك؟

نفعل ذلك بطريقة أقل من الرجال. لست أدري إن كان نفس الأمر سيحصل معنا إذا أمضينا وقتا طويلا في السلطة، لكنني أعتقد أن لدينا طريقة أخرى للعمل. نحن أكثر رومانسية.

جميعكن؟ وماذا عن روساريو موريُّو؟

كانت تكتب قصائد إلى دانيال.

عرض عليها فديل كاسترو الدخول معه في علاقة غرامية

لكنها أصرّت على الرفض. أعتقد أن كاسترو لم يكن يعرف كيفية التعامل مع السلطة، وانتهى به الأمر مرتهنا لهذه السلطة. انتهى به الأمر إلى إغواء نفسه: اعتبر نفسه شخصا لا يُستغنى عنه.

كانوا يلقبونك “بالمناضلة غوتشي”

الحقوق شيء والذوق الشخصي شيء آخر. لم أتنكر أبدًا بزي يخفي حقيقتي. أنا برجوازية، مغناج ونسويّة. ولم أكن لأرتدي حذاء الجندي للدفاع عن أيديولوجية ما والتستر عن الطبقة الاجتماعية التي أنتمي إليها. أعتقد أن ذلك كان مفيدًا لأنه سمح لي بالتحرك في أماكن كثيرة. بالطبع، عندما جاءت الثورة، نصحوني بتغيير هذه الملابس. لكن إذا لم يكن لدي غيرها، فكيف يمكنني، إذن، أن أتنكر في زي البروليتاريا!!

كان والدك رجل أعمال؟

كان يدير مشروعا لبيع الأجهزة المنزلية. فيما أسست أمي المسرح التجريبي في ماناغوا. نحن لسنا عائلة تقليدية. لم يكن والدي ابناً شرعياً.

هذا ما تطرقت إليه في روايتك الأخيرة “حُمّى الذاكرة“.

هذا جعلنا من العائلات الغنية، من دون أن تكون لنا الوسائل التي كانت لدى الآخرين. ولكن كان لنا بعد نظر. كانت والدتي تقول إن المرأة يجب أن تكون سيدة في المنزل وليس على السرير. وأخبرتني أن جسد المرأة هو تحفة الطبيعة الرائعة. والجماع، فعل سامٍ.

ما الذي نقلته إلى أطفالك؟

الدّعوة لخدمة الآخرين. قد أبدو مثل راهبة، لكن التفكير في الآخرين له علاقة بالتفكير في مستقبل هذا العالم الذي سنتركه. هذا دفعني وإخوتي إلى الانخراط في الكفاح السانديني. لقد شهدنا المذبحة التي وقعت عندما أراد سوموزا إعادة انتخابه وأصيب أحد إخوتي. هذا المزيج من الرفض لحالة البؤس التي كانت سائدة في البلاد والتساؤل عن كيفية التعامل مع هذا الديكتاتور، جعلت من تعرفي على الكفاح المسلح بمثابة قطعة البازل التي تنقصني.

بدأتِ كتابة الشعر في سن مبكرة وكتبت قصيدة عن للطمث.

أدركت أن الشعر كان بمثابة سلاح. لقد بحتُ بأشياء عن النساء لم يكن مسموحًا لنا المجاهرة بها. فالتحدث بلسانهن كان تحررا من الكلمات التي استعبدتنا. فتسمية الأمور بمسمياتها كأعضاء الجسم، والحياة الجنسية للمرأة بوصفها أمورا عادية، مثل بالنسبة لي مكسبا كبيرا. علينا نحن النساء ألا نتخلى عن الأنوثة. رغم أن بعض النسويات يقلن بعدم وجودها.

ما هي الأنوثة؟

إنها الجنسية، وهي تضاهيها في الأهمية. (تقصد جنسية الدولة)

ومن يهتم بالمرأة؟

نحن نعتني ببعضنا البعض.

في رواية “بلد النساء” تتحدثين عن ذلك.

أليس من السذاجة الاعتقاد بأن النساء جميعهن يقدّمن الرعاية …؟ هناك نساء أكثر من الرجال. إذا وصلنا إلى العالم السعيد كما رآه هكسلي، فستنتهي الأمومة. إذا طُلب منا تقديم الرعاية، علينا ألا نرفض ذلك.

متى أدركتِ أن الأدب يمكن أن يكون حياتك؟

ظننت أن السعادة كانت طموحًا قويّا مثل القيام بالثورة.

كيف كان رد فعل رفاق الكفاح حيال ما كتبته في مذكراتك؟

العديد من القراء اعتقدوا أن ما كتبته محض خيال. كان الناس يتوقعون أن تكون المرأة التي شاركت في الكفاح المسلح امرأة قاسية. لا شيء يجعل من المرأة الحرة والمناضلة امرأة قاسية. مذكراتي كانت من أجلي بناتي. أردت أن يدركن ما عشته.

ألا يمكن للإنسان أن يكون ثوريّا في سن معينة؟

ما زلت أريد تغيير الأشياء. لكن الثورة كتغيير دراماتيكي يحدث بين عشية وضحاها غير موجود. استغرق الأمر من فرنسا مائة عام لتصبح جمهورية. القصة طويلة وحياتنا قصيرة.

التقيتِ سيرجيو راميريث، المتوج بجائزة سيرفانتيس، خلال فترة الكفاح السانديني

أصبحنا أصدقاء عندما وصلت إلى منفاي في كوستاريكا. غادرنا في نفس الباخرة بعد أن تركنا الجبهة الساندينية للتحرر الوطني وانضممنا إلى حركة التجديد الساندينية. اعتقدنا أنه كان علينا صياغة مشروع يساري مختلف لأمريكا اللاتينية، مشروع يقبل بالواقع كما هو لا كما كنا نتخيله. لا تزال الحاجة إليه قائمة. لكن أورتيغا فصل بيننا.

من هي المرأة التي أثارت إعجابك؟

من بين اللواتي على قيد الحياة، إليزابيث وارين. أحببت أيضا هيلاري، لكنها فشلت في مشروعها: لقد كانت مثل الرّجل. أُعجبتُ بميشيل باشيليت وفيوليتا شامورو. هذه الأخيرة لم ترقني في البداية لأنها كانت معارضة للجبهة الساندينية، لكنها رعت البلاد بذكاء. نحن في حاجة إليها مرة أخرى.

هل كانت الثّورة تستحق كل هذا العناء؟

ما كان يستحقّ العناء فعلاً هو الإطاحة بنظام سوموزا. أنا أقول ذلك لأنّني على قيد الحياة. رفاقي القتلى كانوا سيروون قصصا أخرى.

هل كان من المفروض انتظار مقتل الصحفي الأمريكي ليتحرك المجتمع الدولي ويدعم الثورة؟

تلك واحدة من المعضلات التي ما زلت أراها: اللامبالاة تجاه البلدان التي لا تنتمي إلى العالم الأول. لا يمكن ترك الناس عاجزين بلا حول ولا قوة في مواجهة ديكتاتورية دموية، تتخفى وراء خطاب كاذب، ليجد الدبلوماسيون أنفسهم مضطرين إلى تصديقه مثلما تعاني البلاد. إن العالم المتقدم يجب أن يدرك أن الحروب المشتعلة في البلدان الأخرى ستمسّهم لا محالة، والثمن سندفعه جميعًا؛ فالإرهاب سيتكلّف بذلك.

ما معنى أن يكون الإنسان ثوريّا؟

هو أن تكون له الجرأة ليفكر بشكل مختلف.

……………………….

ترجمة: توفيق البوركي (بتصرف عن الملحق الأسبوعي لجريدة الباييس)

https://elpais.com/elpais/2020/01/20/eps/1579520691_084992.html?prod=REGCRARTEPS&o=cerreps&event=go&event_log=go&event_log=go

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق