ثقافة المقال

مناطق الظل ومعيشة الظل

بقلم قرار المسعود
 
مناطق الظل، شعار صادق انبعث من أهات الوجدان و أمل أمنية تحقيق برنامج موعود، فأبكى و أحزن و أفرح ثم تطبق، فأظهر المدسوس المنسي الذي لا يدركه إلا من له قلب سليم وضمير حي، و عرفت دار لقمان على حقيقتها. و كأن هذه المناطق و سكانها لم نعرفهم و لا هم منا. ولكن نزورهم وندغدغهم كالدمى أو الأطفال بحبات من الحلوى أو المشروبات إلا يوم نحتاجهم لتمثيل أنفسنا لا للدفاع عن حقوقهم، فهم ببساطة الفئة المحرومة و المعزولة من الشعب في الوطن الحبيب. هم فئة من الدرجة الثانية لا حق لهم في تمثيل أنفسهم ولا في المناصب ولا حتى التجمهر. لهم الحق في الحرقة والتسول و السكن في القصديري فقط.
أما شعار” معيشة الظل” فهو خفي عن الأنظار في مدلوله و مضمونه وهو الظاهر الخفي، الضمير المستتر الفاعل لفعل اسمه الفساد، وفجأة جاء وقت تصريفه بفاعل معلوم فتعلم محتواه و تصريفه كل تلاميذ المعمورة. وأبهر هذا الفاعل المعلوم كل الضمائر المستترة لهذه الفئة المتكونة من سلطة الفخامة وما حولها و التي كانت لمدة طويلة غارقة في الرفاهية و المعيشة الراقية بعيدا عن الشعب والأنظار. وإذا أراد أحد أن يرتقي إلى درجتهم فعليه أن تتوفر فيه مواصفات “الشيتة و الشكارة” فيصبح من حاشية أصحاب السلطان، فالمال موجود في البنك بأمر الضمير المستتر و ذلك المنصب على حسب الدرجة وفي رأس قائمة في كل الاستحقاقات و تقليده وسام رجل الأعمال منجز المشاريع الكبرى و أيضا من الأعيان و أصحاب المشورة في محيطه.
فهذه الصورة المصغرة تروي للمواطن البسيط نمط التسيير الذي كان سائدا آنذاك و ممجدا و مؤيدا من حاشيته من الداخل و من المدبرين من الخارج.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق