الموقع

ملفات جاسوسية إسرائيلية جديدة

توفيق أبو شومر
كشف يوسي ميلمان في صحيفة جورسلم بوسط يوم 28/12/2013  شطرا من الأسرار الاستخبارية الجديدة، ولم يكن الكشف لغرض السبق الصحفي، بل كانت له أسبابٌ أخرى، ستظهر في نهاية هذا التحقيق. كشف ميلمان أولا، عن علاقات استخبارية، مع بلدٍ غير أمريكا، في ستينيات القرن الماضي،كتمهيد ومقدمةٍ لموضوعه، وهذا البلد هو رومانيا، ومما جاء في التحقيق: “في عهد الديكتاتور نيكولاس تشاوسيسكو، حيث كانت رومانيا خارج دول الستار الحديدي الروسي، وهي الدولة الوحيدة، بين دول الستار الحديدي، التي احتفظت بعلاقات مع إسرائيل، وكانت تسمح بهجرة اليهود وفق كوتا معلومة، كل ذلك، نظير رشوة تقدمها الموساد إلى تشاوسيسكو، وعائلته، تودع في حسابهم الخاص.
كان هناك تنسيقٌ بين أجهزة المخابرات في البلدين، وكانت رومانيا تستضيف في تلك الفترة، المنظمات الإرهابية الفلسطينية، وكانت تتقاسم المعلومات مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية.
وهذا لم يمنع البلدين، من تأسيس أجهزة مخابرات خاصة لكل منهما، تتجسس على الأخرى، وظلَّ هناك تعاونٌ، بين بعض أجهزة الاستخبارات الرومانية، والروسية، فقد زرعت رومانيا جواسيس بين الإسرائيليين، من الجالية الرومانية اليهودية، المهاجرة عام 1965 .فاعتقلت الموساد إفرايم شموئيل وزوجته، وكانا الاثنان قد هاجرا لإسرائيل، منذ سبع سنوات، وكانا يرسلان رسائل مشفرة، من شقتهما في حيفا، إلى المخابرات الرومانية!
طالبتْ رومانيا نقل سفارتها لطابقٍ علوي، لتتمكن من التجسس على اتصالات وزارة الدفاع، في تل أبيب، وعلمت الموساد، بأنهم يودون التجسس، على مكتب رئيس هيئة الأركان، وتمكنت الموساد من منعهم من الانتقال، إلى سطح أحد المباني العالية.
وفي السياق نفسه، تمكنت الموساد من منع السفارة الأمريكية، عام 1980 من استئجار سطح فندق مندرين، شمال تل أبيب، بالقرب من مقر الموساد، القريب من مركز معلومات المخابرات في حدة 8200.

أدركت الموساد، بأن السفارة الأمريكية، ترغب في التقاط موجات التنصت، على أجهزة المخابرات الإسرائيلية.
كشف إدورد سنودن، منذ شهر تقريبا، عن تجسس أمريكي، على إيميلات إيهود أولمرت، وإيهود باراك،  وعلى قسم الفيزياء، في الجامعة العبرية، في يناير 2009 ، ظلت إسرائيل مقتنعة، بأنها هدفٌ للتجسس، من أمريكا وبريطانيا وغيرها من الحلفاء. وظلت أمريكا تتجسس على إسرائيل، منذ عقود، وكان الهدف، هو مفاعل ديمونا النووي، وكانت الجوسسة، تتمثل في جمع المعلومات، وتحليل التربة .
كان جون حادون، عميلا للسي آي إيه في إسرائيل، عام 1960 وقد أبلغني شخصيا، بأنه سافر إلى ديمونا، ولا أحد يعلم، كم عميلا زرعت أمريكا في إسرائيل، أو خارجها.

جرى جمع معلومات استخبارية حساسة، بتكنلوجيا ناسا( وكالة الأمن القومي الأمريكي)، قبل حرب عام 1967 ، حيث قام سلاج الجو الإسرائيلي، بإغراق سفينة ليبرتي بالخطأ، وكذلك فعل فأغرق باخرة لوكالة (ناسا)، قبالة العريش، فقد كانت تتنصت على اتصالات جيش الدفاع، وفسر الأمريكيون إغراقها بأنه يعود إلى حقد إسرائيل وكرهها لأمريكا.
دشات السفارة الأمريكية، في تل أبيب اليوم، ليست لتقوية الإرسال، بل للتنصت على إسرائيل،
تمكنت أمريكا، بطائرات استخبارية عام 1960 أن تلتقط صورا، لمبنى بالقرب من ديمونا،وهو  المفاعل النووي، فهو ليس مصنعا للنسيج، كما زعمت إسرائيل!
ونقل موقع ويلا  الإخباري عن مصدر مسؤول قال: خرج نتنياهو، في عهد حكومته الأولى، إلى شرفة المبنى، وغطَّى وجهه بصحيفة ورقية، وقال لمرافقه: انتبه الأمريكان يسمعوننا.
أشار سنودن: إلى أن سفارة إسرائيل في واشنطن، هدفٌ أيضا لوكالة ناسا، والإف بي آي.
أبلغني يوئيل بن بورات، أن بناية سفارة إسرائيل في واشنطن، كانت مصممة للتجسس عام 1970 ، فمنذ ثلاثين سنة، كانت هناك معدات متطورة للتنصت، وراء الشبابيك والأبواب، وجندت ناسا عملاء يتحدثون العبرية للتنصت  في بريطانيا وغيرها.
كما أن إسرائيل أيضا، تتجسس على أمريكا، وغيرها منذ تأسيس الدولة ، سافر مائير نوفك،  مسؤول سابق في الشين بيت، لأمريكا 1949 في مهمة جوسسة. وعمل إليشف بن حورين عميلا لإسرائيل، وهو يحمل بطاقة دبلوماسي، فأعلنت أمريكا، بأنه شخص غير مرغوب فيه، وكذلك حايم هرتسوغ، الملحق العسكري في سفارة إسرائيل، في واشنطن، طُلب منه مغادرة واشنطن، لتورطه في جمع معلومات عن تكنلوجيا الأسلحة. لقد مارست إسرائيل كل أشكال الجوسسة على التراب الأمريكي.
وجرى ضبط رئيس الموساد السابق، بلومبرغ، ومعه رافي إيتان، عام 1968، وهما يحملان يورانيوم، للمفاعل النووي في ديمونا، وأُرسِل أرنون ملخان، وهو جاسوس إسرائيلي، وهو منتج أفلام في هوليوود، لشراء معدات تخصيب للمفاعل النووي الإسرائيلي.

وفي عام 1980 كشفت أمريكا، عددا من خطط الجيش الإسرائيلي، ممن يحضرون للتدريب فيها ، تهدف لسرقة معلومات متقدمة، عن تكنلوجيا الجيش الأمريكي .
أصدر الجنرال الأمريكي هوارد شواك عام  1993 كتابا، عن سيرته، وكان مسؤولا عن بناء القواعد العسكرية، في السعودية، وليبيا والعراق،اعترف فيه بأنه كان جاسوسا للموساد، يمدها بالمعلومات عن تلك القواعد.
وأخير خلص ميلمان إلى هدفه الرئيس من كشف هذه المعلومات فقال:

” كل تلك الوقائع الاستخبارية، حدثت قبل اعتقال، جونثان بولارد الأمريكي اليهودي 1987، المهندس في سلاح البحرية الأمريكي، الذي اعتقل في عهد الرئيس الأمريكي المناصر لإسرائيل رونالد ريغن. فقد قويت العلاقات الاستخبارية بين أمريكا وإسرائيل، بعد اعتقال بولارد، في ملف إيران النووي، وضرب المفاعل النووي السوري سبتمبر 2007، وبلغ التعاون ذروته في إنتاج فايروس ستنكس نت، الذي دمَّر حواسيب مفاعل  نتانز الإيراني. كشف العميل سنودن، بأن مركز ناسا الأمريكي، وقَّع اتفاقا سريا، مع وحدة المعلومات 8200 في المخابرات الإسرائيلية، يقضي بتقاسم المعلومات بين الطرفين .

هناك فرصة ذهبية، عقب كشف سنودن، بأن تقوم إسرائيل بجهود سرية، لتحرير جونثان بولارد،  بمفاوضات بين أجهزة المخابرات في البلدين، فالوقت مناسب لتحريره بعد 28 سنة من السجن!!!”

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق