ثقافة السرد

اعتقال

قصة أمبروز بيرس ترجمة عبدالناجي آيت الحاج

هرب أورين براور، من كنتاكي، من العدالة بعد أن قتل صهره.
ذات ليلة، بعد أن ضرب السجان بقضيب حديدي وسرق مفاتيحه، فتح الباب وهرب من سجن المقاطعة، حيث تم حبسه في انتظار المحاكمة. وبما أن السجان لم يكن يحمل أسلحة، لم يتمكن من الحصول على أي شيء لعرقلة حريته المستعادة. بمجرد الخروج من المدينة، ارتكب حماقة التوغل في الغابة. حدث هذا منذ سنوات عديدة، عندما كانت المنطقة أخصب مما هي عليه اليوم.
كانت الليل مغلقة بدون قمر ولا نجوم، وبما أنه لم يكن يعيش هناك ولا يعرف المنطقة، لم يمر وقت طويلا حتى ضل الطريق. لم يكن يعرف ما إذا كان يبتعد أو يقترب من المدينة، وهو أمر أساسي في وضعه. على أي حال، كان يدرك أن مجموعة من المواطنين مع مجموعة من الكلاب ستكون في مطاردته قريبًا وأن فرص هروبه كانت ضئيلة. لكن رغم هذا لا ينوي التعاون للقبض عليه: ساعة واحدة أخرى من الحرية كانت تستحق ذلك. عند خروجه من الغابة، وجد نفسه فجأة على طريق قديم. أمامه لمح هيئة رجل لا يتحرك في الظلام. لم يستطع العودة: شعر أنه مع أدنى حركة انسحاب، كما أوضح لاحقًا  “سيملؤه بالرصاص”.
بقي الاثنان جامدين كعصي. كاد قلب بروير ينط من فمه. أما الآخر، لم يعرفوا أحاسيسه أبدا.
بعد لحظة ، والتي يمكن أن تكون ساعة ، ظهر القمر من فجوة في السماء ورأى الهارب ممثل القانون يرفع سلاحه ويوجهه إليه. لقد فهم تمامًا، وبعد ذلك استدار، بدأ يمشي منقادًا في الاتجاه الذي أشاروا إليه، لا يجرؤ على النظر إلى اليمين أو اليسار. كان خائفا حتى من التنفس، لأنه لا يريد أن يرى رأسه مليئة بالرصاص.
كان بروير مجرما شجاعًا جدامثل أي من أولئك المتجهين نحو حبل المشنقة؛ هذا يستنتج من الظروف الخطيرة للغاية التي قتل فيها صهره ببرود. ليس هناك أي جدوى من إعادة وصفها هنا، ولكن عندما وضحوها في المحاكمة، فإن الكشف عن الهدوء الذي أظهره في مثل تلك الظروف كاد أن ينقذ رقبته. إذ ، ما الذي يمكن أن يحدث له : عندما يهزم رجل شجاع، لا يبقى له حل آخر سوى الاستسلام. استمروا في طريقهم إلى السجن بعد الطريق القديم عبر الغابات. مرة واحدة فقط خاطر باستدارة رأسه: عندما مر بظلمة وعرف أن الآخر يتلقى ضوء القمر. الشخص الذي ألقى عليه القبض كان هو السجان بيرتون داف الذي كان شاحبًا كالموت ولديه علامة ملحوظة على حاجبه، نتجت عن ضربة بقضيب الحديد. لم يعرب أورين براور عن فضوله مرة أخرى.
في النهاية وصلوا إلى المدينة التي كانت مهجورة على الرغم من أنها مضيئة. في البيوت لم يبقي سوى النساء والأطفال. ذهب المجرم إلى السجن. عندما وصل إلى المدخل الرئيسي، وضع يده على مقبض باب الحديد الثقيل وفتحه: أمامه نصف دزينة رجال مسلحين. ثم استدار: لم يكن أحد خلفه. في الردهة، على طاولة ، كانت الجثة الهامدة لبيرتون داف.

المؤلف: أمبروز جوينيت بيرس ولد بولاية أوهايو الولايات المتحدة في 24 يونيو 1842 وتوفي سنة 1914 كان كاتبًا وصحفيًا أمريكي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق