ثقافة النثر والقصيد

في الغابة

حسين فاعور الساعدي

 

وَسِنْتُ هنيهة في الظلِّ،

لم أنَمِ…

سهّمَتْ عيني*

تَراءتْ لي:

مناقِبُها في مثالبِها

عدالتُها في مظالمِها

نضارتُها…

وعصفورٌ كان يبكيني

وقُبّرةٌ تحاكيني

ومن حولي غنيماتي.

فجاءَ الذئبُ مسعوراً

فمزّقَ ضرعَ واحدةٍ،

وفجّرَ بطنَ ثانيةٍ

وأدمى عنْقَ ثالثةٍ

ورابعةٍ تَغدّاها.

وشرّدها…

نهضتُ لأوقف البلوى

ركضتُ وسحتُ في الغابةْ

أفتّشُ عن قطيعٍ ضاعَ،

عن تعبي.

تقدّمَ ثعلبٌ مني يُفاوضُني

ويَطلبُ أن أسلّمهُ دجاجاتي

ليحميها،

فأحجمتُ.

فجاء الضبعُ هاجمني

تغاضيتُ،

فقرّرَ أنني خَطِرٌ

على الأشجارِ والأزهارِ والعشبِ

على مستقبلِ الشّعبِ

وطالبهم مقاضاتي!

حضرتُ الجلسةَ الأولى

فكان الذئبُ إياهُ هو القاضي

فلم يصغِ لي

وعنفني…

وحاولَ كمَّ أنفاسي

وباسم العشبِ والأزهارِ والأشجارِ

باسمِ الشّعْبِ

باسمِ الضّبعِ والثّعلبِ

أصدرَ حكمَهُ القاسي

بتغريمي

وإعدامي

تقطّعَ حبل مشنقتي

نَهَضْتُ…

ولم أزَلْ حيّاً

أطالبُ أن يعيدوا لي غنيماتي

***

*سَهّمتْ: في لغتنا المحكية كادت تغفو لكنها لم تطبق جفونها.

حسين فاعور الساعدي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق