ثقافة النثر والقصيد

أنا الأندلسي

*الزين نورالدين*
 

في جيبي عباءتي
وخز
شيء
في جيبي قافلة تشبه قافلة أبي سفيان
ضرير البصر أنا
لكني أعدهم واحدا واحدا
مثل الابر
رغم الوخز
في جيبي أوتاد العرب دون سبب
أرى فاصلة بيني وبين بريق الماء
دلو تركله الرياح هائما على قاعه
شيء لا أعرفه يمتشق سيفه
بين الفلاة
يتبزغ الضمأ
أدرك أنه يود تمزيق جيبي
أقول للذين يحاربون العرب
ادركوا أثر بعرة بعير معاوية
وبعرة النوق
ادركوا أن أول خطوة هي خطوة في الفلاة
قبل سقوط الدلو
وسقوط غرناطة
وجدنا ورقة حب لأرتور وزهيرة
وقبل سقوطها فوق سماء الأندلس
أنا الأندلسي الذي يشبه زجل الحمام
ببهوي قصر الحمراء
أنا الاندلسي الغافي تحت شجرة الطلح
إذن
بهدوء أطعم صغار الحمام
والأسود تسكب الماء
وقمح
ونخالة
ووخز
على قدمي أدنوا
أرتابت مني حمامة واحدة فقط
في جيبي شجاعة ابي سفيان
حمامة واحدة فقط
أواصل لمسي غمده
كل الشوارع سكنت
اكتشفوا تعلق الحمامة بأخر غيري
ساد الصمت
وساد الهلع
يدي يكتسحها العرق
رغم الوخز
لم تنحن الحمامة
قبضة السيف
تعرق
من راحتي يدي تنساب
رويدا
رويدا
من الاعلى نحو الاسفل
وكان هول الجيوش يغرق الاندلس
ويغرق جيبي ماءا
من على الجبال
فوق رؤوس الفوارس
والحمامة ترتجف
ثم نظروا
تشتعل
الحروب
في ليل
مع أزيز بنات وردان
يعود نغم زجل الحمام
ليشغل دئبات قرطبة عن صغارها
دئاب ترنوا نحو الاوكار
أقواس النخيل تتمدد وتعلو
ثم نظروا
الى الافق تصل سماء الاندلس
عواصف تغزو شوارع غرناطة
شهوة الروائح هجرت الى اين؟
مدن
ومقاهي
ومطاعم وكراسي تنشد خواء
شعرة معاوية
وحبال نوح
تناشد ثلاثة جزائريين من شوارع الاندلس
أنا المنتظر لرائحة اشبيلية
الى أين؟
أنتم فارون
ثم نظروا
مدن
تلاشت
لاشيء بقي سوى وسخ الحمام
تحت جدران طليطلة
أسوارها جبس من ملح
كالثلج والأرصفة تتظاهر بالدفء
*********
قادمون الى مقاهي المدن دون كراسي
تحتها ملح الجدران
والأرصفة تنظر
عرايا دون عباءات أجدادهم
أنا الاندلسي
صاحب الحمامة
ومحاكم المعتد بن عباد
أنا
معاوية
وعلي
والسني
والميغورشي
وأنا الاندلسي العربي القابع فوق ادراج مقاهي وهران و اسبانيا
وليس الفونسو السادس
وجيبي مملؤا قمحا
وأنا الاندلسي البدوي
قبل أسود قصر الحمراء
وزجل المحام و زرياب

*شاعر وروائي/الجزائر
*له عدة مؤلفات: بين الرواية والقصة والشعر والنقد:
قصيدة منتقاة من ديوانه الشعري الموسوم
أنا الاندلسي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق