ثقافة المقال

إنهم يسرقون الأمل

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض.

[لا فائدة من هذه المحاولات البائسة] و[ نحن من حفرة إلى أخرى] و [ إنها. النهاية المرة] و [ نحن موتى لا محالة] وكثير من العبارات والكلمات الأخرى التي تظلم بها وسائل التواصل الاجتماعي.
هذا الرصد والرصيد الهائل لما تحتويه بعض النفوس من السلبية والسوداوية للحياة يتقبله بعضهم على أنه الحقيقة التي يجب التسليم لها وأن هؤلاء خبروا السماء والغيب وتحدثوا كما سمعوا وشاهدوا.
وحقيقة يتقبل الناس كثيراً من الترهات والمغالطات والأوهام إذا كانت مصادرها لفئام من الناس يحسنون الظن بهم وهم ملء السمع والبصر في قنوات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتنتقل من حالتها كأخبار وصور وكلام مكتوب إلى واقع عملي بائس مشاهد بين الناس أنفسهم وبين الأسر والعوائل في رسائلهم وتساؤلاتهم وبرامج حياتهم اليومية.
إننا حقيقة أمام أمرين هامين :
الأول : مصادر الإحباط والسلبية واليأس والقنوط وإيقاف عجلة الحياة. وكما تأثروا هم فعليهم أن يطفحوا هذا الغباء والهباء والجهل والوهم إلى الناس الذين يتلقون هذه الأوهام للعمل بها أو في ظلالها وجعلها مبادئ وقيم دافعة نحو تغيير المسار الى إيقاف الجهود البشرية في إعمار الأرض والدفع بها إلى الأمام.

الثاني : الناس الذين يستقبلون كل شيء دون تمحيص أو نقد أو حتى تفكير بسيط فيه فهؤلاء الغنائم الباردة لأولئك.

إن ما يحتويه عقل الإنسان البسيط كما نرى هو حقيقة سلوكه وخلقه وتعامله وما صنع في عقله وفي قلبه سوف يؤثر فيه سلبا أو إيجاباً ويظهر ذلك في تعاملاته مع زوجته مع زوجها مع أولادهم مع الأبوين في المؤسسات في الشركات في السوق في الشارع عند محل العجلات عند الحلاق وعند كل تعامل.

إن صناعة إنسان كاسد محطم أينما يولي لا يأت بخير هي صناعة اليأس والأحباط والقنوط وقتل البقية من إنسانية الإنسان.
ولذا على كل إنسان على ظهر الأرض أن يكون كيّساً فطناً لبيباً عاملاً في حدود طاقاته وقدراته زارعاً في يومه وأسبوعه وشهره وعامه وحياته الأمل وهو يقاتل على أن يكون أثر على وجه الدنيا.
وإلاّ سوف يعدو عليه سُرّاقُ الأمل وينتزعون منه جمال حياته وسر سعادته وهدوء نفسه وحقيقة وجوده.
إنهم حقيقة يسرقون الأمل من الإنسان إذا غفل عنهم أو رضي بهم أو سلمهم مقاليد حياته وسار معهم فيما يهرفعون بما لا يعرفون.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق