ثقافة النثر والقصيد

اعتذار في زمن الكورونا

​الزين نورالدين*
  
1
لو أني شاعر.
لكتبت لك خاتمة الشعر.
وبداية الخلق..
لو أني شاعر.
لكتبت لك أول قصيدة على الرمل…
ومنذ أول وباء يا سيدتي..
ومنذ أن كان الله رساما.
وأعتذر لك وحده بين الكلمات..
على أن ورشات الألوان قادتها عماة في زمن الوباء.
و فرشاة اللون أبت الانحناء..
2
توسلوا برائحة النبيذ من على السماء السابعة.
خمارات الوطن لاتعرف الكيمياء .
وقح أنت في زمن الكورونا يا أسمر..
وكتبت لك قصة حب
في زمن غزوة العيون.
أكملتها تحت فراشي ليلا عاريا..
حين فقدت أدني.
أعتذرت لك..
امام العابرين وحريم زوجة السلطان..
وامام خلو المساجد من المصليين..
والحانات من المخمورين.
قالت انت أسمر…
قلت لست أنت أول من ارتديتي الكمامة الحمراء ولا البيضاء ولا الزرقاء.
لست أول من سرقتي عيون قطة الملك.
أعيري لكن خفية..
وخفية عن حاجب الاله.
وجارية الملك
وخفية عن ابنتي من على الشرفات
واعتذرت لك..
أنا لست ملحدا لكني لا أعرف زوجة الرب
ومن خانة الرب..
وأنا اخر من خانه نبيد لونه..
خارج عيون الكون والكيمياء.
وخارج زهور الحوض.
وألوان الشوك..
لكن لازلت انتظر اجراس كنائس ايطاليا
قلت لك أحبك وفررت داخل جلدي..
وأمام عدد الراجلين الى المستشفى…
سألتك عني..
وأعتذرت لك..
من داخل غرفتي الانعاش..
برقم مقرصن وهاتف في زمن الكورونا
وكان رأسي معلقا.. بين النغمات.
أنتظر.
وأنتظر..
قصة حب..أخرى.
في زمن الكورونا أنا أعشق العيون
وقصة الحب.. تحت النص.
وتحت عصا شيخ القبيلة
نمل يتودد…اللون.
والنبيذ.
ورائحة الكيمياء
ولا يعرف سليمان
ولا لغة سليمان
ولا أم غجرائي
ولا سمراوات الصخر
ولاقصة التراب في زمن الكورونا
أعتذر لك..
واكتب لك قصة حب لا لون لها
لا أعرف أولها ولا أخرها
ولا عدد سيارات الاسعاف
ولا رائحة العجلات ولا النبيذ..
انت من ارتديتي كمامة الدهر الساحرة ..
صفارة سيارة اسعاف قرب مسافة طفلة عيونها مثلك..
وأعتذر لك عن الازعاج..في زمن الوباء.
تنذر.. وسيأتي وباء و تحكي لحفدتها عن عيونك
وعن زمن الوباء..ووهران.
سلات المهملات تتقيأ الالوان..
لو اني صقر لحدقت فيك.
دون أن أنقر زجاج الغرفة..
خفية عن ابنتي وجثة الرب المخيفة.
وحين تعيريني عيونك أكتب.
رغم الكمامات فعيونك بداخلي مشحونة
فيما مضى..
أوهمت سمرتي أني لا اعرف من الالوان سوى القناع.
وأوهمت الكنائس أني أول من خلق الله في زمن الوباء
وأذنبتْ في حقي الالوان.
في ملكوت الطين اصنع لك غرفة انعاش..
قبل مواسم الحصاد.
في حقل الحب أتدرب على صدرك رمي السهام
عيونك تعيق سمرتي..
أعتذر لك..
وفي زمن اللاوعي ايضا
افتح تلفاز كورونا
على وقع جنوني الكمامات اكسر نصي على رأسي.
لما تنضج عيونك تسقط مثل صخرة سيزيف
3
وتخرج كلماتي عن السياق.
بين زحمة الانبياء ننتظر نبيا اسودا
واعتذر لك..
واعتقد قد تكون نطفتي..
واعتذر لك..
لأني لا أعرف العزف على وتر شعرك..
ولا الطبل على بطنك..
ولا التطلع الى رؤية الله
وقد تكون همستي حب
رغم أدني المفقودة..
واعتذر لك..
التطلع الى وطن يخجل الكلام دون كمامة..
بعيدا عن الانظار انتظر عيونك.. في زمن الوباء
وفي زمن الوباء أنا أول من كتب الشعر دون اعتذار ودون لون..
وثمة من ينتظر ساعة مقصلة ابي ذر الغفاري وفي زمن الكورونا أكتب.
ولما أخرج عن النص أقول
4.
واعتذر لك..
ليس ثمة ما أخفيه عنك سوى غجر عيونك.
وفي زمن الكورونا أكتب دون خجل.
واعتذر لك …
ودون كمامة أكتب لك والى الرب.
ودون كمامة أكتب..

*شاعر وروائي/ بشارالجزائر- له عدة مؤلفات: بين الرواية والقصة والشعر والنقد.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق