الموقع

قصائد مختارة للشاعرة المعاصرة أنجيلا لايتون

ترجمة وإعداد: صالح الرزوق

1 – مساقط الرياح

Windfall

رياح مريضة، و خطأ في الطباعة أو الاتجاه،

خطأ في العمل، قلق في الوجه،

مثل نظرة ولد معتوه حينما ينتصب على قدميه،

ذلك الألم الغريب الذي يقاطع اتجاه منطقه -…

يتوسل إليك أن تضبطها. ضعها في مكانها، و برهن

كيف يمكن للأجزاء المكسورة أن تلتئم –

دمية مهشمة، اللفافة الخضراء،

تفاحة تسقط في طريق الأشياء.

وها أنا، ألتفت، و أشاهد حديقة من مساقط الرياح –

الجذور والأغصان، الطعوم والجذوع،

يجب أن تعود من المسافة البعيدة في الخلف لتتعرف على الأسباب –

إنها محطمة على المروج ، و هي تضيف السكر إلى التراب.

و هكذا، من أجل الخسارة أمام العالم كله،

من أجل الانهيار الذي وصل إلى القلب،

العقدة ، الانكفاء، العودة إلى الوراء و السقوط ،

لمست بيدي ما ليس بمقدوري إصلاحه :

تلك اليد الصغيرة، ليست لي، و لكنها في دائرتي،

وها أنا أغني، من أجل الإيقاع فقط ، ” نحن جميعا عرضة للسقوط “.

2 – خليج نابولي

Bay of Naples

سماء تبشر بالمحبة، ومنقطة بالنجوم –

كيف لهذه الأمسية الصيفية المرسومة بخط مشدود،

الموبوءة بالسبكادا ( 1 ) في غابات الصنوبر الكثيفة،

أن تدحرج خطواتها المتسارعة و الجسورة حتى زوال الشمس،

بينما أضواؤها البطيئة، التي سبقت التاريخ، مترنحة،

في روزنامة عيني الصغيرة :

هذا هو آب عام 1995 .

من المدهش أن تفكر بأي شيء غير بريق النجوم

و بالوقت غير المتناهي، المنتشر و المسبب للكوارث –

ثم فجأة هذا هو الكربون، والغرافيت، و الألماس،

بعده الحياة ، هذه فرصة ضارية، و جائزة، و ميزان مستقيم،

والتفاتة مريرة، و ظل في القلب،

وهراء لا معنى له في ليل الظلام الدامس –

موعدنا، هو إشارة مرورنا.

ها أنا أقبض ، للتوازن، على دعامات

تمتد فوق هذه المنحدرات والسفوح الصريحة، ثم أسقط

حيث مصابيح زوارق الصيادين تلم شمل المياه.

عبر الخليج قمة جبل بومباي،

و الدخان الذي يشبه كتابات الأطفال، والإشارات القاتمة،

تنطبع في ذاكرة نجومنا المتفجرة

في أفق ملتهب.

3 – وداع آن

Waving to Anne

( مهداة إلى آن ستيفينسون )

اليوم العبّارات تكتب على البحر.

جزيرة لجزيرة، الخطوط تستمر.

كسرات بيضاء ولها ريش فوق جلد أزرق.

حتى الآن انتهت من خمسة أشواط.

تلك الإشارات تعيش، وتمزج تبدلات

الأمواج البطيئة حين تهدر

فوق بعضها، مثل ذيول الدخان، و هي تتعاقب –

وكما لو أن البحر سوف يطبع هذه الخطوط في الذاكرة.

ها هي تبدو بسيطة، و تزحف نحو مجموعة الجزر.

إسشيا ، بروسيدا، و كابري ( 2 )

جسر للذراع المرتعش الممدود بينها –

هذه نزوة البحر، و أحلام تحت المياه.

أنت تقترب من الجزيرة في الوقت المخصص للبحر فقط ،

ببطء المهرجانات – المجاذيف تعمل،

و المحرك صامت، و إيقاع العبور

يتقدم، وأخيرا، و بملء الإرادة، يستسلم.

كم يبدو هذا بسيطا، ها هو يرسم خطا

من هنا إلى هناك، من خلال البرد

الذي يترك خطا تحت كل الأشياء، البرد يتسلق

فوق السطح، سلالم منه ترتفع، و تبرم في دوائر.

و ها هي عبّارة أخرى تغادر. إنها تجرح و تلتئم

باللون الأبيض، و تترك أثرا بعد كل هجوم ثم

يتلاشى و يلتهم نفسه، و يتحول إلى

زبد، ورصاصة بعيدة، رصاصة من الحرير.

ها أنا أشير لك بيدي للوداع، من يعلم كيف أن الخرائط

تعود بعد الرحلة، كل خريطة عالم جديد،

و كيف أن الخطوط تتحول إلى صورة لجزر هادئة،

البحار تضرم فيك: ممرات للهروب، وأنسجة عليها ندوب جرح قديم.

هوامش :

1 – السيكادا : حشرات مجنحة تسمى أحيانا الزيز.

2 – إسشيا : جزيرة في غرب وسط إيطاليا. و كابري جزيرة أخرى في مقاطعة نابولي الإيطالية.

أنجيلا لايتون : شاعرة من أب إنكليزي و أم إيطالية. لها عدة مؤلفات في النقد الأدبي ، و مجموعات شعرية ، منها ( جمرة هواء باردة ، 2000 ) و ( مستوى سطح البحر ، 2007 ). و هي الآن أستاذة اللغة الإنكليزية و آدابها في كلية ترينيتي بجامعة كامبريدج. تعكس قصائد الشاعرة مواصفات الروح المتوسطية و الخصائص الرومنسية للشعر البريطاني بما لديه من قدرة على تفكيك المجتمع و الارتباط بالطبيعة الخلابة ، مع الرغبة بإصلاحها و ترويضها.

– الترجمة باتفاق خاص مع الشاعرة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق