إصدارات

La nécessaire réconciliation : جديد الباحثة الجزائرية رزيقة عدناني

تعود الكاتبة والمفكرة الجزائرية رزيقة عدناني بعد كتابها “ تعطيل العقل في الفكر الإسلامي هل يخدم الإسلام أم يظر به” إلى الساحة الفكرية بمنتوج جديد  باللغة الفرنسية عنوانه ” المصالحة الضرورية”  La nécessaire réconciliation” (نشرته دار  النشر  “داليمان”).  الكتاب لا شك أنه سيثري و يثير النقاش  و الجدال   نظرا للمشكلات الفلسفية و للاجتماعية و التاريخية و النفسية  الحساسة و العميقة التي يطرحها خاصة ، أن الكاتبة تأخذ فيها الجزائر كقاعدة لبناء أفكارها. تخبرنا الكاتبة، في بداية كتابها، أن نقطة الانطلاق التي بنت عليها تفكيرها هي جملة قرأتها في جريدة جزائرية تضع ،حسب رأيها ، على طاولة النقاش مشروعية الثورة  الجزائرية. الأمر الذي لم تستسغه. لأن ثورتنا،حسب رأيها، مشروعة بصفة طبيعية ما دامت غايتها تحرير شعب من ذل الاستعمار.  موقف يقودها إلى طرح مشكلة مشروعية العنف، ما دامت كل حرب عنف، ثم الى مشكلة انشار العنف اليوم، المشكلة الأساسية التي يدور حولها الكتاب.
إذا كانت الكاتبة تضم صوتها  إلى الموقف الذي يقيم علاقة بين الحرب و ظاهرة العنف٫ فهي تنفرد بتحليلها لهذه العلاقة. تحليل تستعرض من خلاله نظريتها في العنف.
اذا كانت النظرية السائدة منذ الحرب العالمية الثانية هي التي ترى ان العنف ينتشرعندما يعتبره الإنسان أمر عاديlbana، فلا يحكم عليه الضمير لا بالخير ولا بالشر، فعدناني رزيقة ترى أن  انتشاره  يرجع لسبب آخر ، أكثر خطورة، يتمثل في حالة من الإختلال في الضمير الخلقي يجعل الإنسان  يحكم على العنف، الذي هو شر بطبيعته، على أنه “ الخير الآعظم” الذي ليس بعده خير.  أما عن أسباب هذا الاختلال و كيف يمكن معالجته، فهي تقودنا من خلال تفكيرها إلى  مواضيع فلسفية و اجتماعية متعددة كمبدأ  الغاية تبرر الوسيلة، وموضوع  التربية ومفهوم المعاصرة Modernité  و الحرية، و دور القانون و أهميته، و مفهوم  الآخر l’autre في التنظيم الاجتماعي الجزائري الحديث.
لكن العنف ليس موروث تاريخيا فحسب مثلما تقول. إن ما تسميه ب”فلسفة التقاليد بأي ثمن”، في  مجتمع تغير تنظيمه، لعب دورا ، حسب رأيها، في انتشار الشعور بالقلق نتيجة للتناقظات و الضغوطات الاجتماعية التي تمارس على الفرد٫ و هي كلها من أسباب المؤدية لظهور السلوك العنيف داخل الأسرة و في الأماكن العمومية.
لتدعيم رأيها تقدم مثالين: الأول يتمثل في العادة الإجتماعية التي تعطي الكل الحق  في مراقبة  الكل. عادة وجدت مشروعيتها في مبدأ “الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر”.  إذا كانت ترى في هذا  المبدأ قاعدة أخلاقية شاملة، إلا أنها تقترح طريقة أكثر حداثة لتطبيقه. الثاني يتمثل في الخطاب الذي يدعي أن الرجل لا يستطيع التحكم في غرائزه و رغباته و الذي يحاول بواسطته  البعض تبرير حجاب المرأة. و هوخطاب خطير لأنه  ينزع من الرجل  إنسانيته ويقدمه كإنسان غير مسؤول على أفعاله.  ماذا يمنع الإنسان من القيام بالسرقة و التعدي على الغير حين يقتنع أنه لا يتحكم في رغباته و نزواته، و أن جسمه هو الذي يملي عليه سلوكه؟  هذا من الناحية الإجتماعية و الإخلاقية أما من الناحية الدينية فالكاتبة تبين أن هذا الخطاب  لا يتفق لا مع لا روح الدين ولا مع  فلسفته.
في تحليل فلسفي دقيق تتناول الكاتبة موضوع “الاستفزاز ” “La provocation” الذي يلجؤ إليه  الكثيرمن الناس لتبرير سلوكهم العنيف. و تتساءل كيف يمكن بناء مجتمع  منظم يسود فيه الأمن إذا كان جميع الناس يتحججون بالأسباب الجسدية أو الإجتماعية أو النفسية لممارسة العنف. و تنهي هذا الجزء بمقارنة بين القانون و العاطفة و دورهما في  تنطيم الحياة الاجتماعية.
الجزء الثاني من الكتاب مخصص للتاريخ و بالضبط لمشكلة العلاقة التي تربطنا كشعب بتاريحنا. لماذا التاريخ؟ لأن العلاقة التي تربط شخص أو شعب  بتاريخه، حسب رأيها، تخبرنا عن العلاقة التي تربطه بنفسه. هكذا إذا كان  الجزء الأول يطرح مشكلة العلاقة مع بالغير(العنف)، فإن الجزء الثاني يتناول مشكلة العلاقة مع النفس. و هي مشكلة هامة بصفة خاصة لما لها من تأثير كبير و مباشر على أعمالنا من جهة وعلى علاقتنا بغيرنا من جهة أخرى.
انطلاقا من ملاحظات مأخوذة من الواقع، تطرح الكاتبة مشكلة حساسة جدا تتمثل في العقدة التي يعاني منها  الكثير منا اتجاه تاريخنا. مستندة في تحليلها على أعمال المؤرخين كابن خلدون الذي يطرح منذ القرن الخامس عشر مشكلة الصورة الدنيئة للذات في مرآة الذات  التي يعاني منها الأمازيغ اتجاه أصولهم و التقليل من شأن هويتهم و تاريخهم. عقدة جعلت الكثير منهم، مثلما يقول، يدعون أصولا عربية.  و ما يهم في هذا التحليل هي أولا أسباب هذا التقليل من الشأن التي تراها دينية و سلطوية و لغوية،  وثانيا انعكاسات هذه العقدة على السلوك. و في النهاية تدعو الكاتبة إلى ضرورة المصالحة مع التاريخ من أجل مصالحة مع النفس. فأهمية التاريخ كمصدر، يستعمد منه  شعب قوته و إرادته تزداد ،بصفة خاصة، لما يكون الحاضر معطلا و المستقبل ليس واضحا. 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق