الموقع

رسالة من شاب جزائري

كشاب جزائري أقول: إن هذه الأرض التي تربينا وترعرعنا بين حناياها، أمانة في أعناقنا، علينا أن نصونها كما نصون مقل عيوننا، علينا أن نحفظ تاريخا عريقا ومجدا تالدا تركه لنا الأجداد وصانوه لنا بالدماء، وها نحن اليوم نعيش ونحيا على هذه الأرض الطاهرة ونتنسم فيها عبق الحرية. من بابا عروج وخير الدين إلى مؤتمر الصومام إلى عهد الاستقلال إلى يومنا هذا، مراحل وأحداث عاشتها الجزائر، هي مسيرة وحقائق أيضا عرفها الشعب الجزائري وسجلها التاريخ لتكون عبرة للأجيال اللاحقة، اسألني عن: فاطمة لالة نسومر والشيخ المقراني والشيخ بوعمامة والأمير عبد القادر، اسألني عن: عبان رمضان والعربي بن المهيدي وسي الحواس، اسألني عن: هواري بومدين وأحمد بن بلة ومحمد بوضياف، هؤلاء هم رجال الجزائر، قد وهبوا أرواحهم ودماءهم في سبيلها.

أسرد عليكم بعضا من أقوال رجالات الجزائر العُظماء، علها تبث فيكم بعضا من الحمية التي أتحسسها في صدري، يقول الشيخ “البشير الإبراهيمي” – رحمه الله- واصفا الشاب الجزائري:( أتمثله متساميًا إلى معالي الحياة، عربيدَ الشباب في طلبها، طاغيًا عن القيود العائقة دونها، جامحًا عن الأعنَّة الكابحة في ميدانها، متَّقد العزمات، تكاد تحتدم جوانبه من ذكاء القلب، وشهامة الفؤاد، ونشاط الجوارح. أتمثله مقداما على العظائم في غير تهوّر، محجامًا عن الصغائر في غير جبن، مقدرًا موقع الرجل قبل الخطو، جاعلا أول الفكر آخر العمل . أتمثله واسع الوجود، لا تقف أمامه الحدود، يرى كل عربي أخًا له، أخوة الدم، وكلَّ مسلم أخًا له، أخوة الدين، وكل بشر أخًا له، أخوة الإنسانية، ثم يُعطي لكل أخوة حقها فضلا أو عدلا)، ويقول الشيخ “العربي التبسي” – رحمه الله-: ( يجب علينا أن نستعدَّ، وأن نكون رجالاً يتشرَّفون بحمل لقب الرجولة الكاملة، وأن نندفع لفتح المستقبل فتحاً مبيناً؛ ليسمُوَ الإسلام سُموًّا عظيماً، ولتنتشر العربيةُ انتشاراً ذريعاً، ولتُنسف إلى غير رجعة، تلك الخرافات والبدعُ والأباطيل التي هي ضدّ أخلاقنا، وضدّ أمَّتنا، وضدّ ديننا الحنيف ).

لن أنساق وراء الكلام العاطفي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، إنما أحس أنه من واجبي كجزائري وثمرة من ثمار هذا البلد، أن أقول كلمة حق لا مراء ولا مواربة فيها، إننا ندين بالعرفان والجميل أن خُلقنا على هذه الأرض، ما التركيبة الجزائرية الخاصة إلا خلاصة حركية طويلة، فلكل بلد صبغته ومبادؤه التي آمن بها، نحن الجزائريين رايتنا: الأبيض رمز السلام و الأخضر رمز النماء والأحمر رمز التضحيات الجسام، يقول الشيخ “عبد الحميد بن باديس” – رحمه الله-: ( إنما ينسب للوطن أفراد الذين ربطتهم ذكريات الماضي ومصالح الحاضر وآمال المستقبل والنسبة للوطن توجب علم تاريخه، والقيام بواجباته، من نهضة علمية واقتصادية، وعمرانية، والمحافظة على شرف اسمه وسمعة أبنائه فلا شرف لمن لا يحافظ على شرف وطنه، ولا سمعة لمن لا سمعة لقومه ).

لابد أن يعي كل فرد منا أن التعايش فريضة علينا، لن يسير هذا القارب بسلام ويبلغ شاطئه بأمان إلا من خلاله، كما أن حرية التعبير والنقد اللاذع والتقريع أمور لازمة أيضا، لإصلاح العطل وتسوية الخلل.

البطالة وأزمة السكن والحقوق المهضومة شغل شاغل لكلّ جزائري اليوم، الدستور كفل لنا العيش بعزة وكرامة: لما لا نستجيب لها؟ لما لا تُعاد هذه الحقوق؟؟ ويبقى هدفنا الأسمى الأمن والسلام لنحمي بيضة هذا البلد الحبيب.

كم نتوق وكم نتمنى بعد أن سكنت الجراح وخمدت النيران، أن نفكر في المستقبل لا غير وأن  نعمل على بناء الإنسان الجزائري الحقّ، نعم، ذلك الإنسان الجزائري الواعي المدرك لحيثياته واقعه، المقدر للمخاطر المحدقة به، لقد لقنا أساطين الاستكبار العالمي فيما مضى درسا لن ينساه وثورتنا مازالت شاهدا حيا على ذلك.

يجب أن نعي حقيقتنا فقد ننسى والنسيان كما هو نعمة هو نقمة، لا يجب أن ننسى أننا كنا على شفى حفرة وكدنا نقع فيها، لا يلعبنّ علينا لاعب ولا نستمدنّ أساليب هدامة، قد تدمر بدل أن تصلح وقد تهدم بدل أن تبني، نحلم بأن نرى الحُلم الجزائري يتجسد على أرض الواقع.

الجزائرية ليست حكرا على أحد، بل هي ملك لكل من انتسب لهذا الوطن، الإقصاء شر الشرور وقاصم الظهور، يبث الفرقة ويضيّق أرضا واسعة حملت كل من عليها، لله درّ الشاعر عندما يقول:               لعمرك  ما ضاقت بلاد بأهلها …. ولكن أحلام الرجال تضيق.

لا خير ولا أفضل من كلام أختم به موضوعي من آي القرآن العظيم، قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾. [سورة الحجرات]، حفظ الله بلدنا وأنار الله طريق كل من أراد البناء والتشييد، ورد كيد الأعادي وكل من أراد بنا شائن الأمور.

*أسامة طبش/ كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق