ثقافة السرد

في مسرح الجريمة…

بوزينة محمد إسعاد

قطرات دم في مدخل العمارة الرئيسي تليها أرضية رواق مخضبة بأحمر داكن …آثار الدماء متواصلة على درج الطابق الأول نحو بيت مجهول… يبدو البيت مهجورا… دخلت فرقة من رجال الشرطة المختصة في البحث الجنائي مصحوبة بفرقة الشرطة العلمية للتحقيق في القضية والحصول على أدلة مادية تتثبت وقوع جريمة، و تساعد في التعرف على هوية مرتكبها….
كانت على جدران البيت مجموعة من الصور الفوتوغرافية، و بعض قطع صفحات جرائد إصفر لونها.. يعود تاريخها إلى زمن بعيد… كانت تحمل عناوين مختلفة بعضها باللغة الفرنسية، و بعضها الآخر باللغة العربية…
انقسمت وحدات الشرطة إلى فريقي عمل، يقوم الفريق الأول بإلتقاط صور للأدلة و كل ما هو معلق على الجدران…
و يواصل الفريق الثاني التوغل داخل البيت و تتبع قطرات الدم التي بدت متجهة نحو الحمام…!
اقتحمت عناصر الفريق الثاني الحمام و إذا بمشهد مخيف…مياه ممزوجة بالدماء داخل حوض الإستحمام …
لا أثر لجثة سوى رأس مبتور بالكامل … حيث تم نزع المخ بطريقة وحشية بشعة ثم وُضِعَ بعد ذلك على درج الحوض…
بعد الجمع بين عناوين قطع الصحف القديمة، و الصور الفوتوغرافية التي تم العثور عليها تبين أنها تستهدف شخصيات علمية عظيمة اغتيلت بنفس الطريقة و في ظروف غامضة… يبدو المجرم واحداً… كأنها سلسلة جرائم مقصودة يحاول القاتل من خلالها القضاء على الفكر …
بدأت مصالح الأمن في جمع الأدلة لمحاولة العثور على مكان الجثة و التعرف عليها…. كذلك لمعرفة من يقف وراء فعل شنيع كهذا…
و فجأة رن هاتف ضابط شرطة البحوث الجنائية المكلف بالتحقيق في القضية… ألو ألو …….!!!! يظهر أنه يتلقى مكالمة جدية أو تعليمات مهمة… رد قائلا : نعم أنا موجود في ساحة الجريمة…………………………….. بدأت ملامح وجهه تتغير و كأنه يواجه مشكلة أو أمرا غريبا………… بدأ لسانه يتعلتم………. ……. ثم رد قائلا أمرك سيدي…. و انتهت المكالمة….
#توجه بعدها إلى فريق الشرطة و نطق بصوت عال…”استقبلنا تعليمات من السلطة العليا مفادها إخلاء المكان على الفور…و التوقف عن إجراءات التحقيق حول الجريمة… قضية مغلقة…!!!”
و بدأت عناصر فرقة التحريات تنظر إلى بعضها البعض، و هي تغادر مسرح الجريمة تاركة التساؤلات و آثار الإستغراب تسكن ملامحها….
………………
و بعد هذه الحادثة البشعة تمت تهدئة الرأي العام بإدانة “القلم المجنون” أمام وسائل الإعلام باعتباره المسؤول الأول على وصف مسرح الجريمة…و متهم بالمخاطرة بعقول القراء عبر قوارب الخيال نحو الهجرة غير الشرعية التي يعاقب عليها القانون…. و متهم بترويج المخدرات بين السطور و استعمال الكلمات المهلوسة للقضاء على وعي القارئ… و تحويله من عالم الجريمة إلى أبشع جرائم الفكر المجنون..

القلم مجنون
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق