ثقافة المقال

مناقشة الأفكار والجدال في الحقائق

معمر طاهر الشريف

” قد تنتصر لأوهامك وأنت بعيد عن أرض المعركة وتتطاول على الجميع وتتهمهم بالجبن … ولكن حقيقة الحروب لا يقوى على خوضها إلا الذين يصولون ويجولون في ميدان رحاها “
ربما نصدق ما يقال :
قد يكون وباء كوفيد 19 مؤامرة حاكها الأقوياء لاستنزاف طاقات الضعفاء والتحكم في مصائرهم …
وقد يكون كذلك وسيلة لتحطيم اقتصاد العالم من أجل إعادة هيكلته من جديد والتحكم فيه أكثر …
وقد يكون صراعا بين الأقوياء لتحديد نقطة ثقل العالم الجديدة …
وقد يكون وسيلة لربط مصائر الدول الضعيفة بصندوق النقد الدولي بعد انهيار أنظمتها الاقتصادية والمالية …و الخضوع طوعا للتبعية الكلية له …والقبول بتدخله في شؤونها الداخلية …وتقييد حرية قناعاتها و تهديد سيادتها داخليا وخارجيا …
وقد يكون كما يقول البعض هدفه هو إراحة الأرض من الثقل المرهق الذي تعانيه بسبب التزايد المهول للنمو الديمغرافي البشري ….وخاصة في الدوائر التي تتربع عليها الدول الضعيفة …
وقد …وقد ..وقد
ولكن لا يمكن أبدا أن ننفي بكونه مرضا فتاكا اقتنص ٱلاف الأرواح في كل أرجاء المعمورة …وأعداد ضحاياه تزداد يوما بعد يوم …ليلقي بثقله على مقدرات الدول ليهدد طاقاتها ويفتت قواها …
مشكلتنا في المشككين الذين يعتقدون جازمين أن لا وجود للمرض وانه مؤامرة ضدهم وضد قناعاتهم …لكنهم لا يلتفتون إلى الضحايا الذين يبتلعهم الوباء كل يوم …
لو كان الوباء مؤامرة لتفطن لها أصحاب الاختصاص وحصنوا أنفسهم من تبعاته …
لماذا كان أول ضحايا هذا الوباء هم الأطباء…أم نقول أن الصدقة قد قررت أن تزهق أرواح عشرات الأطباء في وقت متقارب لتفوز في رأي المشككين نظرية المؤامرة التي يؤمنون بها داخليا و يهملون المؤامرة التي قد تحاك ضد دولهم خارجيا من اجل تركيعها ….
وعي المواطن مهم جدا في هكذا ظروف من أجل تخفيف عبء الوباء على نفسه وعلى أمته …ومد يد العون لمجتمعه لإدراك خطورة الجائحة وتبعاتها السلبية …لا أن يشكك فيها وهو بعيد عن مجال اختصاصها ….وبعيد كذلك عن ويلات إصاباتها …وما يحس بالجمرة غير اللي كواتو
أن نكيل الاتهامات للجميع ولا نصدق إلا ما نرى أنه الحقيقة المطلقة في نظرنا أمر سهل ويسير …لأنه مجرد كلمات نطلقها ولا نتعب في ترديدها والدفاع عنها ….
اسألوا أهالي الضحايا سيفيدوكم بالخبر اليقين …
اسألوا عن معاناتهم …ومعاناة أبنائهم و ذويهم
اسألوا عن الرعب الذي تمكن من أنفسهم وخنقها ….ودمر جذوة الحياة فيها ….
اسألوا ابنة الدكتورة وفاء عن سبب الفجيعة التي احتوتها …و غيبت عنها أمها وهي في مهد الصبا …أمها التي لم تسر إلا خطوات محدودات عبر مسيرة الوجود…لكن استهتار الكل قد أودى بشوق الحياة فيها ودفن أحلامها دون رحمة …
اسألوا عن عائلات بأكملها قد دفنت بدون سرادق للعزاء و دون حشود للجنائز …..
اسألوا عائلات بأكملها …احتجزت في المستشفيات وتحول رعبها وخوفها من الإبادة الجماعية إلى جنون وكوابيس ….
إذا تكلم أهل الاختصاص على الجميع أن يعينوهم بالصمت ….و يسمعوا كلامهم العلمي….بعيدا عن التخمينات والظنون …
.
لأن الحقيقة التي يجب أن نعليها دائما لتكون فوق ظنوننا هي ….
“ولا ينبئك مثل خبير “

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق