ثقافة المقال

الأبعاد الإنسانية للعيد

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض.

تشرق شمس الأيام وتتحرك الأنسام من الأكمام والأنفاس من النفوس وتتراقص الرياض وتغني الأطيار فرحة على الأفنان أو أجواء السماء الواسعة الحياة تتجمل وتتزين في كل مكان على ضفاف الأنهار في أغوار الأودية على شواطئ البحار والمحيطات على أحقاف رمال الصحراء في واحات الغابات ووحات البيداء.
السموات التي تحتض الأرض ترسل وترسم البهجة والسرور والسعادة والأمل والتفاؤل على جبين الأرض وأجوائها.

والإنسان المخلوق المستخلف في هذا الكون وهذه الحياة الجميلة هو السيد المطاع والخليفة الحي الذي جعله خالق الكون والحياة مستخلفاً لإعمار الحياة لإعمار الأرض لإحياء الحياة لزيادة مساحات المروج الغناء والبساتين الفاتنة والقنوات النفيسة وصناعة الحياة صناعة بشرية ونشر القيم والمبادئ والفضائل بين أبناء جنسه ومد جسور التواصل بين الألوان المختلفة للبشرية.

وقد جعل البارئ الرحيم عز وجل في هذا الإنسان كمال القدرة على البناء والإعمار وصناعة حياته والرقي بها والتدرج إلى أعلى منازل الرفاهية والفضيلة.

كذلك فطره على الفرح والسرور والسعادة والأمل والتفاؤل وهذه الحالات أو المدارج تصنعه صناعة جديدة وتعيده عاملاً ناصحاً مؤثراً قوياً عظيماً بعظمة عمله ونفسه.

كانت من الفطر الإنسانية الاحتفالات والمهرجانات والكرنفالات في البشرية جميعاً فهم يقفون فرحى أمام ما أنجزوا وحققوا.
لذا من طبيعة البشر الاحتفاء بالأعمال الكبيرة والإجازات العظيمة والتدرج في معالى الفضائل والأخلاق الحسنة.

فالأعياد هي أمارات وعلامات على أن الأمة حققت قدراً كبيراً من أهدافها وطموحاتها وأحلامها فلذلك هي تحتفي بهذه المناسبات العظيمة والكريمة .
فالأعياد تأتي مباشرة بعد أعمال عظيمة قدمتها الأمة فهي تزهو بنفسها بعد تحقق الإنجازات والإبداعات وكثيراً من الطموحات.
ويحق لها ذاك فقد وضعت يدها في الأرض فأخرجت منها خضراً متراكباً وجنات وعيون وصنعت لنفسها المراكب ونفائس الدور وملأت خزائنها بالوفير من الخيرات وآخت بين الناس ونشرت العدل والمساواة ووظفت جميع الطاقات والقدرات ورسمت طريقاً يافعاً لصقل المواهب ووضعها في مساراتها الطبيعية في طريق نهضتها وعلوها الفاضل. وهندست الحياة هندست الخبير العلام والعليم المجرب وراحت تنافس الشمس في علوها وضيائها وسماحة انتشارها.
يوم الجمعة عندنا كمسلمين عيد الأسبوع يأتي بعد عمل دؤوب لمدة أسبوع فيأتي الاحتفال به على الصورة الشرعية التي بها الشرع والدين.
عيد الفطر يأتي بعد أن دخلت الأمة مضماراً تعبدياً جميلاً ومحبباً
بالمحافظة على صيام وقيام شهر رمضان كاملاً فتحتفي الأمة بهذا الإنجاز الرائع الجميل في يوم الجوائز يوم العيد.

عيد الأضحى المبارك يأتي بعد أتم وأكمل الله تعالى للحجاج حجهم وتشرفوا بإتمام الركن الخامس من أركان الإسلام.
كذلك الأعياد في الملل والنحل الأخرى ففيها الاحتفاء والاحتفال بالأعمال العظيمة التي يعود نفعها وخيرها عليها.
والإقتراب من الأعياد عامة يرى أن لها أبعاداً إنسانية كبرى وخصوصاً الأعياد الإسلامية ومن تلك الأبعاد :

أولاً : إظهار عبادة الله تعالى والخضوع له في هذه الأيام والارتباط به وزيادة الصلة والتذلل والإنكسار والخضوع.

ثانياً : إظهار الفرح والسرور والسعادة والبهجة فيها ورسم الإبتسامات العريضة في كل أوقات العيد المبارك.

ثالثاً : حسن التواصل مع الناس جميعاً الأحباب والأصحاب حتى الأباعد من الناس والدعاء لهم وكسب قلوبهم.

رابعاً : الإنسانية جميعاً هي حقيقة رجل عظيم واحد وأمرأة عظيمة واحدة عليهما الصلاة والسلام فالأصل واحد والرب واحد والدين واحد والمشتركات بين الناس أكثر من المختلفات.

خامساً : النواحي الاجتماعية الحسنة تدعمها الأعياد جميعاً من السلام والزيارات والتواصل والإهداء وغيرها.

سادسا : الأعياد أيام جميلة للوقوف عليها في تحقيق الرؤى والأهداف التي رسمت خلال أسبوع أو شهر أو عام كامل.

سابعاً : الأعياد أيام جميلة للمراجعة والمحاسبة والمجاهدة في نواحي ومجالات وميادين الحياة المختلفة والمتعددة.

ثامناً : الأعياد أيام جميلة للمقارنة بين حال الفرد والأسرة الكريمة والمجتمع خلال الفترات الزمنية الماضية وأين هي الآن؟

تاسعاً: الأعياد أيام جميلة في التربية والتعليم والتدريب على قيادة أيام الأفراح والبهجة مالياً وإدارياً ونفسياً ومكانا وزمانا.

عاشراً : الأعياد هي نقاط تحول و بدايات جديدة وتغييرات عظيمة ومصادر قوى للفرد والأسر والمجتمع وهي الإنطلاقات الكبرى نحو تحقيق مراد السماء وأهداف البشرية من الإعمار والإحسان.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق