ثقافة المقال

شيطان كورونا الذي لا يخفق من السعادة

د.مصــطـــفى غــلمــان

هو كذلك لا يعرف الحب. ولا يتسلل إلى قلبه إحساس اللحظة بالفرح، أو الرقص على موعد الأعياد.
شيطان أخرس، ينتشل ضحاياه من داخل غرف المتاهة، يحجر على الشكوك التي تتعارك بين غيلان الوحشة، واطلالات الحتوف النائمة عند أول غروب.
في عزلته الأبدية هناك، تتبرر فكرة شيطنة الروح، لأجل أن تصير حدبة في عين الفيلسوف. ذلك الغائب الحاضر في الاثنولوجيا البشرية المتهدمة على خراب العمران وانتهاء العالم.
عندما أبرأ الشيطان ذمته من الشرور والمصائب، وحقن سراب الفجائع وتآويلها، غادر عزلته إلى الأبد، وأقسم أن يعلق الآدميين الجوعى، على عروش شكانيته، أسئلته الفارقة، تخاريف التوق إلى حرية أبلغ، حتى لا يعود للجنة!
ذلك أنه تجاسر على الأعلى، وارتقى مرتقا صعبا، لم يسمع له صدى، سوى الوقوف على سبحة القدر، عائدا إلى قطيعة منهكة للوجود، غريبة وغامضة مثل أساطير وغرائب العوالم الغيبية.
إنه تماما مثل عالم نتشه الساحر والغامض والمثير والعجيب، الذي يتراوح ما بين المأساة والملهاة. وكيف أن أنه يحول المواجهة إلى فكرة للتمكين والتربص، قبل فرض السيطرة، تماما مثلما (الأقدار تختار التوقيت للأبطال). وهو نفسه عالم نتشه، يجادل في توقيته البطولي الملهم، كيف جاء إلى العالم ليتصادم معه، محدثاَ دويا هائلا لا يزال يتردد صداه حتى الآن !؟
البواطن التخيلية هي فيروسات شيطانية، تنغلق لمجرد تحويلها إلى تبعية ذهنية، وتتحلل لنفس المعنى، الذي يضمر في تسلطها، واستعدائها الوجود عينه، نفقا مجهولا من اللامعنى. إذ الفرضية أن يكون وصفها وصفتها، قائمان على سؤال التفكر، وحتميات مشغولة بالقياسات الظاهرة، وليس التلون والتناسخ والاختفاء.
وقد يكون هذا التحميل الخاص للزمن، وتطوره على نحو يخضع لشروط وجودية مغايرة، وانتقالات جدلية مفارقة، هو سر تشكل رؤى جديدة في أنساق العالم الغيبي. عالم ينفعل بالموجودات، ويتشارك والحياة الأخرى ..
وجدت وجودا لم أجد ثانيا له، وشاهدت ذاك الحق في كل صنعة، وطالب غير الله في الأرض كلها، كطالب ماء من سراب بقيعة ..
فالوجود الحقيقي، في كل تلكم الركائز السادرة، بين لظى النفس وشرابها، هو الوجود الذي تقتحمه الذات العالية، العارفة بالكمائن، والانحرافات، والسرائر من أعلاق الغموض والشكوك والدواهي الفكرية.
وأما وجود ما عداه من الموجودات، فإيجاد الله إياها، فهي تستنبط القدر المعروض أمام قوة حاجبة، تستر وتتكور على مفردات الوحدة الإيمانية، وليس الطلية أو التبعية. وحدة تستدرك الخلق بفضيلته، والأخلاق بشهادتها ومقامها المحيق بالنهاية.
فلو سرت كل الشياطين، عكس هذا الوجود لاحترقت من الانتظار، ولاتسع العقل من أجل إدراك الرغبة في رؤية حقيقة بالوحدة، على غير الطريق الذي يجعلها محمولة على ريح السقب ..
وإن حاول الأعداءُ يوماً بكيدِه …………. أحلَّ بمن عاداه راغية َ السَّقبِ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق