ثقافة المقال

السلام مع النفس

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض.

يعيش الفرد منا معارك لا نهاية لها ولا طائل منها يرجى.
مع أنفس وأغلى وأثمن ما يملك على ظهر الأرض ألا وهي نفسه التي بين جنبيه وقد يلتفت لما تحت قدميه أو ما يعمم رأسه من السحاب والضباب ولا يلتفت إلى نفسه الزمن الطويل.

ترى الرجل الخصم اللدود يحارب الذباب على أرنبة أنفه ويحار فيه الناس ويفري لسانه الناس فرياً منكراً ومع ذلك لا يدع لنفسه من نفسه نفس ويزهد في منحها ولو اليسير من الإهتمام.
إننا أمام نماذج من الناس وفئام من البشرية سماعون متحدثون تلهث الألسنة منذ بزوغ الفجر إلى أفول الشمس وربما كانوا في هذا الذهول في ذهول حقيقة عن حقيقة ما يملكون ويكنزون.
عندما تشاهد وتسمع المرء من ذكر وأنثى لا شغل ولا عمل لهم إلا ماذا قال الناس؟ وماذا فعل الناس؟ وأين الناس الآن؟ وماذا كسبوا وربحوا؟ ومن كانت عليه الخسارة؟ وما أرصدتهم؟ وما يملكون من حصاد الدنيا؟ وأين وصلوا أولئك؟ وفلان فلان خير منه؟. ولماذا يكلف ونحن أحق منه وأجدر؟ وفلان ليس كفؤا؟ وهؤلاء نجهلهم؟ نحن لا نقبل الحق إن أتى عن طريق هؤلاء؟
هؤلاء يراؤون الناس؟ لو ترك لأمر بأيدينا لسلبناهم حتى عيونهم؟ وهكذا تسمع وتشاهد المشاهد والمسامع التي يندى لها الجبين ويسخط الرب لها ولا ترضي سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
لذا كانت من توجيهات سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم قوله : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس والمهاجر نن هجر ما حرم الله تعالى.
ويقول صلى الله عليه وسلم : المؤمن ليس باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذي.

الإنسان الحقيقي هو من أظهر كامل السلامة مع نفسه التي بين جنبيه وعرف نفاستها وقداستها وطهرها وأظهر إهتماماً كبيراً بها وأحبها حباً كبيراً وعظيماً.

إن معرفة النفس على حقيقتها هو الكنز الضائع عند كثير من الناس معرفة ما تحب؟ وما يمكن أن تحب؟ وكيف يمكن زيادة ما تحب؟ ماذا تملك؟ كيف زيادة ما تملك؟ وكيف يمكن وصفها؟ وما آمالها وأحلامها؟ وما التحديات التي تواجهها بصورة دورية؟ وكيف يمكن التغلب والانتصار عليها؟
السلام مع النفس يكون :
بمعرفتها
قبولها
الإهتمام والعناية بها.
الحرص على تحقيق ذاتها.
التطلع والترقي بها
صرفها عن الإنشغال بغيرها.
معالجة القصور والتحديات.
محبتها وإعطاؤها مكانتها.
أن تعرف أنها أثمن وأغلى وأقدس
ما تملك من الوجود وهي هدية
الله تعالى الغالية والهبة الفريدة
أن تعيش السلام معها.
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق