ثقافة السرد

خربشات طفلة

سهير الرمحي

خربشات ملأت الحائط بيد تلك الطفلة الصغيرة التي رأيتها في اجتماع الجارات في الحارة أعادتني إلى زمن بعيد إلى زمن كانت تستهويني فيه تلك الخربشات.
هنا على هذا المقعد تحت تلك الشجرة رسمت على دفتر ( الفبريانو )هدية أبي لي بيوم ميلادي شجرة وكوخا ونهرا ولونتها بألوان وردية وهنا رسمت على الجدار أرجوحة وشجرة عالية ، وهناك رسمت بالطباشير خطوط لعبتي المفضلة ، وهناك كان صوتي يتردد في أرجاء الحوش وأنا أردد آغا آغا وهم يقولون لي استفتوحة . استيقظت من ذكرياتي الوردية على صوت بكاء الطفلة التي قيل لي إنها تلقت صفعة من أمها على يديها بسبب خربشاتها على الحائط خرابيش الجاج…. عارضتها بشدة بل ونهرتها ولم أعرف كيف خرجت مني تلك الكلمات القاسية القوية
قلت لها : من كان منا بلا حائط فليتخذ حائطا ليكتب عليه ما يريد البوح به من كان منا بلا ملاذ يهرب اليه فليتخذ لنفسه ملاذا
سمعتها تضحك ضحكة سخرية لم ترق لي، ورأيتهن يتغامزن ويتلامزن…. هل هذا اتهام بالجنون؟ هل فقدت عقلي؟ أمسكت القلم وأخذت ورقة من دفتري الملون واحضرت الصغيرة لحضني وقلت لها ارسمي يا صغيرتي هنا !
أمسكت الطفلة الألوان بفرح وبعينين مبرقتين
رسمت سحابة سوداء وعصفورا جريحا وأرضا حمراء وشجرة أوراقها تشبه العيون الكثيرة وأغصانها كأذرع طويلة ، وثمارها وجوه مختلفة بعضها ضاحك بجنون وبعضها مبتسم بشراهة ووجوه باسمة يغطي ابتسامتها خوف وارتجاف ورسمت وجوها كثيرة غاضبة عابسة متجهمة إلا وجها واحدا لمحت أنها لونته بعناية وبثت فيه كثيرا من الخضرة والفرح ،
سألتها : وجه من هذا يا حبيبتي؟
قالت بدلال وحب : بابا
قبلت الفتاة وأهديتها دفتري الملون وقلمي وألواني، وقلت لها لا تنسي أن تضعي خربشاتك دائما هنا على دفتري الملون هذا
سهير الرمحي
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق