ثقافة المقال

يا معي…… يا ضدي

زين هجيرة

‘إما معي إما ضدي’ كلمات تذكرني كثيرا بأيام الطفولة لما كنا نريد زعامة مجموعة من أترابنا فكلما نشب شجار بسيط نركن إلى زاوية من زوايا الحي التي عششت فيها أجمل ذكريات الطفولة ثم نقول لأي فرد من المجموعة يجب أن تختار ‘إما أنت معنا أو مع المجموعة الثانية’ فلا نرضى إلا إذا قرر ذلك الصديق انه يختار إحدى المجموعتين… لكن براءة الطفولة تجعلنا نتسامح فننسى ذلك الخلاف صغيرا كان أم كبيرا ونطوي الصفحة كي نبدأ وكأننا نلتقي للمرة الأولى فنجري ونمرح ولا نتأثر بتلك العثرات التي نبعت من البراءة و دفنت في مرفأ الطفولة و البراءة.

لكن و للأسف كلما كبرنا  تغيرت معاني الكلمات لتكون قاسية قسوة الكبار الذين تحجرت رؤوسهم وضاقت صدورهم حتى صار كل واحد منهم يطبق سياسة أنا و بعدي الطوفان لا فكرة إلا فكرتي ولا  رأي إلا رأيي إما أن تكون معي أو ضدي.. وإن كنا لنا نفس المعتقدات ونفس اللغة و نعيش في نفس البيئة الا أن الاختلاف في الأفكار والآراء شيء طبيعي ووارد فلا مجال للمجاملات في هذا الأمر .. ولو لا الاختلاف في وجهات النظر لما تقدمت أمم وقادت بل استعبدت ذوي العقول المتحجرة. الاختلاف من طبيعة البشر ولا ينبغي أبدا أن يكون الاختلاف سبب خلاف كما هو الحال في مجتمعاتنا المتخلفة و إلا سنعود إلى العصور الغابرة إذا لم نكن فيها….. على العكس الاختلاف في الأفكار والآراء وتقبل الرأي الآخر من القيم البشرية التي تلاشت بفعل الأنانية وحب الذات والتسلط وحب الزعامة والسلطة …
احترام الآخر وتقبل اختلافه في الرأي احترام للنفس و حفاظ على القيم الإنسانية والعلاقات الاجتماعية …
في عصر طغت عليه الأنانية والاعتلاء وحب التحكم بالآخرين كلما أتيحت الفرصة أصبح الجميع يطبق قاعدته’ إما معي وإما ضدي’ ولهذا كلما تذكرت معناها في صبانا تبسمت وكلما فهمت معناها في أيامنا هذه دمعت عيناي لما قد يترتب على هذه الافكار من ابتعاد عن الوسطية والخلاف الغير المبني و خسارة الأحبة والأصدقاء لأسباب واهية و تافهة وأتمنى ألا يحدث هذا أبدا أبدا أبدا..

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق