أخبار وإصدارات

صدور كتاب “فصولٌ نقديَّةٌ في اﻷدب السعودي الحديث” للأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيْـفي

صَدَرَ كتاب “فصول نقديَّة في اﻷدب السعودي الحديث”، للأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيْفي، في مجلدين، الأول تحت عنوان: “فضاءات الشِّعريّة والسَّرديّة”، والآخَر تحت عنوان: “القصيدة-الرواية “. الكتاب صادر عن (كرسي اﻷدب السعودي)، جامعة الملك سعود، الرياض، 17 فبراير 2014.
محتويات الكتاب:

تصدير ………………………………………..

تقديم ………………………………………..

ز- ط

1-25

الفصل الأول

شِعْـرِيَّـةُ القِـيَم (قراءة في خطاب حمزة شحاتة نموذجًا)

27-80

الفصل الثاني

شِعْـرِيَّـةُ المكان في تجربة الشاعر سلمان (مدينة عَرْعَر نموذجًا) ……………………………………….

81-111

الفصل الثالث

قصيدة النَّـثـْرِيْـلَـة: قراءة في البنية الإيقاعيَّة لنماذج من شِعر (النثر- تفعيلة) …………………………….

113-193

الفصل الرابع

مآزق الشِّعريَّة: (بين قصيدة النثر والقِصَّة القصيرة جِدًّا)

195-253

الفصل الخامس

قراءة في القِصَّة القصيرة («عَين الذِّئب»: نموذجٌ من ثمانينيَّات القرن العشرين) ………………………..

255-281

الفصل السادس

رواية «فِتـْنـَة»: (قراءة نقديَّة) ……………………..

283-337

الفصل السابع

مِن تزاوُج الشِّعري بالسَّردي إلى (القصيدة-الرواية) ….

339-413

الفصل الثامن

القصيدة-الرواية: (ثورة الأجناس في بلاغيَّات النصِّ المعاصر) ……………………………………….

415-490

الفصل التاسع

الغيمة الكتابيَّة: (قراءةٌ في سديم القصيدة-الرواية) ……

491-731

مصادر الكِتاب ومراجعه ………………………..

733-755

* * *

الناقـد …………………………………………

757-758

أعمالٌ أُخرى للناقد ………………………………

759-760

الناقـد (باللغة الانجليزيَّة) ……………………….

761-762

جاء في تقديم الكتاب

هذه فصولٌ في الأدب الحديث في المملكة العربيَّة السعوديَّة كتبتُها عبر سنوات من اشتغالي بالنقد الأدبي، أجمعها اليوم، وأدفع بها للنشر ضمن الأعمال التي يضطلع بنشرها (كرسي الأدب السعودي).

لقد بلغ الأدبُ في المملكة أَشُدَّه، وما بعد الأَشُدّ.  وامتدَّ تاريخه زمنًا، وإنْ دُوْنَ تاريخٍ أدبيٍّ ملائمٍ، يتَّصف بالإنصاف والشموليَّة والعِلميَّة والتجرُّد.  وهو اليوم أدبٌ يشي بآفاق مستقبليَّة أكثر نضجًا وتخلُّصًا من عثرات الماضي.  و«لا جديدَ لِـمَنْ لا خَلَقَ له»!

ونحن نُقارب في هذا الكتاب قضايا الحداثة والقَدامة، فإنها تحسُن تجليةُ المواقف من هذين الأُفقَين،  فِكريًّا، والعلاقة بينهما، جدليًّا.  إذ كثيرًا ما يتردَّد، في مثل هذا السياق من خطابنا الأدبي المعاصر، مصطلحُ (القطيعة الإبستمولوجيَّة أو المعرفيَّة)، وكثيرًا ما تُسقَط عليه خيبات الكتَّاب المعرفيَّة والبنيويَّة، وتُعلَّق به حالات الجهل والعجز والمرض؛ فيتردَّد القول بـ«القطيعة المعرفيَّة» كلَّما حُوصِر الكاتب لغويًّا أو جماليًّا.

تُرَى هل القطيعة المعرفيَّة تعني الجهل بالتراث؟

وهل ثمَّةَ قطيعة معرفيَّة في مجال الفنون والآداب، أصلًا؟

إن القطيعة المعرفيَّة لدَى مَن تحدَّث عنها مِن الفلاسفة- ولا سيما الفرنسي (جاستون باشلار Gaston Bachelard، 1884- 1962)، وهو فيلسوف هذا المفهوم الرفضي الإبستمولوجي، إنما تكون في مجال العلوم البحتة، لا في مجال الآداب والفنون.  بل إن مسألة القطيعة قضيَّة جدليَّة حتى في مجال العقل والعِلْم البحت.  وهي حتى في هذا المجال إنما تتمثَّل لدَى القائلين بها في معرفةٍ عِلْميَّةٍ لما لم تكن متاحةً معرفتُه بأدوات الماضي، أو في معالجةٍ علميَّة ما، بأسلوبٍ لم يكن معهودًا من قبل.  وإنما جاءت فلسفة (باشلار) القائلة بالقطيعة المعرفيَّة ردَّة فعلٍ تفسيريَّة للقفزات العِلْميَّة غير المسبوقة التي حَدَثَت في غضون القرن العشرين.  صحيحٌ أن للثورات العِلْميَّة العظمى تأثيرات على البنى الاجتماعيَّة والفكريَّة والفنِّـيَّة، غير أن الاختلاف النوعيّ والوظيفيّ للآداب والفنون عن العلوم البحتة لا يسمح بحدوث قطائع في الآداب والفنون نظيرة لتلك التي تحدث في العلوم؛ وذلك لما أُشيرَ إليه من ارتباط الآداب والفنون بالهُويَّة وبروح الأُمَّة، في أبعادها الإنسانيَّة المختلفة، ثم لارتكازها بشكلٍ جوهريٍّ على الذاكرة والتمثُّل التراثي والمعرفي، لا على الحقائق المعلوماتيَّة المجرَّدة، الحادثة، هنا والآن.

وقد جاءت حركة (ما بعد الحداثة) متنصِّلةً من دعاوَى (الحداثة)، غيرَ مؤمنةٍ بالقطيعة مع التراث، بل ساعية إلى استلهامه.  ونشأت أجيالٌ، في ضروب الفنون والآداب، أَشَدُّ وعيًا بالذات وبالآخَر، وأوسعُ معرفةً بالتراث وبالحاضر والمستقبل.  تعبِّر عن هويَّتها دون أن تغرَق في الغبار، وعن عصرها، دون أن تمَّسِخ ذَوَبانًا فيه.  لقد انتهت على يديها العُقَدُ العتيقة للأصالة والمعاصرة، والصراع الموروث للقَدامة والحداثة، والتأزُّمُ (الجِيني) بين النحن والآخَر.  فظهرت فلسفةٌ جديدةٌ في توليف الأبعاد، التي كانت تبدو لجيلٍ سَلَف متنافرةً، لا يقوم أحدها إلَّا على رُفات الآخَر.  ومنذ عِقدٍ من السنوات تقريبًا أخذ هذا التيّار يتصاعد في العالم العربي، في الشِّعر، كما في الفنون التشكيليَّة، وفي سواهما.  وهو ما كنتُ أسميته منذ عِقدٍ من السنوات تيَّار «الحداثة الأصيلة».  ذلك أن مصطلح «ما بعد الحداثة» يبدو مضلِّلًا، بدَوره، فإنَّما هي، في الواقع، «حداثة أخرى»، لا «ما بعدها».  ذلك لكي نتجنَّب تلك المصادرات القطائعيَّة، بمصطلحاتها، التي كانت من المآخذ على الحداثة.  بل إن مصطلح «ما بعد الحداثة» نفسه ما هو إلَّا من نتاجات تلك المرحلة نفسها، المهووسة بالنفي، والإلغاء، والتصنيفات، والـ«ما بَعديَّات».  هذه (الحداثة الأصيلة) اليوم هي محصِّلة التجربة والفشل، والبحث الدؤوب عن أهدى سبيل إلى (الجميل الأثيل)، المخصِب، الباني، الذي ظلَّ هاجسَ كلِّ نُزوعٍ إبداعيٍّ حقيقيٍّ، في كلِّ زمانٍ ومكان.

بذا آن الفهمُ النقديُّ الأعمقُ، في ضوء ما تقدَّم: أن ميدان النثر الأدبي فضاءٌ جماليٌّ لا نهائيّ، من العماء النوعي حشرُه في قُمْقُم الشِّعر، كلَّما لاحَ بارقٌ شاعريٌّ في الغمام اللغوي.  الفهمُ الأعمقُ الذاهبُ إلى أن ما يُسمَّى (قصيدة النثر)- على سبيل النموذج- هو جنسٌ نثريٌّ أرقَى، مستقلُّ الهويَّة؛ ليس بشِعرٍ، ولا بنوعٍ من الشِّعر.  وأنَّ كلمة «النثر»، المضافة إليها كلمة «قصيدة» في هذا المصطلح، هي الفيصل بين «الشِّعر» و«النثر».

إن التجارب الكتابيَّة الجديدة لا تُفهم- كما ينبغي لها أنْ تُفهم- إلَّا على أساس تلاقُح الأجناس الأدبيَّة لإنتاج أجناس جديدة، لا تلاقحها لإنتاج الأجناس نفسها، أو بالأصحّ الإصرار على أنها هيَ هيَ؛ فيُحشَر المولود الجديد ضِمن هُويَّة الجنس القديم، مع تسميته باسم أحد آبائه أو أُمَّهاته، وإنْ طار بعيدًا عنهما!  أجل، لقد أخذنا اليوم نشهد مراجعةً عربيَّة أكثر رُشدًا من ذاك الفكر الماضي، الراكض وراء الشِّعارات في كلّ الأنحاء.  ومنذ تسعينيَّات القرن العشرين اشتقَّ بعضُ الكُتَّاب أساليبهم الأكثر نُضجًا، لغةً ووعيًا، متساوقين مع تيَّار ما بعد الحداثة، المستلهِم للتراث، العائد عن القطعيَّات التي كانت تَسِم الخطاب الحداثي العتيق.  فعاد بعض الشعراء الذين كانوا يكتبون قصيدة التفعيلة- عن قناعةٍ- إلى القصيدة العربيَّة البيتيَّة.  واتَّجه آخرون وُجهتهم النثريَّة السليمة، إلى فنون كتابيَّة أخرى، كالقِصَّة القصيرة، والقِصَّة القصيرة جِدًّا، أو الرواية؛ فأبدعوا وتَجَلَّوا، متخلِّصين من «أرثوذكسيَّـةٍ» أرادت أن تجعل الشِّعر نهاية الكتابة الإبداعيَّة في العالَم، وأنْ تُشَعْرِنَ كلَّ شيء، وتسمِّي كلَّ نصٍّ شاعريٍّ «شِعرًا»، مهما بدت الشِّعريَّةُ فيه باهتةً معاقة.  متعافين من عُقدة (الشِّعر-نثر)، وهالة الشِّعر والشعراء الطاغية؛ للاعتراف بأن النثر قد يكون أعظم من الشِّعر، وأن الكاتب، بإصراره على الاستشعار، يرتكب حماسة غير منهجيَّة بحقِّ نفسه، حينما يتقيَّد بأنه شاعر، وأن ما يكتبه شِعرٌ، رُفِعت الأقلامُ وجفَّت العقول.

ومهما يكن من أمر، فما تزال الأصوات الأدبيَّة العربيَّة الشابَّة تستدرك على أجيالٍ سَلَفَتْ، كانت تتشبَّث بدعوَى القطيعة مع التراث؛ لأنها منقطعة عنه غالبًا، لا لأنها مجدِّدة، بالضرورة.

في هذا الكتاب يجد القارئ فصولًا نقديَّة تطبيقيَّة، في الخطاب الثقافي والجنس الأدبي، نَشَر المؤلِّف معظمها محكَّمة في مجلَّات عِلميَّة، أو شارك بها في مؤتمرات نقديَّة.  وقد كانت أحد عشر فصلًا، فاستبعدنا منها فصلَين كبيرين يتعلَّقان بـ(المأثور الشَّعبي والأدب المقارن) لأسباب منهاجيَّة؛ لعدم اندراجهما تحت عنوان الكتاب، موضوعًا وزمانًا، ولعلَّهما يريان النور لاحقًا في كتابٍ مستقلّ.  وتُعالج دراسات الكتاب قضايا الشِّعريَّة والسرديَّة الحديثة في المملكة، مستكشِفةً بعض الآفاق الحداثيَّة وما بعد الحداثيَّة، التي تُبشِّر بها بعض المغامرات الكتابيَّة.  مقترحةً بعض البدائل الاصطلاحيَّة لأشكال كتابيَّة جديدة، لم تَعُد تستوعبها المصطلحات التقليديَّة، إنْ لم تكن تلك المصطلحات قد أضحت عِبئًا على النصِّ والكاتب والقارئ في آن؛ وقد آن الانعتاق من تبعات ذلك كلِّه، إبداعيًّا ونقديًّا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق