قراءات ودراسات

دراسة وتحليل قصيدة ماجدة سعيد أحلى نداء

أحلى نداء…! شعر / ماجدة سعيد
دراسة وتحليل / أيمن دراوشة

يا حبيبي…

إن أنا أعلنتُ زهدي في اللقاء..

أو طلبتُ البعدَ يوماً…في تمنٍ أو ..رجاءْ! لا تصدق..!!

إن بعضاً من كلامي..

فيه كِبرٌ…وادّعاء..!

لاتصدّق لادّعائي بالغضب…يوماً..

وأني لن أعود

أو أنني أغلقتُ قلبي دون حُبِك..
أو أقمتُ بهِ السدود….

إن بعضاً من حديثي…

فيه ثرثرةُ النساء..!

****
إنُ بعضاُ من أكاذيبي الصغيرةِ…إنّما..

سِترٌ.. يقيني من عُيون الغرباء..

إن أردْتَ الصّدقَ فانظر في عيوني….

كلّ مايخفيه قلبي ..

تحتَ سِتر الكبرياء…

في عيوني…تنطق الأحداقٌ بالأشواقِ…

فى أحلى نداء..

ياحبيبي…!

سنحاول في هذه الدراسة الدخول إلى عالم الشاعرة ماجدة سعيد ،  ترى كيف تعاملت الكاتبة مع هذا العالم؟ هل أعادت إنتاجه عبر نصها أم قدمت لنا عالماً مختلفاً ؟ سنحاول تلمس خصوصية تجربة الكاتبة النصية في هذا النص (أحلى نداء) وسنحاول أن نبرز كيف قدمت الكاتبة مادتها الخطابية؟
تقف الشاعرة ماجدة سعيد في نموذجها عند حالات خاصة مشحونة بالأبعاد اذاتية التي تعاني منها ، وبفضل شاعريتها السلسة والمتقدة استطاعت ان تنتزع نفسها منها وتلبسها إحساساً أبعد من كونه حساساً ساذجاً أو بسيطاً أو مغلقاً على نفسه ، هذا الإحساس ينتشر من الأنا لكي يعمم على ذوات الآخرين ممتطياً متون الصور الشعرية المرسومة بتلقائية وبحرارة جياشة ، وبإحساس صادق ، وهي مسميات من مخلفات النفس الرومنسي والتي تظهر لنا بوقار الشاعرة الحساسة الرقيقة.
يا حبيبي…
إن أنا أعلنتُ زهدي في اللقاء.
أو طلبتُ البعدَ يوماً…في تمنٍ أو ..رجاءْ!
أحلى نداء مدخل الشاعرة إلى عالمها ومنطلق القصيدة إنه نداء الحب والشوق مُشيِّدة حبها وإخلاصها على محور واحد يعالح لحظات الإحساس المرهفة بسيلان الزمن من بين أصابع اليد ..
لاتصدّق لادّعائي بالغضب…يوماً..
وأني لن أعود
أو أنني أغلقتُ قلبي دون حُبِك..
و أقمتُ بهِ السدود…

والقصيدة على قصرها ، تفيض عاطفة والتهاباً ، وإذا نظرنا لبناء القصيدة الفني سنجد الصور المتعاقبة ( أغلقت قلبي / أقمت به سدودي / ستر الكبرياء) ،  وكيف تشكلت بين كل لحظة ولحظة ، لتعود مرة أخرى وبشكل تقريري لكشف الستار عن الأكاذيب البريئة الصغيرة … أكاذيب ترادف الصدق ولا تناقضه.
هذا الإيقاع للشاعرة متصاعد ويدلل على على إيقاع منتظم ودوري يبدأ من نقطة (لا تصدق) ثم تعود إليها من خلال تعلقها بمستقبل قادم.
في المقطع الأخير تخاطب الشاعرة المقصود بالخطاب وتبرر كذبها الصغير ، وتدعوه لينظر في عيونها ليستشف الصدق والنطق بالأشواق.
إنُ بعضاُ من أكاذيبي الصغيرةِ…إنّما..
سِترٌ.. يقيني من عُيون الغرباء..
إن أردْتَ الصّدقَ فانظر في عيوني….
كلّ ما يخفيه قلبي…
تحتَ سِتر الكبرياء…

لقد طالعتنا الشاعرة بقصيدتها المختزلة في اقتناص اللحظة الشعرية ، واختزالها في معادل موضوعي ، وهنا نحصل على احتراف وشيك في صياغة المعنى الشعري المنبثق من الإحساس بالأشياء ، وخلق المعادل الموضوعي من أبسط الأشياء ، فالفكرة واضحة وبسيطة ، ولكن صورها الكلية هي مَن استرعت الانتباه والتوقف…
فالفكرة لا تتجاوز إثبات الحب وإن ظهر الجفاء والبعد ، ومن خلال تكثيف المعنى والتكرار ينكشف لنا سر الجمال ، وسر إبداع اللحظة الشعرية لدى الشاعرة ماجدة سعيد.
لقد ارتكزت مقطوعات النص على الشعرية العالية دون المعنى ، لأنها تعبِّر في المستوى الأول عن إبداع الخيال للمعادل الموضوعي بوساطة اللغة إبداعاً أصيلاً وبعيداً عن التقليدية او العادية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق