ثقافة المقال

زواج قسري بعد عقد القران

صفاء عبد السلام فرحات
 
يعد الزواج القسري هو إجبار أحد طرفي الزيجة على الزواج من الآخر وإكراهه على ذلك, وقد كان هذا الأمر منتشرا بين الأوساط الإجتماعية المختلفة حتى وقت قريب من القرن الماضي, حيث كانمن الممكن أن يجبر الرجل على الواج القسري في بعض الأحيان, إلا أن المرأة كانت هي الأكثر عرضة للإجبار على الزواج نظرا لتهميش دورها في المجتمع ومكانتها كامرأة بصورة كبيرة , وقد بدأ الزواج القسري بالتلاشي إلى حد كبير مع انتشار الوعي بين الأفراد في المجتمعات, فمن حق كل طرف أن يعلن الموافقة أو الرفض فيما يختص بأمر زواجه من الطرف الآخر, إلا أن هناك بعض المجتمعات ذات الثقافات المتدنية والتي على الرغم أنه من الممكن أن تشارك أبناءها الرأي في أمر زواجهم إلا أن البعض منهم ليست لديه النظرة البعدية لما يمكن أن يحدث أثناء الحياة الزوجية في المستقبل, ففي بداية القصة تبدو موافقة كل طرف على الزواج من الطرف الآخر ويبدآن معا الحياة التي يملؤها الأمل في الاستقرار والسعادة, وما تلبث تلك الحياة الأسرية الجديدة أن تبدأ حتى تظهر بوجهها الحقيقي دون مجاملة أو إخفاء أو تدليس لبعض الصفات والطباع لأي طرف من كليهما, ولكن هناك أمر ما شاع بعض الشئ بين البعض حيث يتراخى أحدهم في تحمل مسئولياته تجاه الآخر وتجاه أبناءه فيما بعد, فنجد بعض الأزواج عاطلا عن العمل تكاسلا مه رافضا القيام بالإنفاق على من يعول من زوجة وأولاد, أو حتى الإنفاق على نفسه, ومن هنا تبدأ رحلة الشقاء الأنثوية, فهذا الأمر يدعو الزوجة إلى البحث عن عمل, والذي يكون في الغالب عملا شاقا حيث أن بعضهن غير متممات لتعليمهن نظرا للوسط الثقافي المحيط, وتتحمل الزوجة هذا العناء من أجل توفير الإحتياجات المختلفة لأسرتها بالكامل بما فيها ذلك الزوج العاطل المتكاسل, جامعة بذلك بين توفير العناية اللازمة للأسرة داخل المنزل وبين تأمين احتياجاته المادية, بل إنها في أغلب الأحيان تقوم بالدور الكامل للأب إلى جانب دورها كأم في رعاية أبناءهمفتصبح امرأة معيلة على الرغم من أنهاما تزال في عصمة زوج.. وفي خضم كل هذه الأعباء والمسئوليات التي تقع على كاهل تلك الزوجة الأم الكادحة تصبح مجبرة على العيش مع ذلك الطرف الآخر كارهة لتلك الحياة القاسية التي لا تستطيع التخلص منها ليس فقط حفاظا على الشكل والكيان العام الظاهري للأسرة بين أوساط الأسر المحيطة, وإنما يرجع ذلك لعدة عوامل أخرى منها تلك النظرة المجتمعية المشينة للمرأة المنفصلة, أو عدم وجود ملجأ لهذه الضحية الكادحة للعيش إلا ذلك المنزل الجحيمي الذي لا راحة فيه ولا استقرار, أو لأنها لا تستطيع العيش في أي مكان آخر بدون الأبناء أو لأنها في وسط اجتماعي لا يسمح لها بالإستقلال, فتصبح تلك الضحية حاملة للقب زوجة.. ولكن ليس بالمعنى الحقيقي للزواج وإنما هي زوجة زواجا قسريا مجبرة فيه على قبول الطرف الآخر قبولا ظاهريا رافضة في صمت لهذا السراب الذي يسمى كيانا أسريا متمنية حياة زوجية وأسرية سليمة تستطيع من خلالها تحقيق بعض استشراقاتها للمستقبل بمشاركة من شريك الحياة…
وإن كان ليس لدي أمل في أن يستيقظ ضمير هذا الزوج النائم الكسلان المتواكل فإن هناك بصيص أمل في وضع ضوابط اجتماعية من خلال المؤسسات المسئولة في المجتمع لإجبار هذا العائل على الحفاظ على من يعول, فكما أن الزواج بالإكراه يعد زواجا باطلا ..فالتساؤل هو:هل يعد هذا النوع من الزواج زواجا شرعيا؟!!

*باحثة في فلسفة التربية
مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق