ثقافة المقال

رسالة الحصان

أحمد ال نوح*

الحياة عبارة عن دروس وعبر، اما ان تتعلم من الدرس الأول او يضعك الله سبحانه وتعالى في اختبارات اصعب حتى تتعلم الدرس وتكون مستعدا لارتقاء بحياتك ووعيك .
الو احمد شرايك نروح نركب خيل ؟
هكذا بدا الاتصال من اخي الأصغر ( علي ) الذي اقترح الذهاب لركوب الخيل، واستحسنت الفكرة سريعا لما في ذلك من متعة وشعور جميل.

ذهبنا انا واخي لاسطبل الذي اعتدت على استئجار الخيول منه طوال الشهر الفضيل. وسرعان ما امتطى كل واحد فينا خيلا و انطلقنا نحو البر حيث الاجواء والطقس كانو رائعين جدا . سرنا بالخيل قرابة النصف ساعة او اكثر وكان الهدوء يخيم على المكان ؛ وانشغلت في اللتقاط الصور التذكارية لي و لاخي الذي كان سعيدا جدا بالتجربة.

لحظات والا بصوت صراخ قادم من الخلف ، استدرت للخلف الا وحصان يركض بسرعة جنونية و الذي يمتطيه يصرخ بطريقة غريبة دون ان نفهم الغرض من الصراخ .
بدا الخيل الذي امتطيه يتصرف بشكل غريب، ويسرع الخطوات بصورة غير مألوفة. حتى اقترب منا الحصان سالف الذكر مما افزغ الاحصنة التي نمتطيها فسقط اخي علي من على حصانه . وبعده مباشرة هاج حصاني بعد ما ركض هو الاخر بشكل جنوني.

ومن قوة هيجان الحصان، سقطت انا ايضا بصورة مرعبة على ظهري مباشرة مرتطما بالأرض الصلبة. لحظات لم استوعب فيها ماجرى ، كنت بين الم السقوط وبين اخي الذي سقط هو الاخر واستلقى على الارض. تحاملت على نفسي وركظت مسرعا إليه، وكان للله الحمد في حال افضل مني ، انا لم أستطع المشي الا بصعوبة بالغة مع الم شديد جدا جدا.

والمفاجأة ان الأحصنة هربت وهم يركظون بصورة جنونية مبتعدين عن الحصان المسرع وصاحبه المزعج .
رجعنا الى الاسطبل مشيا على الأقدام وانا كنت في حالة حرجة من قوة السقطة على الظهر.

وبصعوبة بالغة استطعت قيادة السيارة ومنها الى المنزل، الآلام شديدة في منطقة الظهر شخصها الطبيب على انها اللتواء في العضل و طلب مني الراحة من التمرين فترة طويلة.

أعتدت على سؤال نفسي دائما عن الرسالة من اي موقف/ حادثة تمر في حياتي . وقد تكون الرسالة الأخيرة هي ان انصت لنفسي اكثر، افهم متى يشعر جسدي بالتعب ومتى عليي اخذ أيام راحة من اي مجهود. لم انصت له مسبقا لذلك قررت الحياة ان تعطيني درس بالراحة الإجبارية.

تعلمت ايضا ان اكون مستعدا للمتغيرات السريعة والمفاجأة، لما كنت على ظهر الحصان لم اكن مستعدا لاي طارىء او ردة فعل ، على العكس كنت امسك الحصان بيد واحدة واليد الاخر تستخدم الهاتف. لو كنت مستعدا لربما تجنت هذه السقوط او قللت الضرر. اعتقد من الوعي ان نتحمل مسؤولية مايحدث ولا نسقط ذلك على الظروف ولا على الامور الخارجية.

حفظكم الله من كل مكروه

كاتب من البحرين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق