ثقافة السرد

الهروب… من الوجع..

بقلم: سليمة ملّيزي

خائفة من نبوءة ماضي بقي يتابعني حتى الوجع ، لكنها ايام مضت ، كنت احلم بأشياء بسيطة ، بيت جميل زوجٌ يحبني وابني عائلة، كان حلمي بسيطاً جداً، كأي انسانة تريد الراحة والستر ، لكن الزمان تغير وأصبحت الفتاة حلمها أكبر من هذه الأشياء البسيطة ، البيت والزوج والروتين اليومي لم يعد هو الاهم ؟ اذاً سقط قناعي التنكري عن جهي ( رغم انني كنت صادقة بكل جوارحي ).. بعدما أكملت دراستي ونجحت وتقلدتُ عدت مناصب عالية ، كانت تجربة قوية بعد ما تم تعييني من طرف وزارة الخارجية ، ملحقة ثقافية في سفارة في إحدى اكبر الدول. الأوروبية… بدأت المشاكل والخلافات بيننا ، لم يتقبل زوجي الخبر؟ بعدما عشنا سنوات في سعادة وهناء، كنتُ تلك الزوجة المطيعة التي علمتها الحياة أن الصبر مفتاح الفرج ؟ هذا خير من الله عز وجل ، وهذه فرصتي لا يمكن أن اضيعها ؟ انا اليتيمة التي تربت بدون أب وأم ، الإرهاب قتل عائلي في ليلة من ليالي حالكة أليمة حدّ الوجع ، بائسة، مؤلمة ، عشتُ حياة صعبة تحت رحمة زوجة العم التي كانت تغار مني ، لأنني كنتُ جميلةٌ وشاطرة ومجتهدة جداً في المدرسة، بينما كانت ابنتها ، عنيدة ولا تسمع كلام والدتها ، وكانت مدللةٌ كثيراً ، هذا الدلال الذي افسد تربيتها ، وتركها لا تهتم بمستقبلها التعليمي ، ولم تنجح في دراستها، كانتُ أعاني كثيراً من ضغطها عليّ ، عندما اعود إلى البيت ، متعبة من الدراسة والطريق الطويل المحفوف بالمخاطر ، رغم كل هذا الضغط والغيرة والمعاملة السيئة ، قررت أن انجح … وأنجح .. وانتقل إلى العاصمة لمواصلة دراستي في الجماعة، بعدما تحصلت على أعلى درجةٌ في شهادة البكالوريا ، وكنتُ الأولى في قريتي…
أسمع يا زوجي العزيز، ما عانيته من أجل أن أصل الى هذا المنصب، ليس سهلاً ؟ أن أتخلى عنه؟ هكذا اجبته لآخر مرة ؟ لم يتقبل القرار ، كان يعتقد أنني أبقى تلك الفتات الساذجة ( في نظره ) التي تلبي له كل طلباته ، اليتيمة التي ليس لها أحد يدافع عنها ، لكن هيهات ليلة القدر انفتحت لي ، كيف لي أن أتخلى عنها ؟ مستحيل.. مستحيل .. مستحيل.
14 ماي 2020

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الهروب… من الوجع..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق