الجمعة , فبراير 23 2018
الرئيسية | الموقع | ثقافة السرد | سرديات بنكهة الحلم

سرديات بنكهة الحلم

حكيم نديم الداوودي

وهذا الصدأ: كالوجع الجميل يُرعش ضلوع الليل.. جئتُ أجتثّ هذا الصدأ المستديم.. صدأ يأكل ويملأ حنجرتك.. ويسدل على عالمك حجاباً من العزلة والمتاه.. يغيّب غناءك كغضب البركان المكبوت.. كان عنادي في الماضي يطشّ في أذن الليل.. واحمل تابوتي على رأسي وأنا ألعب حول المخاطر لعبة الموت ولا أدري. انه من طيش حناني ام من غباء تفكيري.. ففي دفء الظلام تسهر المؤامرة ، وتجري في ممراته المتربة  مهما غبت عن المدائن.. أنا غارق في لجة حضوري.. تراني أسبق العاصفة في هبوبي.. أحزّ خصرها المتواطيء مع طوفان الطمي.. أنا الآن محصوربين أظلاع زللي.. أرتدي ندمي، وثوب براءتي.. وأمرّ أمام الأبواب الموصدة حطاما، أنوح خلف الأسلاك الشائكة في معسكرالأسر.. وانا منذ أعوام ضحية جلاّد لم يصغ يوماً لمحنتي..

صيف1986

على هامش الوعود

يعزف بكمانه الناطق في مقاهي أسطنبول الصيفية زفرات قلبه المولع بلهيب المنفى.. وانا انزف حروفي شعرا ونثراً في قرّ صقيع القطب الشمالي.. ثنائيان في الوجد والالم .. كلانا في مرتجى وعد كاذب.. في رميم الصميم ثغرات متبقية تنزّ حزنها الأثير.. والخراب الذي عمّ في المدينة.. اخي كان يتلوا فاتحة رحيله ولا يدري سيكون من المُشيّعين ، اي وغد هذا الذي استهدف واستباح قدسية المكان.. زلزل الزمن المستقرّ .. وبعده كل بغيتي أستفزّه هذا النهار المُدجج بالخديعة حدّ الإذلال.. وهوالسعير الذي تقذفه الموجدات طي الضلوع.. خسرالحِلمُ أصقاعه،عراه مبكراً أوان الصمم والحريق.. لعينيك هذا العسل المحلّى بالحزن الشفيف.. اصطفيت لك هذا النبض.. لك النبض يسترخص كل عذر.. سيّرَ قمعه في الطريق اليك.. عبّأ الزمن من بعدك صرته بالوعود والاكاذيب.. فها هو عمود دهشتي شابه الملل اللعين على هامش الوعود..

بين يناير23 وسبتمبر3013

في مهب الريح

ندرت في هذا الزمن ، الصداقة والشهامة.. نتأبط صداقتنا القديمة ونمضي.. عصية كانت الصورة.. هي من لقاح المخيلة.. الوان تجاور الواناً في لوحات حياتنا المتلاطمة بالجحود.. أخوة الابداع والتلاحم صاروا في ذمة النسيان.. لا لكلمات الجنون والفنون في مجالس البؤساء.. لا للفجوة المفجورة في اللامبالاة.. نحن الآن على ذات الطريق، الماضين الى شاطيء التوليف.. هذيان كلام،، شطط لغات..ثرثرة ما بعد الليل..إيهام حدّ الاحتراق..احداق مطلة على الكوارث والفوضى..هناك وجوه تتسكع في الدرب.. السابلة في البله السائب.. أناس زرافاة يودّعون موطن آبائهم.. ويتركون دفاتر ذكرياتهم..حقائبٌ ملئت بالزفير والنشيج، والزمهرير والصرير.. كلمة هربت من بلاغتها المهلكة والمملة.. محكمة تغسل ميزان عدالتها بماء النار.. تتغنى على مرأى العالم باحكامها الجزافية.. مملكة في مهب الريح.. العصافير ترغم على هجرأعشاشها.. سراب يدب كالنخّال فوق الرمال..يصدّ البصر عن الرؤية.. حتى نبيذك عراه مرار.. حتى شعرك خالطة المشيب.. حتى أنت الميّت المنسي.. حتى زلال رؤيتك عكرٌمرتبك.. وعينك انتظارٌ لمفاجآت الفجر..

حلم الأمس

فزع من حلم الامس مستذكرا كوابيس أيامه الصعبة.. هذا زمن أريحي يستحيل فيه الكلام الى زجاج، والرصاصة الى أمن وسكينة.. الشوارع تحرس عسسها النائمين من لدغات الزمهرير.. المصابيح الخافتة تكنس الليل من الاوهام.. كأيّ كلب سائب ألبس الظلام وأتمشى في ممرات الجوع.. قصائد أرميها على الطريق، دبقة تنغرس فيها نظرات المارة.. الصوت يعبث في فضاء الرواق يقطع آصرة الصمت .. مجنون آخر انضم الى الفيلق المجنون.. أحبك يا ضوء القمر حين تنوح ، وحين تكتئب.. وحدي قارة في ضمير فارّ هجرالعقل والعاطفة.. العاصفة تهرول في مديات الرؤى، تجرّمعها شظايا أحلام.. لا وقت لدى النائم ليتأمل جريان الحدث.. الصور تندلق من الفراغ وتجري تجاه اللاشيء، وتتلاشى.. الوسن صندوق الدنيا.. يرينا مالاتراه اليقظة.. انه كتوأم حلم الأمس، اراني الماضي يمشي على خط المستقبل مولياً وجهه شطرالمجهول..

عرجون

مع الفجرتزحف أسراب الفجر، تمحوا آثار خطاهم الرياح، وتُبقي لمن يأتي بعدهم كثبان غبار.. سأسلم لراحلتي ..غلوائي تشحذ في الطرقات، وأنا محض جذع خرباء.. أسترخي على حواشي الأرصفة.. تمدّ لي العيون إشفاقها، وتلعن هذا النهار الذي رماني هنا..فمن ذا يكون هذا الشبح الجوعان.. تضرخ شرايينه من الجوع والصداع.. أصابعه الممتدة علاها الصدأ واليباس كما لو كانت لمومياء تجيء من دهر مضى واندثر، او تقمصتْ أرواح ديدان انبثقت من عروق الارض.. أما هو فكعرجون قديم تهزأ به الريح، تنقله من فلج الى فلج ، تلك الدقائق مثقلة بأوزارها ملطّخة باللعنات الناعمة، تزخّ بها أرجاء موضعه ، فاستحال ثقباً في جدار الزمان.. يا هذا !؟ ليس هذا مكان التصعلك ، ولا يملك الناس ما يدفعون لمن يمتهن مذلته يريق ماء رونقه جوار الرصيف.. خذ عظامك المتهالكة الى فضاء فقير!.. ودعها في حفرة عميقة لتستقر وتنام نوم الأبد..

مهد الوهم

فرقتنا الغربة، وانا في منفاي الآبد، أُلمّع هذياني وأشحذ خموري، بين أسنان اللامبالاة.. كسرة حزن يتلقفها فمي، حزني يا غربتي حزنٌ مُملح يجيء بلا ألم أو أمل.. أكبتُ بكائي في جريان الزمن.. يستجدي غربالي فرحاً بعيداً أو قطعة أمنية لصالح القطيعة.. أغتال يقظتي أقمّطها في مهد الوهم، بعيداً عن الدنس والسخام.. أجمع كل ليلة رميمي أعبئه في كيس أُملّحه بالأسئلة اللامجدية.. ولم أتلق غيرردّ النفي القاطع لكل آمالي.. أقول لنفسي غداً سينهمرالجواب من الحناجر.. يتعرّى الغش أمام الحيرة..الملأ يغطي رأسه بالرمل والوهن.. أنا أكتب عن كبتي ولا تلوموني.. وعن شيطان مصفّدٌ يغلي فيّ.. في دهاليز الدهشة والمرارة.. أضع كلمات معجمي في صُرة أرميها الى الطوفان والنار.. علّ سيول إصطباري تحطّ رحالها هنا او هناك، عند فوهة المدينة البعيدة.. ورائي خزين علامات وسلالات ندم تراق على شريط أحلامي.. في غسق أيامِ ماضيات.. أو آتيات مُعبّآت بألوان الرغبة.. غبّ زوال المكاره وعقابيل القطيعة.. عندي لك تفاحة أويقطين من يقيني، كيقطين صاحب الحوت المنبوذ في العراء.. أنا منذ أمد لي رغبة في ملاعبة ذيل القدر.. أغضبه فيرميني برفسة ينهي نبض كينونتي في السّروالعلن.. يا لهذا القدريتعفن الوقت فيه والمصيروالمصيبة، والزهرة اليانعة تنتظرربيعاً آخر.. صيفاً مُزداناً بالوبل والأُبر.. في الوجهة الثانية يضاء اسمي.. تتراشق أحرفه بوابل من الصدّ والغياب.. بل تنطفيء موسيقاه يبهت لونه يفقد حِبره.. إسمي الذي كان بين المنزلة والمنزلة.. يعتزل غربته وغوايته.. ياه، هل ظلّ بريق هلامك معلّقاً فيّ الى الآن ، تتجه صوبه الأنظار.. والنيات المعصوبة الذاكرة.. المصحوبة بالمعجزة والعجرفة.. هذا غيض من فيض شريط أحلامي في ذمة الذكريات..

تركتُ بقايا دخاني

هناك تركتُ بقايا دخاني.. ضلّلتُ حاشية المساء.. أضواء الشارع تلهثُ، سمعتُ شهيقها وزفيرها، تُرى لِمَ يزهق حواش الليل لهاث المصابيح.. الغابة جاثيةٌ الى جواري.. هيأت فراشها لتنام.. أقضّ مضجعك هدير القاطرات؟ حينَ أُغمض حواسي أستحيل جثة باردة.. الأشجارلاتعبأ بضجيج المخلوقات.. أنشغل كلّ ساعات النهارفي ادارة شؤون كائناتي.. بضع ساعات من النوم ذكريات أحبابي توقظ صحوي.. أطفيء حواري مع الغابة فأوغل في أحشاء الأشواق.. أصيخ سمعاً الى اللغو يسيل بين يدي الزحام.. وأرى الحبّ يدّب في الطريق نحو البيت، يشقّ دربه في السوق.. ها هنا عيونٌ متخمة بالعشق والشبق.. حين يخطو نحونا الليل واسراره فلاّبد أن يصحو الأشتياق.. يا لجوى نار العشق.. عدتُ الى البذخ الملعون الى غليان المشهد.. وأيام أسافر مع زاد الخيال في القاطرات الرائحة والآيبة ، تُغمض حواسٌ ، وتنكفيء رقاب.. هي دوائر أحلام اليقظة تحمل الى الأسرّة.. ينظر طفل الى رجل نصف نائم أو حالم مثلي .. يسأل جده: إنه نائم مصادفة ، يفتح الرجل التعبان إحدى عينيه.. إنه طفل يداعبني محاوراً ذاته.. يعود الى وضعه.. ليس مهماً أنْ يقف القطاراويمضي قدماً او أضل مع حلمي في دوائر حيرتي.. انه سجين ذاته.. ببصيرته يعرف متى توقظه حواسه.. يغادرمكانه.. فيظل لساعات يحتظنه طريق العودة. متهجياً أحرف هذيانه.. هناك تركتُ بقايا دخاني..

فخذ زمامي

كل الشفرات تأبى أن تحزرقبتي.. كل السنابل تتحدى أسنة العاصفة.. كلّ العروسات تزفهّن المواعيد.. كلّ القناديل تدشّن السهر.. كلّ الكوابيس تسهر خلف سهدي.. كل المناقيروالمناطيد والمناشيروالقوارير تستنجد بي في اللحظة الفارهة.. تشعّ زهرتي البازعة في ايام الشجن.. سألقي بحجارتي في بركتك الآسنة.. وأحرّك بركتك الناعسة، والمناجيق ترشقني بحجارة من سجيل وغسلين..في يدي او يديك أساورُ حنين.. تغتسل بالقبلات.. لجارتك روّادها الراحلون الى الأبد البائد.. علّ بسمة او نسمة أو بارقة تشرئب على قبابي.. وبابي موصد تحاصره أنياب.. أجيء اليك وبعضي يعصي بعضه، وأنا حائر بين فكين مملؤتين بأضراس زماني.. فخذ زمامي .. قُدني الى الفلاة.. وأقطع عن الملأ صِلاتي..لكنْ دعني أتلو صلاتي قبلَ حزّ الرقبة.. ولماذا انا أكون أول وآخر مكان لرمي جمراتك؟


عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

الجدار

أسعد العزوني ذات يوم، تعرضت لعاصفة قوية حملت معها أمطاراً غزيرة، وبرداً قارساً، ولم يساعدني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *