ثقافة المقال

تبتغي مرضات ازواجك

بسم الله الرحمن الرحيم

حول الآية الكريمة 🙁 تبتغي مرضات أزواجك) سورة التحريم

كتب / بدر الدين العتاق

مما يشكل على فهم كلمة ” أزواج ” من ناحية اللغة العربية ومن ناحية الإصطلاح هو تعدد معاني الكلمة لأكثر من معنى واحد ؛ فالمعنى يقع على حسب موقعها من الجملة ولا تقف بأية حال على معنى ثابت فيتجمد الفهم الصحاح بالتعدد لا بالتثبت .

أزواج ؛ تعني : أشباه ؛ فمطلق رجل هو زوج ( شبيه ) لمطلق إمرأة والعكس صحيح ؛ فمطلق إمرأة ( شبيه ) لمطلق رجل من ذات الجنس ؛ ولا يكون الحال بالنسبة للمعنى العام للكلمة لغيرها من الجنس .
بمعنى آخر : لا يمكن أن يكون المطلق الواحد من الجنسين هو شبيه ( زوج ) للحيوان ولا الملائكة ولا الشياطين ولا الجن ؛ فلكل منهم شبيه ” زوج ” من جنسه لا يتعداه لغيره ؛ لكن بالنسبة للبشر ( الآدميون ) في بعض الأحيان تتعدى لزاماً معنى : زوج / شبيه ؛ لمعنى كلمة : ” ملكة اليمين ” وملكة اليمين هي زوجك المنبثقة عنك خارجك ” صنوك ” والتي تنجب منها وتنجب منك ؛ في حين أنك لا تستطيع الإنجاب من غيرها في غير إطار قانوني أو شرعي وإذا تعديت هذه المشروعية القانونية والتشريعية دخلت في المحظور من مفهومي القانون والتشريع المباحين ؛ بمعنى آخر : لا يمكنك الإنجاب من المطلقين على الإطلاق في حين أنك تستطيع الإنجاب من المقيد وهو صنوك فقط .

معروف بالضرورة أن مطلق رجل زائدا مطلق إمرأة يساوي مطلق بشر ( آدميون ) لكن بالضرورة أيضاً معرفة أن مطلق رجل لا ينكح مطلق إمرأة ولا العكس رغماً عن ذاك كانت في مرحلة الطفولة البشرية هذه القاعدة هي السائدة ولاحقاً جاءت القوانين والتشريعات التي حصرت العلاقات الزوجية بشروط معينة قامت على إثرها مفاهيم جديدة كملكة اليمين والآن البشرية في دمج بين المفهومين مما أدى إلى عصف ذهني للمعنى قامت عليه بعض التشريعات والقوانين الدولية والمحلية بجانب الأعراف والتقاليد الإجتماعية بالجنوح على التدقيق لكل معنى ولكل مرحلة فكرية جديدة ؛ ففي مرحلة الطفولة البشرية المبكرة لا يمكن تجاوزها بشكل الفهم الجديد عند مراهقتها ولا العكس لأن العقلية والتركيبة المجتمعية في المرحلتين لا تقبل التفريق بين المفهومين أو قل : المعنيين المنفصلين لكل مرحلة فكرية للناس جديدة وإن كانت المرحلة الثانية تقبل التغيير في المفاهيم لأنها أكبر من سابقتها بكثير جداً .

حسناً ! فالنقف في المرحلة الأولى من مهد الحضارات القديمة للإنسان وهي المزاوجة بلا قانون أو تشريع والتي يمكن أيضاً أن نسميهما بالقانون الغير منظم متى ما قورن بمرحلة القانون والتشريع بالمفاهيم الحديثة ؛ وهنا موضع فهمنا للآية السابقة .

النبي صلى الله عليه وسلم ؛ هو أعلى قمة بشرية على الإطلاق من ناحية الإنسانية الواعية الكاملة والتي ختمت بها الرسالات السماوية والذي حاول فرض أو إقحام المفهوم الثاني لمجتمع بدائي في أحسن الوجوه إذ حرم ما أحل الله له ( سبب نزول السورة ) ؛ بمعنى أنه حاول نقل المجتمع المدني لمرحلة جديدة لم يسبق أن تشرف بها وإن كان قد أقامها تحقيقاً في خاصية نفسه وندب الناس عليها ؛ فكأن تلكم الحالة الأولى هي بمثابة القاعدة الأم للقاعدة الثانية والثالثة والألف حتى مع إصطحابنا للمتغيرات الحياتية المستمررة والقفزات النوعية الهائلة للبشر وهي كل يوم في طور جديد وفكر متجدد .

لاحظ : كلمتي : ( مرضات / فرض ) و ( أزواجك / تحلة أيمانكم ) ؛ جاءتا من من ذات المصدر اللغوي فالرضا هو المفروض أو هو : الفرض القائم أو هو القاعدة الأم الأولى لحياة الإنسان فشبه أو زاوج الله تعالى بين اللفظتين لتنداح دائرة المعاني لأكثر من معنى لأكثر من موضع حياتي ولتظل القاعدة الأم الثابتة ثابتة للمجتمع المدني البدائي ومتغيرة ومتنقلة للمجتمعات المقبلة بالنسبة للقاعدة الثانية والثالثة والألف حتى يحتفظ القرآن الكريم بكلماته ريا نديا لكل عمر الإنسان في كل مراحل حياته وتطورها موافقا لكل الأزمنة والأمكنة معنى وروحا .

حسناً ! سؤال إفتراضي : ما معنى قوله تعالى : ( تبتغي مرضات أزواجك ) بحكم الوقت اليوم ؟ الإجابة : هي بإختصار ما تقوم به الأمم المتحدة من خلال سنها للقوانين واللوائح والقرارات الدولية التي تصب في مصلحة الإنسان بما لا يتعارض ( تبتغي ) مع التوجهات العامة والخاصة لكل دولة ولكل قبيل بشري فيما لا يتداخل أو يتعارض أو يحيل التشريعات السماوية لمجرد تكهنات على الورق وفي ذات الوقت وذات السياق يحافظ عليها وينميها فكرا وحياة كريمة للمجتمع الدولي وأخص بالذكر إتفاقية سيداو التي تكفل للمرأة حريتها وحقوقها ومكانتها لأنها هي المخاطبة في السورة المدنية آنفة الذكر ( التحريم ) فإذا فضينا التعارض القائم على مفهوم ما تقدم فقد إنتقلنا لمرحلة جديدة تتماشى مع معطيات الواقع المعاش وإذا تقوقعنا بما نحن عليه ورفضنا فكريا وسياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً وثقافياً هذا التجديد فسنظل في صراع ايدلوجي طويل المدى وهو هو معنى قوله تعالى بسورة التحريم : ( تبتغي مرضات أزواجك ) .

نواصل إن شاء الله

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق