ثقافة النثر والقصيد

من وحي الرّنين

بقلم : فضيلة زياية
ألجم فمي! ومر الفؤاد ليخرسا
فقصيدتي؛ جرح بليل عسعسا
لاخير في قلم تبوّئه الذّرى
مالم يكن بدم الجراح تنفّسا ما الشّعر؟ إن لم يسكروا برضابه
ثملين، طافوا غصنه فتميّسا؟!
أمّي الحبيبة! يامهاد مواجعي
إنّي اختنقت، ولم أجد متنفّسا
أنجبتني حسّاسة فغنمتني
وثقي بقولي: أن ستحسدك النّسا
ضمّي قواي! وبعثريني بعدها
ولتسكنيني منك قلبا أملسا
حمي الوطيس، وحين قال لي: اكتبي
فالحبّ من فرط التّوهّج أفلسا
وأغصّ من حلل السّفرجل والرّبا
لأخيط بالغصّات عزّا أقعسا
والصّمت يقفز من عيون ملامحي
من قال زورا: “كنت وحدي”، قد أسا
ياوثبة الجرح الفصيح، تزيّني!
فالجرح في ثغر القصيدة عرّسا
وبراءة الأشعار فيض من وغى
والوجه زاد ملاحة أن يعبسا
فيض تدفّق من عيون محبّة
ولخيفة “الإخفاق”، قلبك أوجسا
حسّ الزّجاج، من الملامح طالع
وعليك نخشى أن تصيري أشرسا
فالحسن عند الصّبّ قلب نابض
وأعاره وشي الرّبيع ليلبسا
والحسن قلب الصّبّ: يقطر بالنّدى
بالورد؛ ينشقه المحبّ فيعطسا
في صوتك المبحوح، جرح ناطق
عيناك قافيتان صاغهما أسى
في صدرك المخنوق جرح نائح
والوجه صيّره الخبير ليعكسا
“تاء القصيدة” حلّة صوفيّة
ما الشّعر إلّا حين تركبه نسا (*)
“مخّ البداوة”: شيحها قيصومها
غنج؛ براءته تعانق نرجسا (**)
ورنين أغنية الهديل عذوبة
قربت من القلب الكميد لتهمسا
دعني أدندن في رباك مع النّدى
رجفات أغنية تهزّ الأنفسا
ويفور بركان “المشاعر” ضاغطا
بين الجوانح والأنين تكدّسا
خفقات قلب الصّبّ ترهف سمعه
عش مدنفا: عند الصّباح وفي المسا
فإذا حللت بروضه، روّيت من
رشفاته ولثمت ثغرا ألعسا
وبذاك أجترع الجراح، بغصّتي
وبذاك شيطان “البراءة” وسوسا
من ألجم الماء الجريّ بنهره
ظمآن! والأحرى به أن يخنسا!
ما الشّاعر الحسّاس، هدّ زجاجة
ما صدّ ربّان المشاعر إذ رسا
سرقوا قصيدي: كيد طول تهجّد
لأذيّتي! لا! لست أنت! فما عسى؟
يا “حضرة الجلّاد”! مهلا! لا تكن
شرس الطّباع! فإنّني لن أخرسا!
فالأنت: تحفر صوب يمّ زاخر
ما الزّجر والتّغريب يصنع “مومسا”!
والغدر، جاء يبيع “وردا” في المدي
نة! بالغواية والفساد تلبّسا!
والعطر في أيدي البغاة: أريجه
بالسّمّ في جيب الغويّ تدلّسا
سأظلّ أكتب: عند آخر قطرة
ومدادي المخنوق؛ لن يتدنّسا!
صبأ اليراع، فخاطني زنزانة
ومن اليراع؛ أصوغ شيطا أشوسا
لا! لن أصفّق للمناشد “صفعة”
ماكنت “بوقا” “للرّداءة” كرّسا!
راياتي الشّمّاء “ناصعة”، فمن
ألف النّباح فإنّني لن أنكسا!
فالصّمت “زلزلة” وحزن غامض
وأنا بغير الجرح، لا لن أنبسا
رعد يدكّ على البغاة حصونهم
والظّلم موئله دحور! وإن قسا
فتطاول “العنقود”! في عليائه
ولتصبرن؛ كي تقطفنّ “الأنفسا” (***)
من سمّم الأعراض من أهوائه
حسدا، أشكّ بطرفه أن ينعسا
فالحقد في عصر النّجوم نباهة
والحبّ في زمن “الإعاقة” سيّسا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق