ثقافة السرد

الحلم الكبير

أسامة طبش *

يمسك قلمه ليكتب شيئا ما لكنه لا يفلح في ذلك، يمزق أوراقه الواحدة تلو الأخرى ليرمي بها في سلة المهملات ضجرا مما تخط أنامله، يعيد الكرة عبثا ثانية وثالثة ورابعة، لم يستطع كتابة ما له معنى ويستحق القراءة، قيل له في إحدى المرّات: حتى تصبح كاتبا، عليك برصف الكلمات جنبا إلى جنب لتتساوق ووتتناغم! حبس نفسه في غرفته جل الصباح، مستعينا بحيويته وتوقد ذهنه، يقلب الأفكار في رأسه عله يجد رأس خيط: لخاطرة أو قصة أو مقال، عجز عن ذلك، فوقع في حيص وبيص، وكأن قحطا هجم عليه ليلقي بظلامه المتلبد على قريحته.

انتقل بين مهن عدة: عمل بالتجارة ثم أستاذا بصفة مؤقتة بمدرسة ثم قرر الاعتماد على نفسه فقدم دروسا خصوصية لأبناء الجيران، فكر أخيرا في أن يصبح كاتبا، قد رأى في نفسه موهبة دفينة أراد أن يحييها وينميها.

استهوته حياة الكتاب وطقوسهم الغريبة، فرسخ حلمه ذاك في عقله وصمم على عدم التنازل عنه مهما كلفه الثمن، ابتدأ مشروعه رويدًا رويدًا، ليكتشف في النهاية أن طريقه شاق وطويل جدا، فالأمر لا يقتصر على موهبة ومراس فحسب! بل يتطلب تراكمات لتجارب سنوات عديدة، حتى تنضج فكرته لتثمر إبداعا رائعا.

سيحاول، ما الذي يخسره؟ اختلف بين تجارب كثيرة وهذه إحدى فصولها، الأيام المقبلة وحدها ستكشف له إن كان يعيش وهما أم حلما حقا، يلزمه صبر جميل وتلزمه رغبة شغوفة بفنه، كل ذلك كفيل بأن يغذي جمرته الملتهبة، التي يود ترجمتها إلى كتابات لا تنتهي.

حلمه ككل الأحلام، كل إنسان له الحق في أن يحلم ويحلق عاليا، سيحارب لأجله، مؤكد أنه يستأهل المعاناة والنصب، الأحلام ملكك لوحدك، بيدك أنت أن تَخنقها أو تمنحها الحياة، فلا تمت حلما سكن روحك وشغل بالك؟!

*كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق