ثقافة المقال

الرائد التنويرى فرج فودة

شهيد الكلمة

رضا سُليمان يكتب:
 

حمل مشعل التنوير .. فأشاعوا عنه الأكاذيب واتهموه بالكفر ..
قتلوه بعد أن فشلوا فى مواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة.
الحقيقة الغائبة، نكون أو لا نكون، قبل السقوط، الإرهاب. تلك بعض عناوين مؤلفات المفكر والرائد التنويرى فرج فودة، و غيرها الكثير مما يمكننا أن نطلق عليها شموع فكرية تضيئ ظلام دروب الفكر، تجتذب كل ذى عقل و قلب، لكن يأبى المكابرون، ففى نشر الفضيلة وأد لأطماعهم، يتصدون بكل ما يملكون من قوة لأصحاب الأفكار المضيئة، يتصدون لقادة التنوير كى يطفئوا نورهم، وقتها يحل الظلام وتظهر خفافيشه كى ترتع فى الأرض إفسادًا، لكن الأفكار المضيئة تظل باقية أبد الدهر مثل نقش على الصخور، وها هى أفكار الرائد التنويرى فرج فوده بين أيدينا رغم رحيله. ولد الكاتب والمفكر المصرى فرج فوده فى 20 أغسطس من عام 1945 فى بلدة الزرقا بمحافظة دمياط، التحق فى ستينات القرن الماضى بكلية الزراعة وحصل على شهادة البكالوريوس فى الاقتصاد الزراعى فى يونيو 1967 وكان شهر يونيو من عام 1967 من الشهور الثقيلة التى حلت على مصر بأكملها بوجه عام وعلى فرج فوده بوجه خاص، حيث كانت النكسة وفيها استشهد شقيقه الملازم محى فوده بعد تخرجه بثلاثة أيام. وسقط فرج فوده يائسًا، وعن تلك اللحظات يقول “حين حصلت هزيمة 1967 المروعة، توقف الزمن بالنسبة إلىَّ، أحسستُ بالتفاهة والبلاهة والعجز، تملكتنى رغبة عارمة في الموت، أو الاختفاء، أصبح كل شيء أمامي صغيرًا، وحقيرًا، خيل إلىَّ أن مصر ماتت وانتهت”. لم يتم العثور على جثة أخيه، فزاد حزنه، يقرر التصدى لعوامل الهزيمة العربية، يبدأ فى نقده للعقل العربى الذى يسوده التواكلية ورفض الإبداع واعتماد قيم الماضى، ينتقد ذلك العقل الذى ينظر بخشية وتوجس نحو التقدم والحضارة والعلم، ليشارك بعدها فى مظاهرات الطلبة الغاضبة فى عام 1968 واعتُقِلَ لعدة أيام فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر متأثرًا بالهزيمة وتداعايتها، فقد اعتبر فرج فوده أن هزيمة يونيو أحد الأسباب الرئيسية لنمو تيارات الإسلام السياسى فى مصر والعالم العربى. وعن ذلك يقول “من نتيجة الهزيمة ظهور اتجاهان فكريان: أولهما يدعو إلى مواجهة العدو الإسرائيلي بمزيد من معرفة المعلومات عنه، وبمزيد من التأقلم مع حضارة العصر، ليس فقط من خلال مظاهر الحضارة، بل بالأخذ بجوهرها، ممثلًا في احترام العقل وتقدير العمل وإعلاء قيمة الإنسان. أما الاتجاه الثاني فقد رأى أن الهزيمة لم تكن للإنسان المصري أو القيادة المصرية، بقدر ما كانت هزيمة لتبني المصريين للاختيار الغربي. وقد ساعد على تقوية حجة المساندين لهذا الاتجاه، أن إسرائيل نفسها كيان ديني في الأساس … وأنه من الواجب أن تواجه إسرائيل بنفس السلاح، وهو التوحد (الإسلامي) في مواجهة الغزو (اليهودي). خاصة وأن تاريخ الدولة الإسلامية في عهد الرسول، حافل بالمواجهة مع اليهود، وحافل أيضا بالانتصارات عليهم.” وانتمى فرج فوده إلى الاتجاه الأول، فقد أرجع الهزيمة إلى الجهل بلغة الحضارة الحديثة والتسلح بالعلم. ويقول فرج فوده عن عنف الجماعات المتطرفة فى فترة الستينات من القرن الماضى ” لا يعود عنف تلك الجماعات إلى رد فعل لما يواجهونه من تعامل فى هذا التوقيت لأن عنفهم ضد المدنيين قد نشأ على يد التنظيم السرى لجماعة الاخوان المسلمين فى فترة الأربعينيات .. أى قبل الثورة وظهر عنفهم دون سابق تعذيب أو قمع، وهذا يؤكد أن إستخدام العنف نابع من فكر هذه الجماعات فى الأساس”. عمل فرج فوده معيدًا بكلية الزراعة فى جامعة عين شمس وحصل على درجة الماجستير فى الاقتصاد الزراعى عام 1975 ثم الدكتوراه فى الاقتصاد الزراعى من جامعة عين شمس عام 1981 وكان عنوان رسالته “اقتصاديات ترشيد استخدام مياه الرى فى مصر”. عمل مدرساً بجامعة بغداد فى العراق ثم خبيرًا اقتصاديًا فى بعض بيوت الخبرة العالمية، أسس شركة خاصة تزامنت مع احترافه الكتابة، وترك التدريس فى الجامعة وفكر فى إنشاء حزبًا سياسيًا يمتلك من الأفكار والحلول ما يضمن تقدم مصر ويواجه الأفكار المتطرفة المتعصبة التى انتشرت بشكل غريب يتنافى مع الإسلام “وما مقتل السادات يوم الاحتفال بنصر أكتوبر إلا كارثة كبرى”. أما عن موقفه من الدستور فكان واضحًا، وعن ذلك يقول ” أنا من أكثر المؤيديين لدستور 1971 خصوصا المادة التى تقول: إن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع. لأن معظم القوانين المدنية مستقاة من أحكام الشريعة الإسلامية” وكان اعتراضه الدائم على استخدام تيارات الإسلام السياسى للشعارات التى تدغدغ مشاعر البسطاء بدون تقديم رؤية حقيقية وحلولًا مباشرة لمشاكل العصر، ويعترض على ظهور تيار بعد نصر أكتوبر 1973 يقول إن هذا النصر لم يحدث إلا بهتاف “الله أكبر” ونسى أصحاب هذا التيار الاستعدادات والتدريبات الكبيرة التى تمت للحرب لأن ربط النصر بالعبارات من شأنه أن يلقى بالشك فى قلوب البسطاء فكيف انتصر اليهود فى حرب 67 وهم لم يرددوا شعار “الله أكبر” ؟! الإيمان بالله ثم بالقضية ثم بالتسليح والتدريب والاستراتيجيات كلها أسباب النصر. ينفصل فرج فوده عن حزب الوفد ويحاول تأسيس حزب “المسقبل” لكن لجنة شئون الأحزاب فى مجلس الشورى ترفض الموافقة عليه مرتين، ليخوض بعدها انخابات برلمان 1987 مستقلًا عن دائرة شبرا ويخسر فيها بسبب تزوير النتائج على حد قوله، ثم تبدأ ضده هجمة تشويه شرسة لا سيما بعد انتشار أفكاره عبر كتبه ومقالاته، وها هو الشيخ صلاح أبو إسماعيل يصفنه بأنه علمانى خارج عن الدين ويستخدم عنوان كتابه “قبل السقوط” لإضفاء شرعية على اتهاماته ويلصق به أى عبارات مشينة ويدعى بأنها وردت فى هذا الكتاب والمُتلقى من هذه الجماعات لن يبحث عن الكتاب ويبحث فيه عن تلك الكلمات لأن كلمات قاداتهم مُصدقة بلا نقاش، بل ويدعى نفس الرجل أن برنامج فرج فوده الإنتخابى ملخصه هو نشر الرذيلة، غير حفلات الجنس الجماعى التى تقام فى جمعية تضامن المرأة العربية وكلها ادعاءات لا صحة لها، ووصل حد التشويه أن قالوا بأن ابنة فرج فودة متزوجة بالسفير الإسرائيلى فى مصر والغريب أن سمر ابنة فرج فودة كانت طفلة حينما قُتِلَ الرجل..!! لكن إيمانه واحترامه للقرآن والسنة والعقل ولكل القيم الإنسانية ظل محركه الأصيل فى حياته، وحينما أشاعوا عنه بأنه لم يحصل على شهادة الدكتوراه نشر تكذيب موثق بصورة شهادة الدكتوراه فى مجلة آخر ساعة، وهنا بدأت التيارات المتشددة فى إعلان عدائها له بشكل ملحوظ، وأعلنها المفكر فرج فوده صراحة أن هناك تيار يسعى إلى تحقيق إرهابه عبر القنوات الشرعية وهم جماعة الإخوان المسلمين حينما قال “تحقيق الإرهاب بالشرعية” وأن هذا التيار يسعى للتحالف مع تيار آخر يسعى إلى ” ضرب الشرعية بالإرهاب” فإذا ما تحالف الطرفان كانت النتيجة كارثية .. وهذا ما عبر عنه فى كتابه “النذير” حينما قال “لقد نجح التيار الإسلامى فى تكوين دولة موازية لها اقتصادها المتمثل فى بيوت توظيف الأموال وجيشها المتمثل فى الجماعات المسلحة وكيانها السياسى المتمثل فى مكتب الإرشاد”. ونجح هذا التيار فى اختراق المؤسسات الدينية وقتها وقنوات الإعلام المقروء والمرئى عبر إعلانات شركات توظيف الأموال وأفكار رجالها وعن طريق الإعلان الدائم عن تصدى الدولة لهذه التيارات، فكان يؤكد على تسلل أعضاء التيارات المتشددة للمؤسسات حتى يتحولوا إلى قوة من خلال نشر أفكارهم ومن خلال مصالح كثيرة يربطوا بها الجماهير، وأيضًا من خلال استغلالهم لأى توترات اقتصادية تحدث فى البلاد فى هذا التوقيت، ومن خلال أسلوب ديمقراطى يخوضوا الإنتخابات ويحققون أطماعهم ليحكموا باسم الشرعية (وهذا ما حدث مستقبلًا حينما استغل الإخوان المسلمين كل ما حذر منه المفكر فرج فودة وصعدوا إلى أرائك الحكم باسم الشرعية). فى النصف الثانى من ثمانينيات القرن الماضى، ظهرت الأعمال الإرهابية على الأرض بشكل كبير، منها محاولات اغتيال اللواء حسن أبو باشا وزير داخلية سابق، الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد، اللواء النبوى إسماعيل وزير الداخلية سابق، تدمير محلات الفيديو ومحلات بيع المشروبات الروحية لغير المسلمين، دور السينما، صيدليات ومحلات الأقباط. لقد ظهرت قوة الجماعات المتطرفة حد أن بلغت السيطرة على مناطق كاملة مثل منطقة إمبابة وبالتحديد عام 1988 مع تزايد أعمال الفتنة الطائفية وإرهاب الأقباط خاصة فى الصعيد .. هنا يُصدر فرج فوده كتابه “قبل السقوط ” وفيه يدرس تنامى ظاهرة العنف لدى الجماعات المتشددة. ويرى المفكر فرج فودة أن حل إرهاب الجماعات المتشددة يكمن فى ثلاثة سبل وهى “أولا: اتساع مساحة الديمقراطية حتى للتيارات الإسلامية. ثانيا: يجب أن يسود القانون وأن يكون الجميع سواسية أمامه بلا استثناء، وثالثا: ضرورة أن يكون الإعلام خط ثابت مدافع عن أسس الدولة المدنية”. وحينما انتشرت جرائم الاغتصاب بعد انتشار جرائم العنف يؤكد فرج فودة أنها جرائم متناقضة ولكنها فقط استغلال الحدث لتهيئة الرأى العام لقبول العقوبات البدنية مثل تطبيق عقوبة الإعدام فى مكان عام وكأن هذا هو تطبيق الشريعة الإسلامية ويكون هذا المعنى موضوع مقال له فى جريدة الأحرار قبل أن يسيطر عليها الإخوان المسلمين قبل إغلاقها مستقبلًا، واستغل التيار المتشدد هذا المقال ونشروا الكثير من الأفكار المغلوطة لاستمالة الرأى العام ورجال الدين حتى انتهى الأمر بطلب المجلس الدائم لحزب الأحرار الاشتراكيين وهو أحد أحزاب التحالف الإسلامى والذى تصدر عنه جريدة الأحرار، بوقف نشر مقالات فرج فوده. وفى عام 1990 صدر للكاتب فرج فوده كتابه “نكون أو لا نكون” والذى يضم عدة مقالات بعضها كان قد تم رفض نشره فى الصحف. وفى يوليو 1991 دعاه الكاتب الصحفى صلاح منتصر للكتابة فى مجلة أكتوبر واختارا معًا عنوانًا ثابتًا لمقالات فرج فوده أسمياه “كلام فى الهواء” وكان ذلك عنوان كتابه التالى أيضاً. وعن رحلاته خارج البلاد يقول “سافرتُ إلى ألمانيا لإلقاء عدة محاضرات فى جامعات ألمانيا، وأيضا سافرتُ إلى كندا وإلى الولايات المتحدة الأمريكية وسافرت إلى تونس لمناظرة أنصار التيارات المتشددة ولا أنكر أن أعلن استيائى من أن التلفزيون التونسى استضافنى فى حوار على ثمان حلقات فى الوقت الذى لم يفعلها تلفزيون بلدى”. وفى يناير 1992 دعاه الرئيس السابق حسنى مبارك لأول مره فى لقائه السنوى بالمثقفين أثناء فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب، فى هذه الفترة حمى وطيس كراهية فرج فوده، فكلما ضعفت حجة مناهضوه زادت الشائعات التى تخوض فى شخصه، وفى هذا المعرض دعاه الكاتب سمير سرحان للمشاركة فى مناظرة حول الدولة المدنية والدولة الدينية، وقد أقام ضدهم الحجة والمنطق بشكل أذهل الحضور وزاد من تجييش الأصوات ضده. بالرغم من أنه أعلن أكثر من مرة أن مشروعه التنويرى يقوم على أربعة محاور رئيسية يلخصها فيما يلى “معركة التنوير فى مصر بين فريقين، فريق يريد تطبيق الشريعة إعتمادًا على ما تركه السلف بدون مراجعة أو اجتهاد، أما الفريق الثانى يريد قواعد تنظم المجتمع على أساس لا يتناقض مع جوهر الدين وفى نفس الوقت لا يصطدم مع معطيات العصر. وأنا لا أنتقد الإسلام أبدًا إنما الإسلام السياسى وأطالب بحتمية الاجتهاد وإعمال العقل والدفاع عن أسس الدولة المدنية الحديثة”. وحينما سُئِلَ عن وجود طريقة إسلامية محددة لمبايعة الحاكم أجاب بقوله “بالطبع لا يوجد طريقة .. لقد تمت مبايعة الخليفة أبى بكر الصديق فى اجتماع سقيفة بنى ساعدة. بينما تولى عمر بن الخطاب إمارة المسلمين بكتاب مغلق من أبى بكر يوصى فيه بتوليته الأمر، وعند مقتل عمر بن الخطاب وقبل وفاته وصى بأن يكون خليفته واحد من سته من كبار الصحابة وتم اختيار عثمان بن عفان وبعد مقتله تمت مبايعة على بن أبى طالب من الأمصار التابعة ومعاوية بن ابى سفيان أخد البيعة بالسيف، وبعدها أخدها يزيد بن معاوية ومن تلاه من الأمويين ومن بعدهم العباسيين، أخدوها بالوراثة، نحن أمام ستة أساليب مختلفة لاختيار الحاكم .. المعنى واحد .. وهو أن لا قاعدة واحدة لمبايعة الحاكم”، وبالطبع اشتعلت النيران داخل قادة التيارات المتشددة التى ترفع شعارات رنانة باسم الدولة الإسلامية، فها هو فرج فوده يرد عليهم من أصل دولة الرسول الكريم ومَن تبعه من الخلفاء .. فلا يوجد ما ينادون به اليوم من عودة الخلافة والدولة الإسلامية، مما جعلهم يؤكدون بأن مَن ناظره من قبل كانوا ضعفاء وطالبوا بمناظرة أخرى، حشدوا فيها الجماهير ضده، وارتفعت الهتافات التى تصفه بأنه عدو الإسلام، وبعد أن كال له المناظرون الإتهامات واستدعوا من التاريخ ما يؤيد وجهات نظرهم .. يبدأ فرج فوده كلماته بهدوء ليفند كل أقوالهم ويرد إليهم اتهاماتهم واحدًا تلو الآخر وتهدأ الهتافات وهى تراه يتحدث بالحجة والدليل من التاريخ الإسلامى بينما رجالهم لا يجدون ما يبررون به اتهاماتهم، وفى اليوم التالى للمناظرة يكتب مقال جديد يقول فيه “المذهل أنى اكتشفتُ أن مناظرى الدكتور محمد عمارة قد خرج عن إطار موضوعات المناظرة مدعيًا علىَّ ما لم أقله وما لم أكتبه، فهل يدفع عجز ردهم إلى إدعاء ما لم يحدث؟! هل تصل جسارة الإدعاء إلى الطعن فى الوطنية وإلى تأليف أقوال مفبركة، الكارثة أنهم يذكرون ذلك وهم يتصورون أنهم يدافعون عن الإسلام العظيم الذى نهى عن الكذب ويعاقب على شهادة الزور”. وبعد ندوة بنادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة فى يوم 27 مايو 1992 يعلق الشيخ محمد الغزالى، قاصداً فرج فوده و فؤاد زكريا ” الإثنان يرددوا كلام أعداء الإسلام فى الخارج .. ربنا يهديهم .. وإن ما هداهمشى .. ياخدهم “. وبعد ستة أيام فقط مما قيل ضد فرج فوده يحدث أن قامت جريدة النور (التى كان بينها و بين فرج فوده قضية قذف بعد اتهامه بعرض أفلاما إباحية ويدير حفلات للجنس الجماعى فى جمعية تضامن المرأة العربية وكانت فى طريقها لخسارة القضية) بنشر بيانًا يكفر فرج فوده ويدعو لجنة شئون الأحزاب لعدم الموافقة على إنشاء حزبه، حزب المستقبل. وفى صباح يوم الثامن من يونيو من عام 1992 وقبيل عيد الأضحى بأيام كانت هناك عقول خبيثة وآياد آثمة تستعد لفرض رأيها بقوة السلاح بعد أن فشلوا فى مواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة، فها هو المدعو أبو العلا عبد ربه يرسم خطته مع أشرف سيد ومحمد عبدالشافى فى منزل بأحد أحياء القاهرة، وفى السادسة والنصف وعند خروج فرج فوده بصحبة ابنه أحمد وفى أثناء توجههم لركوب السيارة، ينطلق أشرف بالدراجة البخارية ويطلق عبدالشافى الرصاص من رشاش آلى، ويتم القبض على أحد منفذى العملية الإرهابية وبعد فترة يقع الثانى، ويصدر القضاء كلمته بإعدامهم، أما أبو العلا عبدربه مخطط ومدبر عملية اغتيال فرج فوده يُحكم عليه بالمؤبد ويتضاعف الحكم إلى أكثر من خمسين سنه فى قضايا أخرى، لكن بعد خمسة وعشرين عاماً يتم الإفراج عنه هو وآخرين فى عهد الرئيس الإخوانى محمد مرسى، وبعدها وبالتحديد فى شهر مارس من عام 2017 يُقتل أبو العلا عبد ربه فى سوريا، فقد انضم إلى داعش، قُتِلَ المفكر فرج فودة، لكن إن قتلوا أصحاب الفكر بعد أن عجزوا على مواجهتهم بالفكر .. فلن يستطيعوا أبد الدهر أن يقتلوا أفكارهم التى تظل حولنا،وإن ذهب صاحب الأفكار فإن أفكاره باقية، وما تزال كتب الراحل فرج فودة موجودة بيننا شعلة مضيئة لكل الأجيال.

رضا سُليمان
كاتب روائى وإعلامى مصرى

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق