حوارات المجلة

* الأديب الأردني أيمن دراوشة للمجلة الثقافية الجزائرية: دور النشر لا تهتم إلا بالثمن !

كاتب واثق من نفسه، يعرف كيف يشد القارئ إلى نصوصه الأدبية، يعي جيدا أن الكاتب الجيد هو الذي يتمسك بكبرياء قلمه، فتشعر وأنت تتحدث إليه أنك أمام إنسان يعرف ما يفعل وما يريد، وأن ثقافته الواسعة وقراءاته المتشعبة أضافت لشخصيته كاريزما جميلة تجعلك تحاول إطالة الحوار معه. إنه يقول فكرته كما هي دونما تلوين أو تزييف. في هذا اللقاء معه الخاص بالمجلة الثقافية الجزائرية، حاولنا الاقتراب منه، لمعرفة آرائه في أمور كثيرة، في النقد وفي النشر وفي الجوائز، فكان هذا الحوار:

* المجلة الثقافية الجزائرية:  لو طلبت من أيمن دراوشة أن يقدم نفسه للقارئ الجزائري، ماذا يقول؟

الكاتب أيمن دراوشة: أنا كاتب أردني متعدد الأجناس الأدبية ، خضت تجربة الكتابة وأنا في عمر 10 سنوات ، حينما تم نشر أول خاطرة قصيرة لي في أحد الصحف الأردنية، ومن هنا بدأت أُبحر في عالم الكتابة الجميل، وكانت أولى قراءاتي رواية الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران ثم توالت قراءاتي للروايات العالمية والروايات العربية والشعر العربي والمسرحيات والتعرف على كبار الكتاب العرب والعالميين، فصقلت كتاباتي وبدأت بخوض تجربة القصة القصيرة وأدب الطفل، فنشرت العديد من القصص في الصحف والمجلات العربية المحكَّمة، وفي عهد الإنترنت بدأت أكثف كتاباتي في المنتديات الأدبية حتى تنوعت كتاباتي فأصبحت أكتب القصة والشعر والمقالة والمسرح، وأخيراً النقد الأدبي، طيلة هذه الفترة أصدرت خمسة كتب تنوعت ما بين القصة القصيرة والمسرح وأدب الطفل، وإصداري الأخير كان عبارة عن كتاب تربوي بعنوان صعوبات التعلم وهو تحت الطباعة الآن.. نلت العديد من الجوائز الأدبية على المستويين المحلي والعربي وتم ترجمة مجموعتي القصصية (حين يهبط الليل ) إلى الإنجليزية، وتم عرض مسرحيتين للطفل من تأليفي في أكثر من دولة عربية.

* المجلة الثقافية الجزائرية: توقفني عبارة الناقد الفرنسي “فرديناند برونتيير” (أنا أؤمن بالكاتب/التخصص)، بمعنى الملتزم بأحد السرود سواء كانت قصة أو رواية أو شعر أو نقد. هل توافقه؟

الكاتب أيمن دراوشة: لا طبعاً أنا لا أؤيد هذا الكلام على الرغم من الانتقادات التي تعرضت لها بسبب تنوع أجناسي الأدبية، فلماذا أتخصص بجنس واحد طالما لدي القدرة على خوض بقية الأجناس، ولماذا أحشر نفسي في زاوية واحدة؟ هناك العديد من الكتاب المعروفين خاضوا تجربة كتابة القصة والشعر ونجحوا ، لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر جبران خليل جبران وعمر الخيام، فجبران شاعر معروف ومع ذلك تعددت أجناسه الأدبية، وعمر الخيام كان رسَّاماً وفلكياً، لكن الشعر طغى على إبداعاتهما الأخرى…

* المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تستطيع “الانضباط” مع هذه السرود دون الوقوع في “الفوضى” بينهم؟

الكاتب أيمن دراوشة: كما قلت لك سابقا أنا كاتب متعدد الأجناس الأدبية، ولهذا فالألقاب كشاعر أو قاص  أو ناقد  لا تعنيني، ويكفيني لقب كاتب. الفوضى تحدث بلا شك وأحاول جاهداً عدم الوقوع بالأخطاء.. أما بالنسبة للنقد فلا أستطيع السيطرة على قلمي في حالة استفزني أحد النصوص، ولا يهمني أكان شعراً أو قصة أو حتى مقالة، لكني أشعر بأنني أريد تفريغ ما ينتابني من استفزاز، وكلما استفزني النص أكثر كلما انساب قلمي أكثر حتى أشعر بأنني غرقت في جمالياته.

* المجلة الثقافية الجزائرية: في مجموعتك القصصية “حين يهبط الليل” التي ترجمت إلى الانجليزية، تتشكل ثيمة الإنسان/الحب بشكل لافت، وفي كتابك “التاج العظيم” تركز على “العبرة”. هل ترى أن على الكاتب أن يدافع على القضية الإنسانية قبل دفاعه عن القضية الإبداعية؟

الكاتب أيمن دراوشة: القضية الإنسانية هي الأساس وهي غالبة للإبداع وهي الهدف، إيصال الفكرة لا يحتاج إبداعاً لكن هذه الفكرة تحتاج إلى إقناع وكلما مُزِجَت بالإبداع كلما كانت أكثر إقناعاً للقارئ، لهذا فالقضية الإبداعية قضية مكملة لقضايانا الإنسانية، أما بالنسبة لكتابي “التاج العظيم”، فهو مقدّم للطفل في قالب تشويقي، واحتوى على 16 قصة قصيرة، كل قصة فيها عبرة وهدف يختلف عن القصة الأخرى، وكما هو معروف فالكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابات، ولهذا  لم أحدد عمراً معيناً فهي صالحة ما بين عمر 9 سنوات و18 سنة، كما أنها صالحة للكبار أيضاً…

* المجلة الثقافية الجزائرية: لكن ما نلاحظه لدى الكتّاب اليوم (ليس كلهم لحسن الحظ) اهتمامهم بقضية النشر على حساب القضية الإنسانية والإبداعية. أين الخلل في رأيك؟

الكاتب أيمن دراوشة: كُتَّاب اليوم هم كتَّاب شباب ناشؤون، ومن حقهم إظهار إبداعاتهم، فزمن الاحتكار ولَّى من غير رجعة، ومشكلتهم تنحصر في استعجال النشر قبل الصقل، وعدم عرض الإنتاج على أصحاب الاختصاص، خاصة إذا توفرت لديه المادة التي تؤهله لطباعة كتابه، أما الخلل فتتحمله دار النشر لأنَّ همَّها الوحيد قبض الثمن، حتى أنها لا تقرأ المعروض عليها طالما هو بعيداً عن السياسة، حتى لو كان عبارة عن تفاهات وإسفاف وإباحية، فدار النشر يهمها الدفع قبل النشر، فليس مهماً المحتوى، المهم كم تدفع مقابل النشر؟؟؟

* المجلة الثقافية الجزائرية: ما يبدو واضحا اشتغالك على النقد بشكل كبير في الفترة الأخيرة. ما الذي يضيفه أيمن الناقد إلى أيمن الأديب؟

الكاتب أيمن دراوشة: بالفعل اتجهت للنقد بالفترة الأخيرة، وأكثر نقدي لكتاب مغمورين حتى تطور الحال فبدأت بدراسة شعراء كبار، وهذا بالطبع يضيف إلى أدبي ولا ينتقص منه شيئاً، ويرغمني إلى العودة للكتب النقدية وقضايا النحو والبلاغة، مما يجعلني أكثر قوة وأكثر ثقة خاصة إذا رجعت لأيمن الأديب، ونقطة هامة جدا أنني أعمل على تشجيع الناشئة ورسم البسمة على شفاههم وبدون مقابل، فهم مظلومون بقضايا النشر والتشجيع وليس لهم متنفساً سوى مواقع التواصل الاجتماعي، ولهذا فنشر عملي النقدي في مجلة محكَّمة مثل المجلة الثقافية الجزائرية أو صحيفة ورقية تُدخل البهجة والسرور على قلب هؤلاء الكتاب كون إنتاجهم نُشر في تلك المجلة أو الصحيفة مما يدفعهم للمزيد من الإبداع وتنقيح أعمالهم قبل عرضها علي، وأعرف منهم مَن قام بطباعة كتابه بعد أن نَشَرتُ له أعماله بالصحف.

* المجلة الثقافية الجزائرية: وهل تشعر بالرضا على ما كتبته إلى الآن؟

الكاتب أيمن دراوشة: طبعا أشعر بالرضا، وأفكر بطباعة دراساتي النقدية في كتاب مستقل إن شاء الله، الانتقادات موجودة لكن في النهاية فالكاتب هو أكبر محكِّم لأعماله المختلفة، وعليه تمييز الجيد من الرديء.

* المجلة الثقافية الجزائرية: على ذكر النقد، فُتح النار مؤخرا على “الناقد” داخل المسابقات الأدبية الكبيرة، مثل البوكر. ما الذي يجعل الكاتب ثائراً على الناقد في نظرك؟

الكاتب أيمن دراوشة: الناقد هنا يقصد به لجان التحكيم ، ولجان التحكيم للأسف غير عادلة ، وتحكمها العصبية والعنصرية وربما التطرف، وهذا ينطبق على الناقد أيضاً، أعتقد أن الكاتب محق في الهجوم على الناقد، فالعمل الكامل غير موجود، ولا يكمن العدل عند اختلاف النقاد أو لجان التحكيم…

* المجلة الثقافية الجزائرية: لكن ثمة مَنْ يرون العملية صراعاً بين الأجيال يدفع النقد ثمنه، على اعتبار أن الناقد لن يتسنى له الاطلاع كل ما يصدر هنا وهناك؟

الكاتب أيمن دراوشة: كلام منطقي ومعقول، النقد أصبح ضعيفاً ويعتمد على المجاملات والمحسوبيات، فلغاية الآن لا يوجد منهج يحكم الناقد العربي كما هو السائد عند الغرب، وحتى في عملية النقد سوف تجدين مَنْ يحاول الاستعراض فيطلسم كلامه بدلاً من توضيح وتقريب النص للقارئ في حالة غموضه، المناهج الغربية تخص نصوصها، فهي لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد، اللهم بعض المناهج التي يمكن الاستفادة منها كالمنهج النفسي والاجتماعي.. لكن خلط المناهج عند الناقد العربي واستعراضه الممل الغامض لم يعد يجدي في عصر السرعة والتقنيات الحديثة.

* المجلة الثقافية الجزائرية: ككاتب عربي، كيف تقيّم جائزة البوكر (مستوى الأعمال الروائية الفائزة كل سنة)؟

الكاتب أيمن دراوشة: ما يميز جائزة البوكر أنها تعمل على ترويج الروايات المتنافسة، وطالما تستعين بلجان تحكيم محايدة تحافظ على معايير فنية أدبية كأساس للتحكيم، فهذا يجعل منها جائزة عربية هامة، إلا أن مسألة تقديم عمل على آخر فهو من مهام لجان التحكيم، ومسألة النقد لمعايير التقييم سوف تبقى مستمرة لانها تحدث في أكبر الجوائز العالمية حتى نوبل، لكني أراها الأكثر عدالة والأكثر نُضجاً على بقية الجوائز العربية.

* المجلة الثقافية الجزائرية: وما مدى اطلاعك على الأدب الجزائري بقديمة وجديده؟

الكاتب أيمن دراوشة: الأدب الجزائري معروف بعراقته ومشهود له بالكفاءة، حيث قَدَمَ لنا كتابا ذا شهرة عالمية قديماً وحديثاً من أمثال مفدي زكريا والطاهر وطار وأحلام مستغانمي وياسمينة صالح وغيرهم الكثير، وممن كتبوا بالفرنسية أيضاً ولم نستطع الاطلاع على مؤلفاتهم.

* المجلة الثقافية الجزائرية:  ماذا تقرأ الآن؟

الكاتب أيمن دراوشة: الآن أعيد قراءة رواية الأيام المخمورة للسوري سعد الله ونوس لأنني سأتعرض لها بالنقد والتحليل إن شاء الله.

* المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتب؟

الكاتب أيمن دراوشة: أفكر بكتابة بعض المحطات القصيرة التي مررت بها في حياتي بحيث لا تتجاوز السطرين لكل محطة.

* المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة ترغب في قولها لقراء مجلتنا؟

الكاتب أيمن دراوشة: في نهاية اللقاء أشكر المجلة الثقافية الجزائرية لإتاحتي هذه الفرصة في اللقاء، ولقراء المجلة أقول لقد أحسنتم اختيار الموقع.. فأنا شخصياً استفدت كقارئ كثيراً من موضوعاتها الشيقة المحكَّمة والمتنوعة والملبية لكل الأذواق، ووجدت فيها ضالتي التي أبحث عنها فيما أشكل علي من أمور. وتحية خالصة لكل كتاب المجلة وقرائها، وأهمس في أذنهم وأقول : كم انتم رائعون!!!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق