ثقافة السرد

رحلة مع القصص القصيرة

ندى نسيم

حنين
بعد فراقهما الذي أتمم العشرون عام ، إلتقيا صدفة عند بائع الخضروات المشهور في المدينة ، تلاقت العينان وكأنها حديث الأمس ، نطقت كل الجوارح بلا همس ، فجأة عم السكون في عاليهما رغم الضجيج في المكان ، اشتعل الحنين الى ذاك الزمان فتذكر أول وردة ، و أول قبلة ، ، لم يرها منذ ذاك العهد الذي انقطعت فيه أخبارها بعد رحيل عائلتها الى بلد آخر ، كما كانت هواجسها تأخذ حيز من تفكيرها ، ترى هل تزوج ؟
اللحظات الحالمة أيقظها صوت أبنتها الصغيرة و هي تقول لها بابا يقول لك لاتتأخري ، كما أستفاق هو من الحنين عندما أقبلت زوجته لتقول له أدفع الحساب .

وهم
الطاولة المستديرة كانت تحمل عشرة أشخاص قد حضروا الى هذا الإجتماع الهام الذي يجمع أفضل المهندسين في المدينة ، كلما رفعت عينيها رأته يحدق بها كالطفل الذي ينتظر عطف الأم ، كان رجل وسيم جدا ، يكاد يخطف الأعين و عينيه كادت أن تخطفها من مقعدها ، لاحظ الجميع توافق فكرهما الإستثنائي في إعداد المشروع القادم الذي يهدف ترميم الطرقات ، حتى ضحكاتهما في الإجتماع و كأنها تعمل وفق منبه ، إنسجام لا يضاهيه إنسجام ، انتهى الإجتماع ، غاب الجميع عن القاعة إلا قلبيهما كان حاضر ، اقترب منها و هي لاتزال جالسة على المقعد ، نظر في عينيها بعمق ، شعرت برعشة غريبة تسري في أوردتها ، و قبل أن ينطق بكلمة ، و قفت و هي تضع يدها على بطنها المنتفخ الذي يوحي إنها في الشهر السادس ، و غادرت القاعة .

 قدر
كتبت له الخطاب الأخير قبل مغادرتها البلاد ، قبل أن تشرع الخطوات بينهما بالفراق و البعاد ، قالت فيه ((أنت حبيبي الذي أتى من غير موعد ، إحتل مشاعري و إستعمر كياني ، أسعدني و بدد أحزاني ، لقد كنتي أنفاسي حتى إحترت في إحساسي ، أحببتك بلاسبب ، وأحببتني بكل أساليب الدهشة و العجب ،خرجنا عن اللامألوف ، عانقنا الليل و , أحببنا النهار و عشقنا الأغاني حتى باتت تروينا الكلمات والحروف ، عشقتك أكثر مماينبغي و نحن نعلم أن طريقنا لن يكتمل ، تفرقنا الأقدار وتفرقنا آلاف الظروف ، فماذا أفعل بشعوري ؟ دعني أغادر موطنك ، وأرحل عن عالمك ، دعني أهبط على الأرض و أعيش الحقيقة ، وإن كنت أهواك بين الثانية و الدقيقة .. بعض القصص قدرها يبدأ بحب و ينتهي بحب .
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق