ثقافة النثر والقصيد

العالم لا يستطيع التنفس

خالد فلياشي

دون عمل منذ أيام،
ولم أذق طعم الراحة منذ أعوام،
أتذكرّ أني دخلتُ المتجر وليس معي سوى ثقوب في الجيبِ وبعض من الأحلام،
دفعتُ الورقة النقدية وخرجتُ أرسلُ الخطى مسرعا إلى الدارِ،
وقد كنتُ تركتُ أطفالي يتضوّرون جوعا،
ويرقبون بابَ الفرحِ المُغيّب بين قبضة الوحش ولهيب النارِ،
….
لمَاذا اتصلوا بالشرطةِ؟
لا أعلم،
اقتادوني إلى حتفي دونما ذنبٍ،
وصرعوني أرضا من غير حجة ولا سببٍ،
لم أحمل أي سلاح، كنتُ لطيفا، مُسالما،
وبين يديّ زادُ البسطاء،
وفي وجهي براءة الأنوارِ.. وحرقةُ الأجداد في الحِلّ والأسفارِ،
ومع ذلك خنقوني،
أجل، خنقوني حتى أسالوا دمي، بدمٍ بارد،
سأشتكي غدا إلى ربٍّ، عدلٍ، لا يظلم عنده أحد
….
أنا الآن لا أستطيع التنفس يا أبنائي،
رِجله اللعينة تجثم على حُلميَ الصغير،
ويده بغيضة، وقلبه أسود، علقم، لا يحمل في عروقه أيّ ضمير،
أنا الآن سأرحل وكلّ الناسِ…
ترقبُ آخر أنفاسي،
يا حرقة الحبيبةِ، ويا لوعة الأصحابِ، ويا ضرب الأخماسِ بعد الآن في الأسداسِ،
يا لهفةَ أطفالي.. عند لقاء الآباء بالأطفالِ،
لن أراكم بعد اليوم يا أطفالي،
وداعا،
وداعا دون عناق، دون قبلات ودون احتضان دافىءٍ،
ياربّاااااه،
أطفالي، أرواحي، خلّيتهم بعدي في عُمُر الأزهارِ،
لا حيلة لي في رفع يدي كي أشير إلى الريح،
بأنّي هنا، في الأسفلِ السّحيقِ..غريقٌ، ذبيح،
ولا قدرة لي على النهوض لأبصق في وجه العالم القبيح،
ماذنبي؟
لم أقترف شيئا،
سوى أنّ بشرتي سوداء،
ولم أخض يوما في تفاصيل الفروق وجدلية الألوان ومن أحسن مِن مَن؟!!!
ألسنا كلنا لآدم، وآدم من تراب؟!
يا ترى،
هل يستطيع عالمكم أن يتنفس بعدي من غير عناء،
ما قيمة هذي الحياه…
دون حرية ومساواة وعدل وإيخاء؟

———

 
كاتب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق