إصدارات

“هذا صباحٌ آخر من دونها” لسمير القضاة.. الأم ومرثية الزمن

عمّان- “هذا صباح آخر من دونها”، عنوان الكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمان، للشاعر سمير القضاة، وينوع بين النصوص والشعر والقصيدة المحكية والقص.
والكتاب في كله ، قصيدة للأم في حضورها وغيابها بحنين يتجاوز الزمان والمكان، ولكنه ليس الحنين لقهوة الأم، وخبز الأم، ولمسة الأم، بل هو الانتظار الذي لا ينتهي باستعادة صور الماضي الذي يتمنى إيقاف الزمن لمدونة الحب الأزلي.
“هذا صباح آخر من دونها” مرثية للحب الذي لا ينتهي بالوصل، والعشق الذي لا يعرف باللغة، والحب الذي يستغرق الكلام كله حينما يجتمع في الشعر والنص والقصة والصورة التي تدون سيرة الأم باللغة الفصيحة واللهجة المحكية.
المجموعة التي تقع في 150 صفحة من القطع الوسط وتشتمل على 77 نصا، بين القصيدة العمودية والحر وقصيدة النثر ربما تكون من أول الكتب التي تتناول غياب الأم على امتداد صفحاتها باستعادة بصور قابلة للحضور.
يبدأ الكاتب في المجموعة التي اختار لها لوحة الفنان التشكيلي سهيل بقاعين وصمّم غلافها بسام حمدان بالعنوان الذي وإن بدا تقريريّا مباشرا، إلا أنه في اتصال النص بالمتون الداخلية يمكن للقارئ أن يعرف أن الصباحات توقف فيها الزمان بغياب الأم، وأن الصباحات لم تعد مشرقة، وهو ما ينطبق على غالبية العناوين الفرعية الأخرى للنصوص المتعددة التي تتوافق مع العنوان في زمانيتها الساكنة بين المساء الأخير، وسكون الليل، وموعد للسفر التي يبدو فيها المكان عابرا أو فضاء للحزن.


كتبت نصوص المجموعة في نحو عام بين 2018 و2019، وتنوعت بين المناخات الصوفية التي تحول الإنسان في حالة الحزن إلى جزء من كينونة الكون، وأخرى عارضت قصيدة الحصري القيرواني “يا ليل الصب”، وكتب جزءا من القصائد باللهجة المحكية التي تكون معها المفردات أقرب للوجدان والمشاعر المغلفة بالشجن، ومن مناخات المجموعة:
“كأني حلمتْ
وعدتُ إلى درجِ البيتِ
كنتِ عل البابِ باسمةً
فابتسمتْ
كأني حزنتْ
وقفتُ على قبركِ المرِّ
حتى انتهيتْ”.
ومع ذلك فالمجموعة ليست مرثية للأم فحسب، بل مرثية للزمن، والفقد والمأساة التي يعيشها الإنسان، وهي سيرة غيرية للأم التي يدون الشاعر من خلالها اللحظات لاستعادتها من خلال النص.
اختار الشاعر على الغلاف الأخير صورة الأم بصريا وشعريا، تاركا النافذة مفتوحة، لحلم يستعيد الغياب بالانتظار الذي يعيد معه ترتيب الزمن، ويقول:
“لأمي
تركتُ النوافذَ مفتوحةً
لصباحٍ
إذا غيَّرتْ رأيها
أو تداركها مللٌ
أو أحسَّتْ ببعضِ الحنينِ لأولادِها
وأصيبت بحمَّى الرجوعْ
أخمَّنُها عمرةً
وتعودُ بـــ”مسبحةٍ” من بلاد الحجاز..”.
يشار إلى أن الشاعر سمير القضاة ، كان صدر له في الشعر “ما أشهى طعم الحريّة” و”هنالك مرة أولى”، وهو من مواليد جبل عجلون سنة 1970، عضو رابطة الكتاب الأردنيين، حاصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة الأردنية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق