الموقع

روج على شفاه عربية مُشقَّقة

بقلم/ توفيق أبو شومر

هي ليست نبوءة، ولكنها مجرد استنتاجات، فمعظم محللي السياسة، انتقلوا من طور الفلسفات اللفظية والقوالب اللغوية إلى طور النبوءات، ونبوءات متنبئي السياسة ليست كنبوءات متنبئي الأحلام، ففقهاء السياسة يملكون من الأسس ما يجعلُ نبوءاتهم أكثر احتمالا وتصديقا. ومن منطلق النبوءات السياسية المستقبلية فإنني أتوقع أن يكونَ مؤتمرُ القمة الخامس والعشرون المعقود حاليا 25/3/2014، هو آخر مؤتمرات القمة العربية، أي أنه سيكون مؤتمرا لتشييع جثمان الجامعة العربية إلى مثواها الأخير، ومستقرها الأبدي، فالجامعة العربية وُلدتْ مُختلة الجينات، معوِّقة الأطراف، من رحمٍ غير رَحِمها، بعملية قيصرية، ولدت جنينا غير مكتملٍ، يتغذي من حبل صُريٍ خارجي، كما قال بعض المحللين.. فقد نسبَ بعضهم هذا الجنين إلى أبٍ بريطاني عام 1945، وقال آخرون بأن لهذا الجنين أصلا في تاريخنا العربي، عندما انتصر العرب في بداية القرن السابع الميلادي، فتوحَّدتْ قبائلُ العربِ جميعَُها قبل ظهور الإسلام لِصَدِّ هجوم الفُُرس، في موقعة ذي قار!!

وينسبُ بعضُ المتفائلين من فقهاء السياسة أعلامَ دولِ الجامعة العربية للشاعر العراقي صفي الدين الحِلِّي، الذي شاهد بعينيه دمار الخلافة العباسية على أيدي التتار، وانهيار المنظومة العربية في القرن الرابع عشر الميلادي، وعلى الرغم من الهزيمة، قال بيتا شعريا خالدا، اقتبسه كلُّ العربِ ، ولونوا راياتهم بألوان بيت الشعر، وجعلوه شعارا فخريا لهم، فهو القائل:

بِيْضٌ صنائِعُنا، سُودٌ وقائِعُنا…. خُضْرٌ مرابعُنا، حُمْرٌ مواضينا!!

أما الفقه السياسي الحديث فيشير إلى أن هذا (الميكب) العربي، أو قلم أحمر الشفاه العربي، أو الجامعة العربية، قد أوشك على النفاد، ولم تعُد فيه أيةُُ صبغةٍٍ، كما أن الشفاه العربية، أُُصيبت بالهَرَمِ والشيخوخة والتشقق، ولم يعد قلم الروج، أي (الجامعة العربية) ينفعها، فالرأي العام العربي، صغيرُه وكبيره يُجمعُ اليوم على أن مولدها الخامس والعشرين سيكونُ آخرَ مواليدها، وذلك لأن الجامعةَ العربية، أجرتْ منذ أمدٍ طويل عملية استصال رَحِم، وصارتْ عاقرا مصابة بأمراض ما قبل الموت،  وظهرتْ عليها علاماتُ الشيخوخة من اليوم الأول لتأسيسها حينما حلَّتْ محل سوق عُكاظ الجاهلي، يتباري فيها الزعماءُ والرؤساء في مضمار البلاغة وفنون الخطابة،واستمرّ أشهرُ الأعراف القبلية في القمم العربية سائدا حتى تاريخ كتابة المقال، وأبرز هذه الأعراف هو إصلاح الخلافات بين الزعامات، بواسطة الوجهاء والوسطاء، مع استخدام الرشوات المالية لتمرير البرامج والمخططات!!

فإلى جنات الخلد يا جامعتنا العربية، أسكنك الله فسيحَ جناته، لك الرحمةُ ، وللعرب الصبرُ والسلوان!!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق