الموقع

انكشفت اللّعبة

قضي الأمر، رفعت الأقلام، وجفت الصحف، لقد وقع الإثم الذي كنا نحاول اجتنابه، وانكشفت اللعبة، بعدما سقطت أقنعة وألغيت قوانين في بلد تحكمه الذاتية. لقد تغيرت الموازين، وتحولت الفرضيات الغير متوقعة إلى مسلمات تحكم الوطن، وظهرت النتائج التي كنا دائماً ما نضع احتمالات وتخمينات لها، بعدما تأكدنا يقيناً أن الوطن يسيطر عليه حكام يلعبون دور حماة الديمقراطية، والذين يحمون أجندتهم بالقوة، ولهم كتائب من الأمن جاهزة على بعد أمتار قليلة من كل ما يهدد مصالحهم الخاصة.

لقد انكشفت لعبة الدفاع عن الحريات، لما ظن الشعب أن النظام يريد حماية الديمقراطية، وظهرت عورة المجلس الدستوري، عندما تظاهر بأنه يساند القانون لأنه حقاً يريد العدالة لهذا الشعب، لقد انكشفت لعبة وزراء الدولة، الذين لا يزالون يقومون بدور عرائس البهلوان في المسارح السياسية، عندما يدعون أنهم المدافعون عن الدستور، ويتبنون حرية الرأي، ويا ليتهم ما فعلوا.

عن تداول السلطة، تتكلم الأصوات التي يجب أن تصمت، وتسكت الأخرى التي يجب أن تتكلم، يتحدث النظام عن الديمقراطية في المواثيق والدساتير، ويتغنى بها في المحافل والمؤتمرات الوطنية، وكأنها في عالم افتراضي، لا واقع لها على الإطلاق داخل محمياتهم.

إن ما يقع من توجهات مختلفة نحو القضايا السياسية في البلاد، مواقف تدعو للدهشة، إنه لمن الغريب أن يقف حكامنا على منابر الديمقراطية التي تدعوا إلى التداول على السلطة، وهم متشبثون بسحر السلطة، فيأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، أفلا يعقلون؟ هل وصل بهم الحال إلى درجة الاستخفاف بالعقل الجزائري؟ ألا يخاف هؤلاء من شعوذة الدبلوماسية، وطلاسم السياسة التي ستعود عليهم بانقلاب السحر على الساحر؟

إلى كل هؤلاء، لقد انتهت لعبتكم، بعدما انكشفت أدواركم على خشبة المسرح، وسقطت قواعد هذه اللعبة، عندما تأكدتم يقيناً أن ما تقومون به الآن من شطحات استعراضية، لن تحميكم بعد انتهاء عرضكم هذا من استياء الجمهور المتفرج، الذي هو في الحقيقة شعب استخفيتم بعقله طوال لعبة العرض.

بقلم: أبو محمد عبد الرحمن

* كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق