ثقافة المقال

المثلية فاحشة لا يمكن التغاضي عنها

صفاء عبد السلام فرحات

منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وضع قوانين فطرية للطبيعة لا تتغير ما لم يجدث أي تدخل غير طبيعي كتدخل الإنسان مثلا لأي سبب من الأسباب, وكذلك خلق الله الإنسان بفطرته السوية وجعل من تلك الفطرة: فطرة الحرص على بقاء النوع كبقية الكائنات الحية, وقد خلق الله تعالى البشرية من ذكر وأنثى وجعل من تزاوجهما بالضوابط الشرعية إرضاء للفطرة السوية من أجل السكن والمودة وإنتاج أفراد جديدة لبقاء النوع وإعمار الأرض, لذلك شرع الخالق لنا الزواج, وعليه فإنه لا ينبغي لأي طرف ذكرا أو أنثى أن ينشئ أية علاقة غير شرعية وإلا يعد ذلك “زنا” قال تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا, ( الإسراء 32( فقد أمرنا الخالق سبحانه بعدم الاقتراب من تلك الفاحشة لما يعقبها من سوء السبيل فهي كبيرة من الكبائر يعاقب عليها القانون الإلهي بعقوبة تتراوح بين الرجم حتى الموت والجلد ثمانين جلدة, على حسب فاعلها محصن أو غير محصن.
إلا أن هناك فاحشة هي أكبر وأبشع من تلك الفاحشة ألا وهي “اللواط” نسبة إلى فعل قوم لوط والتي عُرفت في المصطلحات المعاصرة ب “المثلية الجنسية” وقد انتسبت لقوم لوط لأنهم أول من فعلها ولم يأت بها أحد قبلهم من العالمين, قال تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ, (الأعراف ( 80:حيث أنهم بفعلتهم هذه قد شذٌّوا عن الفطرة السوية التي فُطِر الناس عليها وانحرفوا عنها برغم كل الجهد الذي بذله نبي الله لوط في نصحهم للعدول عن تلك الفاحشة, بل إنهم هموا بإخراجه وآله من القرية لأنهم قوم يتطهرون اعتبارا منهم أن التطهر شئ لا ينبغي فعله في قريتهم الخبيثة في محاولات مستميتة منهم لقلب موازين الفطرة السوية , قال تعالى: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ, (النمل:56) فما كان منه عليه السلام إلا أن دعا عليهم فاستجيب له وأصبحت قرية سدوم قرية قوم لوط عبرة وآية للعالمين من بعدهم إلى يوم الدين لما ألمَّ بها من عذاب شديد مهين, قال تعالى: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ, (الأعراف:82), وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود:102) إن كل تلك الدلائل من القران الكريم تتحدث عن عاقبة قوم لوط لأنهم فعلوا تلك الفاحشة بعينها على غير ما يدعي البعض من المدافعين عن المثلية الجنسية أن عذاب قوم لوط كان بسبب ارتكاب السرقات فقط, وهؤلاء الذين يروجون لذلك إنما يجدون من تلك المغالطات تبريرا لأفعالهم تحت شعار الحرية المطلقة حتى يحشدون حولهم الحشود المؤيدة ولو كان ذلك تحت ستار ديني مغالط استغلالا منهم لجهل الكثيرين من المسلمين ببعض آيات القرآن الكريم خاصة من الأجيال الحادثة حيث أن ذلك الجهل هدفا أساسيا من أهداف تغييب العقول وتشكيلها من جديد بحسب ما يتراءى للكيانات الاستعمارية.
وقد شددت السُنة أيضا على عقاب من يقوم بعمل قوم لوط, فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به” رواه الترمذي, ولما سئل ابن عباس عن حد اللوطي قال: “يُنظر إلى أعلى بناء في القرية فيُلقى منه ثم يتبع بالحجارة ” رواه البيهقي.
فقد اتفق جميع الفقهاء على حد قتل اللوطي وإن اختلف بعضهم في طريقة القتل, لذلك فإن تلك الفاحشة هي أبشع جرما من فاحشة الزنا.
ولا يقتصر العذاب فقط على من فعل تلك الفاحشة إنما كان العذاب أيضا على من شجع على فعل هذه الفاحشة؛ فقد نزل عذاب قوم لوط على امرأته لأنها كانت من مناصري أهل القرية وهي التي أخبرتهم بوجود الضيفين ببيت لوط قال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (الأعراف:83).
وإنما يعد هذا المقال بعضا يسيرا جدا مما يجب أن يعلمه المجتمع عن تلك الفاحشة حتى لا ينساق البعض وراء ادعاءات كاذبة بعمل ما يشاءون تحت شعار الحرية المطلقة دون الإلتفات للضوابط الدينية والاجتماعية.
بقلم:صفاء عبد السلام فرحات

*باحثة من مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق