ثقافة النثر والقصيد

شعورٌ بالذنب*

بقلم: جميلة شحادة

تُزهقُ روحٌ في اللدِّ؛ فلا أتناولُ بسكويتَ الصباحِ، وأجعلُ قهوتي مُرَّة.
تُقتلُ فتاةٌ في الطيرة،
أو في شفا عمرو،
أو في الناصرة،
أو في النقب،
أو في آخر بقعة من كوكبِ الأرض؛
فأُخاصمُ أحمرَ شفاهي الزاهي، وأسجنُ يدي اليمنى؛
لأنها لم تتمردْ وترفعُ سيفَ العبوديةِ، عن رِقابِ النساء.
يعتدي آثمٌ على مربيةٍ لم تبدأْ بخطِّ معالمِ رسالتِها بعد؛
فأغلقُ كتبَ التاريخِ، وأحفرُ بالطبشورِ خندقا للهروبِ الآمن.
تخفقُ إشراقةُ الصباحِ في بعثِ السعادةِ في نفوسِ المحزونينَ؛
فألومُ نفسي على كسلِها، في فتحِ كلّ المنافذِ لاستقبالِ أشعةِ الشمس.
ترحلُ الضحكاتِ عن وجوهِ الأطفالِ في اليمنِ،
والشامِ،
وفلسطين،
والعراق،
والسودانِ،
وكل بلاد العرب والعجمِ،
فأشعرُ بالذنبِ؛ لأني منحتها جوازاتِ سفرٍ وهمية.
يمنعُ الغربُ الهواءَ عن الشرقِ؛
فأشعرُ بالذنب، على كل ما يقترفُه أبناءُ آدم وحواء في أرضِ الله.
ثم؛ ثمَّ
أعودُ الى قوقعتي وأسأل نفسي:
ما سرُّ هذا الشعورِ المقيتِ بالذنبِ؟
أهو فيضٌ من الإنسانيةِ ابتليَتْ الروحُ به؟
أم هو اختلالٌ في النفسِ، شَقيَ به العقلُ والقلبُ؟
****************************

*كاتبة وقاصة، من الناصرة
كُتب النص بتاريخ 7.11.2016

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق