ثقافة المقال

صناعة الإنسان

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

ربما يكون العنوان صادماً للبعض فإننا نعرف جيداً أن جميع المنتجات التي بين أيدينا هي منتجات مرت على خطوط الإنتاج وكانت لها مدخلات من مواد أولية أو مكونات أساسية عبرت مراحل مختلفة من مراحل خطوط الإنتاجية حتى وصلت الى المنتج النهائي الذي هو الآن بين أيدينا.

هل لنا أن نعبر عن الإنسان العظيم كسلعة أو كمنتج؟ أ ليس في هذا إمتهان ودونية وأحتقار لإنسانية الإنسان؟
وربما رفع بعضهم نبرات صوته وزمجر ودعا علينا! وقد يصفنا ببعض الصفات غير المحببة غضباً لفهمه أننا شبهنا الإنسان كسلعة أو و منتج!

حقيقة الإنسان يمر على مراحل تصنعه وتنتجه وتهديه وتغذية وتصنعه صناعة إنسانية خالصة في صبغ عقله وقلبه بالصبغة الإنسانية الصرفة التي إن ألتزم بها وسار عليها خرج للوجود ذاك المخلوق المصبوغ بصبغة الكون فيهو يسير مع موكب كبير من الأجرام والمجرات والكائنات والعوالم التي تجري في هذا الملكوت لتحقق الغايات من وجودها فيه.

إن خلق الإنسان في مراحله الجنينية تشبه مراحل كل الحيوانات والأقرب إليه.الثديات من الحيوانات في مدة العمل والولادة وكذلك الرضاعة بعد الولادة بيد أن الإنسان يبقى مدة طويلة في الرضاعة والفطام عن الكائنات الحية.

مرحلة التغذية الأولى والتربية والتعليم تعد من أهم مراحل تشكيل المبادئ والقيم والأخلاق والسلوكيات فيما بعد.

وما يرضعه الأطفال مع لبن الأمهات من كلمات حسنة إيجابية وتفاؤل وحسن الظن والدعوات والهدوء الجميل والطمأنينة واللمسات الحانيات وهدوء العبارات والحركة المتزنة في البيوت والتعامل الحسن مع التحديات اليومية كل ذلك هو المواد الأولية التي يقوم عليها الإنسان وهي البنية الأساسية فيما يعيشه ويقوله ويتعامل به فيما بعد.

تبقى جامعة البيت هي الجامعة الأولى التي يتخرج منها الإنسان حاملاً معه الخير واليمن والبركات والتفاؤل والحب والأمل والحنان والرقة والرحمة والمحبة والعطاء والتضحية والتوكل والشعور بالمسؤولية والفطرة الإنسانية السليمة.

فيها يصنع الإنسان الصناعة الثانية بعد ما جرى في عالم الغيب في بطون الأمهات والتي صنعت الإنسان كما نرى ونسمع.

تأتي جامعة البيوت لتؤدي دورها في مرحلة ممتدة تغذيه بما يحتاجه لسعادته وتضع فيه عناصر بقائه المعنوي الكبير وتزوده بالأدوات والوسائل التي من خلالها يستطيع القيام بأداء أدواره ومهامه… فيقوم في تفان وإخلاص في إعمار الأرض ورسم بصماته عليها ونشر ما يحمل من المبادئ والقيم والأخلاق الحسنة الفطرية على ظهر هذا الكوكب الجميل.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق