حوارات هامة

حوار مع الشّاعر أحمد جلال

حاوره: عبد الله لالي
–    الشاعر أحمد جلال: من مواليد: 19 / 09 / 1953 م ببلدة برج بن عزوز ، دائرة طولقة ، ولاية بسكرة ( الجزائر ) ، تخرج من المعهد التكنولوجي لتكوين المعلمين بباتنة سنة 1978م .. بدأ التدريس في السنة نفسها في المدارس الابتدائية إلى غاية 1994م.  انتُدب إلى المعهد التكنولوجي لتكوين أساتذة التعليم المتوسط، فتخرّج أستاذا لمادّة الأدب العربي سنة 1995 م، واستأْنف التدريس في هذا الطور في نفس السنة.

التحق بجامعة محمد خيضر ببسكرة وتخرج منها 1996م بشهادة الدراسات الجامعية التطبيقية في التوجيه المدرسي والمهني. اعجب بالشعر منذ الصغر، واعتاد على تذوقه منذ مرحلة الشباب ثمّ شيئا فشيئا، راح يفتكّ منه البيت والبيتين والمقطوعة وحتى القصيدة، مزاحماً الوظيف حتّى اجتمع له مجموعة قصائد فجمعها في ديوانه الأول تحت عنوان: في زَمنِ الأصيل.

–  1  بداية ..سأسألك عن ديوانك الأوّل ( في زمن الأصيل ) ..لمَ هذا العناون ( في زمن الأصيل ) ؟
–  الشاعر أحمد جلال: ما يتعلق بالعنوان، كنت كما تعلم أشتغل في وظيفة التدريس، ومشتغل بها ، وهذه الرسالة كما يعلم الجميع ، لا تقبل التجزيء .
–       فهي تأخذ رسولها كاملا وإلاّ كان مقصّرا ، ففي هذه الفترة وعلى امتدادها؛ كنت أنظم القصيدة بعد الأخرى، دون أن ألتفت إلى النّشر، فجلّ قصائد هذا الديوان، كانت في زمن الأصالة إن صحّ القول، هذا من جهة، ولما أتيحَ لها أن تُنشر، وبعد أن سرّحتني الوظيفة، وأصبحتُ متقاعدأ، حيث تقدّم بي العمر، وأنا كما تعلم في خريفه، فهذا زمن آخر للأصيل، فوجدتُني موجها مرتين نحو هذا العنوان.     
2:-ما علاقتك بالقصيدة الخليلية…هل هي علاقة التزام…أم هكذا واتَى         الشعر ؟
–    أمّا عن علاقتي بالقصيدة الخليليّة، فإنّ الزّمان الذي أشرتُ إليه آنفا، هو الزمن الذي كان الأرحب للقصيدة العموديّة، حيث كنا نتتبّع شعراء القصيدة التقليدية، وكنا معجبين بهم أيما إعجاب، منهم على سبيل المثال لا الحصر، مفدي زكرياء شاعر الثورة، محمد العيد آل خليفة، أبو القاسم الشابي، حافظ إبراهيم، فضلا عن بعض شعراء العصر العباسي والأموي، فمعايشتي لهذه الاجواء الأدبيّة كفيلة بكونها مرسّخة في هذا النّمط إن جاز القول..
–    3 –  مَن من الشّعراء الكبار استولى على عرش قلب الشّاعر أحمد جلال وكان منارته التي بها يهتدي ..؟ وما رأيك بما يسمى بالشعر الحر؟
– الشاعر أحمد جلال: من الشعراء الكبار الذين أعجبت بهم، أوّلا شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء ثمّ محمد العيد آل خليفة، وحافظ إبراهيم ، وبعد ذلك كان الأخذ من الجميع .
– أما عن الشعر الحر، لم أكن معزولا عن التطوّرات في مجالي الحداثة والمعاصرة، فقد عاصرت نزار قباني واستمعت لشعره وأعجبت بما أعجبت، كما عاصرت الشاعر الفلسطيني محمود درويش وتفاعلت مع قصائده كبقية متتبعيه، وخلاصة القول في هذا المضمار، إنّ الشعر الحر بحقّ هو حر ويستهويني، وقد كتبت بعض القصائد على هذا النّمط، وأدرجتها ضمن ديواني المشار إليه.
4- متى بدأت تجربة الشعر البكر لأحمد جلال ؟ وفي أيّ سنّ بالضبط؟ وهل من سوابق في الأسرة ؟
–  الشاعر أحمد جلال: أبدأ من آخر شطر من هذا السّؤال لم يكن في الأسرة مَن يتعاطى الشعر، عدا الشعر الثوري الفصيح منه والملحون، خاصة الأناشيد الوطنية التي كانت على ألسنة الكبار والصغار ومن الجنسين، حيث كانوا يتغنّون بها بداية الاستقلال، وكنا نحن الصغار نتفاعل مع تلك الأجواء، خاصة في المرحلة الابتدائية حيث كنّا بطبيعتنا نميل إلى المحفوظات، ومن ثَمّ تمكّن مني سلطان الكلمة والمعنى والموسيقى الشعرية، فرُحت أُقبل على هذا الكائن العجيب الجذّاب، المتمرّد أحيانا، وكبرتُ وكبرتْ معي الرّغبة والإقبالُ، استماعا وتذوّقا واستمتاع ، وفي المرحلة الثانويّة توطّدت علاقتي بالنّصوص الأدبيّة خاصّة الشعرية منها، مع العلم أنّ دراستي خلال هذه المرحلة كانت عن طريق المراسلة، فكنتُ الأستاذَ والطّالبَ في الوقت نفسه، وكنت أترقّب قصائد مفدي زكرياء من خلال المذياع إذ كانت تُبثّ بصوته، ورحتُ أحتكّ بطلبة المعهد الإسلامي للتعليم الأصلي ببسكرة وأستفيد من بعضهم في هذا المجال، وأخذتُ أرصف الكلمات المتناغمة وأنظمها شعرا، أو بما يشبه الشعر.
وفي سنة1975م كتبت ما يشبه القصيدة وكانت شبابيّة كما يقال ، ذلك لأني كنت في الربيع الثاني والعشرين من مسيرة العمر، وأرسلتُ بها إلى مجلّة الفن.. لإحساسي بكونها تصلح أغنية، ويبدو أنّ السيد المشرف على المجلّة أعجب بها ، ونشرها في جريدة الشعب، تحت عنوان : أغنية تبحث عن ملحّن . والقصيدة التي أعتبرها أوّلَ تجربة شعرية، هي قصيدة لغتي ، كتبتها سنة1977م ونشرت في مجلة المعهد التكنولوجي لتكوين المعلمين بباتنة سنة 1978م في الفترة التي كنت أتابع تكويني به.
5- هل يمكن أن نقسّم حياة أحمد جلال الشعريّة إلى مراحل ؟ وإن كان الأمر كذلك فما هي هذه المراحل ؟
–    الشاعر أحمد جلال: للشعر دورة حياة.. ومرت لدي كأي شاعر، وأولها : مرحلة الإعجاب: – وقد تألفت من : السماع ، فالاستماع، فالتذوق فالإعجاب . تلتها مرحلة الإرهاصات : وفيها بدأتُ أنظم بعض الأبيات والمقطوعات، لأن الرصيد اللغوي كان ضحلاً، والعلم بالعروض كان غائبا أو يكاد . ثمّ جاءت مرحلة المحاكاة والتقليد:وخلالها كنت تسلحتُ بزاد لغوي مقبول، واكتسبت مبادئ في علم العروض، وأصبح في حوزتي بعض من بحور الشعر للخليل بن أحمد، وأولها البسيط، ورحتُ أنسج على مقاسه هو، وليس على مقاسي أنا  واجتمعت لديّ مجموعة قصائد شعرية محترمة، وما كنت أُطلعُ عليها إلّا من أثق بحبهم لهذا الفن، وهم لديّ قلائل، والسّواد الأعظم من أقاربي وزملائي والمحيطين بي لا يعلمون بذلك .             – وجاءت مرحلة الجمع: وقرّرتُ أن أخرج القصائد السجينة إلى النور وأطلق سراحها، وكان الأحرى بنا أن نسمي هذه المجموعة بِــالقصائد السّجينة وأطلق سراحها، والفضل في ذلك يعود إلى الإخوة الأساتذة : الأستاذ محمد قويدري بن الطاهر، والأستاذ الأديب عبد الله لالي، والأستاذ القاص محمد الكامل بن زيد وكأني بهم قالوا: اِصدعْ بما عندك، و وُلد الإصدار الأول بعنوان : ( في زمن الأصيل ). والفضل الأكبر يعود إلى السّيد المدير الولائي للثقافة ( بسكرة ) عمر كبور، صاحب اليد البيضاء والضمير الحي . وقد بارك هذا العمل وكرّمني عنه الأستاذ الفاضل  صاحب الأفضال على كل كاتب وقارئ ومستمع في منطقة الزيبان، الأستاذ فوزي مصمودي، والذي هو ثالث الثلاثة الذين يشجعونني باستمرار..
6- وماهي أعظم قصيدة استولت على وجدان أحمد جلال، في مرحلة الطلب وهل كان يقلّد بعض الشعراء ؟
–    الشاعر أحمد جلال: من القصائد التي أخذت حيّزا كبيرا في وجداني في مرحلة الطلب: قصيدة إرادة الحياة للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي ( إذا الشّعب يوماً أراد الحياة فلابدّ أن يستجيب القدر ) وقصيدة: ( أقول وقد ناحت بقربي حمامة ) للشاعر أبي فراس الحمداني. وأعظم ما استولى على وجداني وأخذ لبّ كياني : إلياذة الجزائر لشاعر الثورة مفدي زكرياء. خاصة المقطع الثالث الذي يقول فيه:
جـــزائـــــرُ يا لحكـــــايـــــةَ حــــــــــــــــبّي      
ويا من حملت السّلام لـــــقلبي    
ويا من سكبت الجمال بروحي     
ويا من أشعت الضياء بدربي      
فلــــولا جمـــــالك ماصــــحّ ديـــــــــني     
وما إن عرفت الطريـــق لـــــــربي      
ولــــولا العـــــقيدة تـــغمـــر قـــــــــــــلبي      
لما كـــنت أومن إلا بــشــعــــببي .
7- هل جرّب أحمد جلال الكتابة في غير الشعر ..؟ وفي أيّ مجال ؟
–     الشاعر أحمد جلال: لم أتصدَّ في كتابتي لغير الشعر، فعندما كنت أدرس لتلاميذي ،كنت كلما احتجنا إلى نصّ ننطلق منه في درس أو فرض أو امتحان كنت أكتب نصا يناسب مستوى تلاميذي، وأضمنه ما نحتاج إليه من أدوات وألفاظ وجمل، بدلَ ما اختار نصا جاهزا وأتصرّف فيه. ومرة كتبت نصّا نثريا حول الشباب أنجزنا به درسنا، وبعد مدة ظهر لي أنه أقرب إلى الشعر فحوّلته إلى قصيدة شعرية، وهو ضمن الديوان ( في زمن الأصيل)، بعنوان :أنصف الشِّبل       . 
8- ما هي القصيدة التي لم تأت بعد ..؟ وفي أيّ وقت يكتب الشاعر ؟ وهل للّيل طقس خاص في الكتابة ؟
–  الشاعر أحمد جلال: إذاكان أستاذي الفاضل يقصد القصيدة التي بدأتها ولم      أكملها بعد، فدعني أقول: خلِّها مفاجأة، وأمّا إن كان غيرها، فلا أدري أأكتبها أم تكتبني، وبأيّ لون تكون .. !
– أقصد القصيدة الحلم التي تهزّ عرش الشعر، وترتفع بصاحبها إلى مصاف العمالقة..
الشاعر أحمد جلال: زاد اللهُ قدرك رِفعةً، أستاذنا الفاضل، ربما أنا بصددها في هذه الفترة.. وأما الوقت الذي أكتب فيه، هو عندما أكون هادئ النفس مستريح البال، هو الوقت الأنسب لي في كتابة الشعر، وفي أغلب الأحيان يكون هذا في الليل، والليلُ بشاعريته، أكون أحيانا في السيارة، فيقفز إلى ذهني بيت أوبيتان فأركن السيارة بجانب الطريق وأُقيّد صيدي وإلّا يضيع مع هوى النسيان.  وكثيرا ما أكتب الشعر وأنا في البستان على إيقاع تدفّق الماء، أو حفيف الأوراق، أو زقزقة العصافير..
9- يمكن أن نقول إذاً أنّ للطبيعة نصيب في شعرك، هل كتبت عنها شيئا ؟
–    الشاعر أحمد جلال: على ذكر الطبيعة، حفرتَ في ذاكرتي فذكّرتني بفضيلة الشيخ الأديب المصلح، الشاعر أحمد سحنون، وفي أنشودته – كشاف يا ابن الطبيعة*وابن الحقول البديعة  – يُقالُ إنّ الشاعر ابن بيئته، وطبيعة بيئتي، تفيض ماءً ، وصفاءً ، وجمالاً ونقاءً، وهواءً عليلاً، حتى الجبال تُطلُّ علينا قممُها في عظمة وكبرياء، فالطبيعة في شعري لم تُهمَل أبداً لكني لم أُعطها حقها ولقد دعوتها معزّزةً مكرّمةً، إذ تربعت في بعض قصائدي على العرش الذي تستحقّه، أستاذي الكريم، إنك إذا طرقت باب قصيدتي:(ضيفي ترجّل) ذات ال 41 بيتاً وجدت رياحينها العطرة وقد علقت في الأبيات: 33…..39. -البيت 33-
–    فَلينَةٌ تمرها مذاقه عسلٌ     مهما وصفت من النعوت لم تصِفِ
–    البيت34
–    -وتينةٌ وَرْقُهاآذانُ للفِيَلهْ    فانظر إلى برعمٍ بالتّمر مُرتصِفِ..
10- القضايا العربيّة والإسلاميّة هل لها نصيب في شعرك ..؟ وبماذا خصصت القضيّة المحوريّة، القضيّة الفلسطينيّة ؟

– الشاعر أحمد جلال: إنّ للقضية القضية المحورية كما وصفتها ثِقْلاً في نفس كل عربي ومسلم، إنّ فلسطين السليبة، هذه الجوهرة التي فقدت ملامحها، بفعل التهويد والتخريب، والهدم والتغريب من ألدّ الأعداء،كما أنها متروكة مسكوتٌ عنها مِن قِبل المالكين لزمام الأمر من أهلها وذويها –أيُعقلُ ؟ – أيُعقلُ أن يُهملها المثقّف أو ينساها ؟ وهي تعلم علم اليقين، أنه لم يبْقَ لها إلاّ المثقّف -خصصتها بقصيدة ذات 24 بيتاً طبعتُ على جبينها العنوان التالي ( خَابَ ظَنّي) . -جاء في الابيات:7…..10
نحنُ قـــــــــومُ واعِــــــدّوا   
ما استطعتم من مكرّ
أُمّـــــتي يا أمّـــــــــــتي آهْ   
لم تكُرّي ، لم تضُرّي
لم تــــبَرّي ،لم تمــــــــُرّي   
لم تــــقرّي، لم تــــــسرّي
من دُموعٍ، من دماءٍ  
فيكِ يا غزّةُ تجـــــــــــري
للقضايا العربية والإسلامية ثقْلٌ آخر تنوءُ به الجبال، أمّتنا تعيش المهازل، خيوطٌ في المغازل، تحصد النّوازل. لا يحسن بي أن أنساها أو أتناساها كمُعاصر لظروفها أولاً، وَكمثقّف أو شبه مثقّف ثانيا. -كتبتُ معبرا عن هذه القضايا في قصيدة من شعر التفعيلة، بعنوان:( إِيفَتْ يا عرب) ولم تدرج في الديوان:
– إيفت يا عرب إيفت والكُبْرى لقدْ خِيفَتْ..
11: – ماذا تقول في هؤلاء الشعراء في كلمات موجزة : المتنبّي ..؟ حسّان بن ثابت ؟ المعرّي ؟ شوقي ؟ أحمد مطر؟ نزار قبّاني ؟ محمّد العيد ؟ مفدي زكرياء ؟

الشاعر أحمد جلال: ماذا أقول في هؤلاء الذبن يمثلون الثّقْل الذي يصعب الأخذ منه، فضلا عن أن أقول فيهم أو عليهم ، أو حتى لهم .حمّلتني ثقلا  أخي الكريم ، إنّ هؤلاء الشّعراء الكبار، المتقدّمون منهم والمتأخّرون ، جميعا لهم علينا أفضال كثيرة، أنحني لهم، وأعتذر مُسْبقا أن أُجحف ، بانتقاص أو نسيان أو أُبالغ بجهل أو ضحالة فهم .
– أبو الطيب المتنبّي : شاعر الحكمة والفروسية والطّموح ، شعره صورة صادقة لشخصيته، رصانة ، عمق ، بالرّغم من فرط حبّ السلطان.
– أبو العلاء المعرّي : شاعر العزلة والفلسفة والتشاؤم، تميّز بعمق الفكرة،وقوة العبارة والذّكاء الحاد، صاحب رسالة الغفران وفيلسوف عصره.
– حسّان بن ثابت : شاعر البلاط والتّكسّب ، والدّفاع عن قومه فخراً وهجاء،،هذا في المرحلة الأولى من حياته. ثمّ أصبح شاعر الإسلام، ينافح عن الإسلام وعن الرّسول والصحابة بالكلمة القوية النظيفة طبعاً وهذا في آخر حياته .
– أحمد شوقي: أمير الشّعراء العرب طبعا، مصري معاصر، جاء شعره متنوعا موافقا لعصره وظروف مجتمعه، تطرق للشعر المسرحي إضافة إلى المدح والغزل والشعر السياسي والتحرري، وهو صاحب ديوان ( الشوقيات ) .
-أحمد مطر : شاعر عراقي معاصر، يختلف عن سابقيه ممن ذكرنا، يقضي جُلّ حياته مغتربا، ينشد التحرر الفكري والتحرر من قيود السلطة وجورها ،يعتبر أحد رواد المدرسة الحديثة والشعر الحداثي المتوغّل في الرمزية ، والمتحرر من قيود الشعر التقليدي.
– نزار قباني : من كبار الشعراء في العصر الحديث يعتمد الشعر الحداثي يميل إلى الغزل بشكل كبير حتّى سمي بشاعر المرأة ،ولم يهمل قضايا أمّته ووطنه ، خاصة السياسية والتحررية منها ، هو صاحب كتاب: روائع نزار قباني ، والذي جمع أهم قصائده ورسائله، إضافة إلى دواوينه الأخرى .
-محمد العيد آل خليفة : شاعر جزائري معاصر،محسوب على المدرسة الكلاسيكية ، أقول: الأصيلة ، يعتمد الشعر العمودي ، تناول قضايا بلاده التي عاصرها ،الثورية التحررية والسياسية ، والاجتماعية والدينية، تميز بالكلمة الملتزمة والمحسوبة له،أسلوبه سهل ممتنع له ديوان كبير جمع جل قصائده طبع بمطبعة البعث بقسنطينة سنة1967م.
– مفدي زكرياء: شاعر الثورة الجزائرية، ذلك لأنّه كرس جهده وقلمه في خدمة الثورة الجزائرية،وجاهد كثيرا ، أُدخل السجن خمس مرات، وبعد الاستقلال واصل عطاءه الفكري، وكان ينتظر أن يُجازى أو يكرّم بمنصب يليق بمكانته اعترافا له بما اجترحه، وما لاقاه في سبيل تحرير البلاد، ولم يحظ بشيء من ذلك، وهو صاحب إلياذة الجزائر التي ولدت بعد الاستقلال .

12- ماذا تقول لهؤلاء..؟ االمثقفون .. السياسيون ..الوطن .. الخلدونيّة ..اتحاد الكتّاب..؟
– الشاعر أحمد جلال: وأمّا الثقافة فهذه الكلمة العملاقة، ربّما لم أبالغ إذا قلتُ :لا يمكن أن يتسع لمحتواها صدر، – ومن هذا المنطلق ، إن كنت تقصد أشباه المثقفين مثلي، فإني أجدني كما أجد أمثالي في حاجة ملحّة إلى التعجيل بحماية الوقت من آفة الضياع، وتحصينه ليُستفاد منه ومن الوسائل المتاحة في كل زمان ومكان ، – فالثقافة ليست علما ينطلق من نقطة أو قاعدة ليمتدّ عموديا إلى ما لا حدود ، ومع ذلك فالعلم مقدور عليه . – إن للثقافة قاعدة عريضة عملاقة تمتدّ أفقيا في كلّ اتجاه ، والواحد منها يأخذ اتجاهات لا حصر لها، فالثقافة هي الكائن الذي ينمو باستمرار، وتمتدّ بأضعاف ما يمتدّ به العلم، فمن تستهويه هذه الكلمة عليه أن يكون موسوعة أو كالموسوعة، حيث لا يصحّ معه أن يكون جاهلا ببعض العلوم.

-كما لا يُشترط فيه أن يكون عالما بكلّ العلوم، يجب أن يِؤدّي دوره كمستهلك للثقافة ومنتج لها في آن واحد أي آخذ ومعطٍ..
– السياسة : إنّ السياسة هي الحكم بعلم ودين، لدينا نحن المسلمين، مشفوعة بالثقافة والدراية بشؤون المجتمع وظروفه ومتطلباته. والسياسي ملزم بممارسة الحكم في الدولة لرعاية مصالح المجتمع بعدل واستقامة ومساواة. فعلى السياسي أن يلتزم بهذه المهام لأنها من أوكد واجباته، كما ينبغي عليه أن يتصف بالهدوء والرصانة والاستقامة، ويتحلّى بالصبر والأخلاق الفاضلة ، لأنه القائد والقدوة .
-وأمّا الوطني هو ذلك الفرد المنتسب إلى الوطن ،ذكراً  كان أم أنثى ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان محبا لوطنه غيوراً عليه، يسعى للحفاظ عليه ، ويُسهم في دفع عجلته نحو التقدم والازدهار،كلُّ ذلك في أمن وسلام. – وليس ذلك بِعزيز على الوطني المحبّ لوطنه ، فعلى كل فرد أن يكون مواطنا في موقعه .
-الخلدونية : هي نعمة أنعم الله بها على المثقفين في أرجاء الوطن عامة ، وفي عروس الزيبان بسكرة خاصة،  – قيّض الله لها رجالا نزهاء أسخياء ، جادوا بجهدهم ووقتهم ، ساهرين عليها ليل نهار ، من أمثال الأساتذة : فوزي مصمودي ، عبد المالك عتيق ، سليم كرام، عبدالله لالي ، عبد القادر صيد ،وغيرهم من الإخوة المتفانين الكرام. – وعضّدها برجال أسخياء ، على رأسهم السيد المدير الولائي للثقافة، السيد عمر كبور،حفظه الله وأمدّ في عمره ، وأسعده بها ، كما تسعد هي به، وغيره من الرجال الغيورين، وسخر لها مجتمعا محبّا يحتضنها وتحتضنه في كلّ مناسبة وتظاهرة.
-اتحاد الكتاب (فرع بسكرة): – يعتبر اتحالد الكتاب لبنة من ذهب ، في صرح الثقافة والفكر والأدب، تآلفت مع أخواتها اللبنات اللواتي كنّ الأساس القويَّ المتين، في منارة عاصمة الزيبان بسكرة العروس – تآلف الاتحاد مع الزّهرة المتألّقة (إذاعة الزيبان)، وتوثّقت صلته بالخلدونية الغرّاء، وتدعّمت أواصر الجميع بالقلعة الحصينة المنيعة (المتحف الجهوي للمجاهد العقيدمحمد شغباني) – إنّ اتحاد الكتاب هذا الفضاء الرّحب والذي مدّ ذراعيه وفتح صدره لجميع المثقفين والكتاب والمبدعين ، وقد أبدع رئيسها الأستاذ محمد الكامل بن زيد حين استقطب طاقمه من عناصر أكفاء، تآلفت جهودهم فاتحدت فأنجبت أوّل مولود اسمه : ( رؤى ثقافية ) حيث أبدع فيها أعضاؤها شكلا ومضمونا، وهم (أ.محمد الكامل بنزيد- د. سليم بتقة- أ. علي دغمان- أ. عبد الله لالي- أ. شارف عامر- أ.خالد بن نعجة- خذير بوبكر – أ.سهيلة برناوي- طارق خلف الله- أ.فوزي مصمودي- خالد بوزيان. حفظهم الله جميعا.
وقد كتبت في حقها قصيدة منها:
ولدت رِؤى ،قدمُ الثقافة قد سرى
إنّ الثقافةَ منهلٌ، للعارفين من الورى.
كما أصدر الاتحاد بالتنسيق مع مديرية الثقافة مجموعة إصدارات فكرية إبداعية تحت سلسلة: رؤى أدبية في ميادين متنوعة:
دراسات نقدية- دراسات لغوية- قصص وروايات- أبحاث تاريخية وتراثية- كما يقوم الاتحاد بإقامة لقاءات :
-قراءات أدبية- جلسات نقدية- مناسبات تكريمية.
-إضافة إلى  موقعه الممتاز للتواصل الإلكتروني.
وإنّ الحديث عن الاتحاد مشوق وطويل.
–    13 مَن مِن الشعراء الشباب يلفت انتباهك ويعجبك شعره اليوم ..؟
الشاعر أحمد جلال: سؤال وجيه ،أنا في هذه الفترة ، مازلت منشغلا بمطالعة الإصدارات الأخيرة لاتحاد الكتاب (فرع بسكرة) والتي كانت بالتنسيق مع مديرية الثقافة . وأحاول الاطّلاع على كل ما وصل يدي . – أما ما يتعلّق بالشعراء الشباب، فأنا معجب بمجموعة عريضة من الشعراء الشباب، وبطبيعة الحال بدرجات متفاوتة ، ومسألة التفاوت في الإعجاب هنا ، لا تعود على المبدعين، فكلٌّ فارس في مضماره ، فذلك يعود عليَّ ، حسب ميلي وثقافتي واتجاهي. – أمّا أهم ما يعجبني : فمن شعر آدم : شعر محمد جربوعة – شعر عامر شارف – شعر بغدادي سايح – شعر الأزهر عجيري . – من شعر حواء : – شعر فاكية صباحي – شعر لطيفة حرباوي – شعر لطيفة حساني – وأنا أستفيد دائما من كلّ الشعراء والشاعرات، المهم أن تصل يدي إلى إبداعاتهم.
–    بعد ديوانك الأوّل ( في زمن الأصيل ) هل من مشروع ديوان جديد ؟
–    أحمد جلال :نعم المجموعة الشعرية الثانية حاضرة ، هي تحت اللّمسات الأخيرة، لتصدر بإذن الله تحت اسم: ( دُرّة الزيبان ) .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق