ثقافة النثر والقصيد

(قصائد عادية وقصص قصيرة كذلك) 5

 ضياء طمان

القصائد
1- لا بأس أن أركض تجاه نَفير،
ليس له اتجاه،
في الوقت الذي أرى فيه الناس،
يركضون في الاتجاه المعاكس
و لا بأس أن أبحث عمن يصلح لي البوصلة،
لكن… أين هي البوصلة؟!
عفوًا… بل و أين هي السفينة؟!!.

2- من مثالب الكورونا ؛
أنها جمعتنا بفلذات أكبادنا كرهًا،
بعد أن كنا نحبهم بحرية،
و أنها أطلقت رصاص الهواجس و الأسئلة،
-التي لا ننتظر إجاباتها – من القمقم،
و أهمها: من منهم سيبارك الحَجْر؟
و من منهم سيقبِّلُنا قُبْلَةَ الوداع؟
و من منهم سيصلي علينا صلاة الغائب؟
و الأهم: من منهم سيعيدنا إلى القمقم،
مع تلك الهواجس و الأسئلة؟!!!!

3- لا تقل لي: إن الصقر أرقى من النسر،
و لا أن النسر أَرَقُّ من الصقر
فكلاهما كاسرٌ يعيش على دم فرائسه الحية الميتة ؛ عن بُعْد
قل لي فقط: من أنت؛… لكن-فضلًا بالكمامة -عن قُرْب؟

4- العزل الجبري الذاتي فرصة لعزل الروح-تمامًا -عن الجسد؛
للارتقاء بهما،
إلى الحد الذي يعطينا نَفْسًا جديدة اختيارية؛
ذاقت الموت جِدًّا.

5- بعض الناس يحرثون البحر بقسوة؛
إيمانًا بأنهم الكفار الجدد،
الذين يعانقون الحياة؛
بمفهوم الميت.

6- حتى الكورونا، فرَّقت بين الغني و الفقير؛
لكن بشرف؛
فهى في رئة الأثرياء عَجَبَة.

7- أتذَكَّر الكعبة و أنا أطوف و أسعى في قلبها،
بينما أطوف بها الآن و أسعى-يوميًا -في قلبي،
بعد أعمال التوسعة،
التي تمَّتْ به مؤخرًا، و أنا معزول.

8- خيَّرتها بيني و بين الحقيقة،
فاعتزلتني، و هامَت على الكمامة بوجهها.

9- الكمامات لا تعوق القبلات،
و لا الكورونا و لا الخوف و لا الموت
إنها الحيا ة.

10- قبل الكورونا و بعدها: (المال و البنون زينة الحياة الدنيا)
أثناءها: (و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا و خير أملا)
أبدا: صدق الله العظيم.
جدير بالذكر: المال و البنون زينة واحِدة ، لا زينتان
و الباقيات الصالحات خيران، لا ثلاثة
و أنا و أنتم أخيار، لا غير.

11- مجرَّد التفكير في المساواة بين المرء و زوجه؛
يجرد قيمة العدل من جوهرها الفضيل،
باستنساخ كائن وسيط،
لا يُرى بالعين المجردة و لا يَرى،…
له فحولة الرَّجُلَةِ و أنوثة الرَّجُل،
و غموض الكورونا.

القصص
1- تحت الأرض
غَسَلنا أيدينا قبل و أثناء و بعد الأكل و الأكل. شَرِبْنا الماء الدافئ سادة. و الحظر ضرورة، و الضرورة هاجس. و أنا و أنت سواسية في الحقيقة. الصحة كورونا على رؤوس الرؤساء لا يراها إلا المَلِك، و الملك قدوس ، و القدوس مهيمن في الصين و في إيطاليا و مصر و الحرم و المصحف. و الفيروس نعمة لا ينعم بها الكفار، بعدما اكتشفوا أحزانهم السديدة على عتبات النار الحامية، في الدنيا تحت الأرض.
٢- Homeless
يأكل و يشرب و ينام في البحر. شمسه حصان يركض في دقيقة، و يرقد قَرْنًا على أول أمس الأول. لا أحد هناك يبايع خطاه، سوى كلبة بلدي- هنا – مشهود لها بالوفاء و البنين. العِشْرة هانت على أولاد و أحفاد الحرام و الحلال و تهون و خلافه؛ مادام البحر سائحًا أضحى، و الهومليس هومليس. حاولٌتُ زحزحته بمعونة دولية؛ أبى بإباء، احتضنته طويلًا في نفسي. فارقته و أنا أتلَفَّت خلفَه- منتحبًا – إلى قراره، بنظرة ولاء و عرفان و توقير لأولاده،… كلابِه، كلاب البحر.
٣- بَلْ أمي
قُلْتُ له دائمًا: علَّمَتني الشمسَ و ضحاها. أطْلَعَتْني على الأرضِ و سواها. يااااه عقود شتَّى بيني و بين شمعتها الأخيرة. فقط عدة أعوام على فراق محدود؟! عقود قلائل أم سنوات عديدة… أم كلاهما؟!… نَعَم كلاهما. نِعْمَةٌ أن حاصرتني النعمتان. واحدة قبل الميلاد و واحدة عنده. كل الناس وُلدوا مرة و أنا اثنتين. مرة و أنا أبكي، و مرة و أنا أبتسم. لكنني بكيت بعدها مرتين لا مرة ككل الناس. كل الناس عاشوا مرة و أنا اثنتين. لكنني مت مرتين وأنا عائش، و سأموت مرتين و أنا ميت، لا مرة ككل الناس. نعمة أن تكون الأولى أمي و أن تكون الثانية أمي. أُمّان هما. أمي و أمي… الأولي النعمة فعلاً و الثانية نعمة اسمًا. فعلٌ على فاعل ، و اسمٌ على مسمى. لهما عِقدان، و بين رحيلهما أكثر من عَقد، و بينهما عَقدٌ لا غير يظلني. أمي ثم أمي. أمي .. جليلة الجليلات، قاطَعَني: ثم نبيلة النبيلات حما……………تك. بل أمي: قلت.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

4 آراء على “(قصائد عادية وقصص قصيرة كذلك) 5”

  1. ومن يتأمل تجربة المبدع / ضياء طمان في شتى مجالاتها الشعرية منها والسردية والدرامية والكتابة للطفل وحتى الهندسية منها ، ويعاشرها معاشرة نصوصية مستغورة لما تحت قشرتها الخارجية .. فسوف يجد نفسه مدعوا بشكل من الأشكال لإعادة النظر في علاقة الذات بالمجتمع من خلال ما تطرحه الكتابة من تحولات مفهومية منها ما هو مرتبط بالنص في حد ذاته كتقنية كتابة شديدة الخصوصية بصاحبها ، ومنها ما هو مرتبط بما تعالجه من علاقات بمواضيع وقضايا وأحداث عامة ، يتم إزاحتها بافتراقية فكر المبدع عن ثوابتها ، أو على الأقل خلختها عن تلك الثوابت الراسخة ناشدة ابتكار حلولاً هي الأكثر طزاجة … فهل يجوز لنا أن ندرج هذه الكتابات لصاحبها / ضياء طمان في سياق التجريب ؟

    1. الشاعر و الناقد الكبير محمود عبدالصمد. مودتي لك و لمشروعك الشعري البارز، و النقدي النجيب، اللذين يستاهلان رفع القبعة و القلنسوة معًا، لا تِباعًا.

      1. اخي المبدع الفذ – بكل ما تفتحه كلمة الفذ من فضاءات دلالية – لعلي أستطيع أن أُجزم أن مشرعك الإبداعي الكبير لم تتم قراءته بالشكل الذي يليق به من قِبل سدنة الثقافة بمصر والمنشغلين عادة بقشور الثقافة والابداع ، هذا الانشغال الذي من شأنه أن يُغيِّب عنهم مشاريع المبدعين الأكثر أهمية … لعلها دعوة لقراءة هذا المشروع ما زالت تبحث عن قبول لائق … أحييك وأشد على يديك بحرارة .
        محمود عبد الصمد زكريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق